انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف تحصل أعلى مراتب التقوى؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما علاقة المعرفة بالتقوى؟ وما هي طرق المعرفة الظاهريّة والباطنيّة؟ ما هي طريقة المعرفة عند الإمام عليه السلام وكيف يشرف على الحقائق؟ وكيف يمكن الوصول إلى مرتبة العلم الحضوري؟ وهل يمكن لغير الإمام أن يصل إلى مرتبة العصمة وكمال التقوى؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة فهذه أول درجة التقى من حديث عنوان البصري.

كيف تحصل أعلى مراتب التقوى؟

8
  • ولكن بالنسبة إلى الذين لم تعد أعينهم وآذانهم وسيلة [وحيدة] للإدراك، لا فرق بين اليوم والغد. فكما تشاهدون الآن في هذا المجلس الأصدقاء وأماكنهم وترون أنّ هذا الصديق جالس هنا والآخرون يجلسون إلى جانبه، وبعضهم لديهم نظّارات وبعضهم ليس لديهم، بعضهم من السادة والمعمّمين وبعضهم ليسوا كذلك، بعضهم كبار في السنّ وبعضهم شباب أو صغار في السنّ وجميع هذه الخصوصيّات نراها نحن الآن ولا ننكرها، فإنّ هذا الأمر بعينه جارٍ لدى الذين صار لديهم القدرة على معرفة الغيب، ففي الوقت الذي هو جالس هنا يشاهد خصوصيّات جميع الناس الذين سيكونون في المستقبل في الشارع أو السيّارة أو السوق ومحلّ العمل، وكما يرى هذا الإنسان يرى خصوصيّاته أيضًا على هيئة سلسلة ويرى الحقائق المتّصلة بعضها ببعض! وكما تنظر إلى حلقات سلسلة وتراها معًا غاية الأمر أنّك ترى بعضها في البداية والآخر في النهاية، هكذا هو حال الذين فتحت أعينهم على الحقائق فإنّهم يرون جميع حلقات السلسلة بنظرة واحدة والتفاتة واحدة.

  • ورغم أنّنا نحتاج إلى مائة عام لأجل الوصول إلى الحلقات اللاحقة للسلسلة، واليوم نرى الحلقة الأولى منها، ولأجل الوصول إلى الحلقة الثانية يجب أن نعيش عشر سنوات في هذه الدنيا، ولأجل الوصول إلى الحلقة الثالثة يجب أن نعيش عشرة أخرى وهكذا... ولكنّه هو يرى الحلقة الأخيرة أيضًا من الآن، لأنّ عينه قد فتحت على الغيب! فهو يرى كلّ ما له تحقّق خارجيّ في عالم الوجود وليس الصورة الظاهريّة فقط، وينبغي الالتفات إلى أنّ المراد من رؤية الموجودات ليس مجرّد صورها الظاهريّة، لأنّ رؤية الصورة الظاهريّة لا أهميّة لها، بل المقصود هو هذا الوجود الخارجيّ للأفراد بهذه الخصوصيّات بعينها وبكميّتها وكيفيّتها.

  • فالصورة لا وزن ولا ظل لها، ولكن نحن لنا ظلّ، ولو وقفنا أمام النور وقع ظلّنا في الجهة المقابلة، فالمتحقّق إذن هو وجودنا الخارجيّ بهذه الكيفيّة التي ستكون غدًا وبعد غد، ورغم أنّها ليست موجودة الآن ولكن هذا الوجود سيكون غدًا، ولكن بشكل آخر ونحن لا نراه. 

  • الإنسان الذي اطّلع على الغيب يرى هذا الوجود بهذا الوزن، فحسن هذا الجالس هنا وزنه ستون كيلوغرامًا مثلاً وغدًا يسير في طريق معيّن في إحدى المدن، يُرى بوجوده وخصوصيّاته، لا أنّه تُرى صورتُه. ولكن نحن لا يمكننا أن نراه، لأنّ علينا أن نطوي الليل، ونراه في المستقبل في ظرفه الخاص.