انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف تحصل أعلى مراتب التقوى؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما علاقة المعرفة بالتقوى؟ وما هي طرق المعرفة الظاهريّة والباطنيّة؟ ما هي طريقة المعرفة عند الإمام عليه السلام وكيف يشرف على الحقائق؟ وكيف يمكن الوصول إلى مرتبة العلم الحضوري؟ وهل يمكن لغير الإمام أن يصل إلى مرتبة العصمة وكمال التقوى؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة فهذه أول درجة التقى من حديث عنوان البصري.

كيف تحصل أعلى مراتب التقوى؟

7
  • اللوح المحفوظ عبارة عن حقائق عالم الوجود بعينها، لا كما يقول بعض الجاهلين بهذه الأمور من أنّه عبارة عن سجلّ تكتب فيه أسماء الناس. كلاّ فاللوح المحفوظ ليس عبارة عن سجلّ الأحوال الشخصيّة ليقول الله للملائكة: اكتبوا فيه أسماء زيد وعمر وسائر الأشياء الخارجيّة كلوحة الأسماء، يأتي كلّ واحد من الملائكة ينظرون إليه وعلى أساسه يعملون بوظائفهم، بل اللوح المحفوظ عبارة عن كلّ الوجود الخارجيّ للأشياء في عالم الوجود والخارج، وحيث إنّه ثبت بالدليل الفلسفيّ والمشاهدة القلبيّة أنّ عالم الخارج في تحقّقه ليس منوطًا بالزمان وإن كان خلقه منوطًا بمرور الزمان، ولكن هذا في نظرنا نحن، أمّا في الواقع ومن حيث العليّة فإنّه ليس للزمان تأثير في التحقّق الخارجيّ لذلك الشيء. 

  • وأمّا في المجرّدات فمن الواضح عدم الحاجة إلى الزمان، وقد تحقّق بطرفة عين وبصورة دفعيّة وإبداعيّة، وكما يقول أهل الاختصاص فإنّ كلّ عالم الوجود قد تحقّق في عالم المجرّدات وخلِق ولا حاجة إلى الزمان في خلقه، وبعبارة أخرى: إنّ عالم المجرّدات والموجودات المجرّدة قد خلق بصورة إبداعيّة، ولا حاجة فيه إلى الزمان، فالله تعالى لا يحتاج إلى الزمان في خلق الملائكة ليقول مثلاً: هذه السنة نخلق جبرائيل وميكائيل وجهازهما، وفي السنة القادمة نخلق عزرائيل وإسرافيل وسائر الملائكة! كلاّ، {وما أمرنا إلا واحدة...}۱ بدفعة واحدة نخلق كلّ عالم المجرّدات الأعمّ من النفوس الكليّة وعالم العقول وعالم الملائكة، أمّا أن نقول: متى وفي أيّ زمان؟ فالجواب هو هذا: هنا لا معنى لمتى وللزمان! 

  • هل كان ذلك قبل مليون أو مليار أو مائة مليار عام؟ لا معنى لذلك أبدًا؛ لأنّ عالم المجرّدات عالم ما فوق الزمان وفي عالم ما فوق الزمان لا معنى للزمان ليقيس الإنسان الأشياء عليه، أمّا في عالم المادّة فالزمان متصوّر، فاليوم يولد إنسان وغدًا يولد آخر، وبعد غد ثالث، وجميع هؤلاء خاضعون للزمان! كلّ ذلك يرتبط بالمجرّدات. 

  • أما حول المادّيات فالمسألة هي كذلك لأنّ ما يرتبط بعالم المادّة والحقائق الخارجيّة ـ وأقول ذلك للرفقاء رغم أنّ البحث صار معقّدًا كيلا تحدث هذه الشبهة وهي أنّه وفق هذا التعريف للّوح المحفوظ كيف توجد في اللوح المحفوظ تلك الظواهر التي لم تتحقّق بعد؟! فمثلاً الذين لم يولدوا؟ فالذين لم يولدوا وسيولدون بعد عشر سنوات أو مائة سنة، الأحداث التي ستقع لاحقًا، الزلازل والحروب المستقبليّة، التغيّر والتحوّل الذي يقع في عالم المادّة كيف هو الآن في اللوح المحفوظ؟ ـ وكلّ ما هو في عالم المادّة منوطة خلقته بمرور الزمان فهذا من وجهة نظرنا نحن، أمّا في الواقع ومن حيثيّة العلّية فليس هناك أيّ زمان يؤثّر في التحقّق الخارجيّ لذلك الشيء وهذه مسألة مشكلة جدًّا!! وليقبل الرفقاء بهذا المقدار، وطبعًا المتخصّصون من الرفقاء يدركون هذا الكلام ويعلمون أنّ ما سيتحقّق لاحقًا من الأشياء الماديّة وما يؤثّر الزمان في تحقّقه يرجع إلى إدراكنا وبصيرتنا الظاهريّة والماديّة، وهو نتيجة لنقصنا الوجوديّ والمعرفيّ، ويستند إلى عدم اطلاعنا على حقائق عالم الغيب! فنحن علينا لنعلم ماذا يجري غدًا وبعد غد أن ننتظر مرور الأيّام، وإلاّ فليس لدينا اطّلاع على المستقبل، لأنّنا ما لم نفتح أعيننا لا نرى شيئًا، وما لم تسمع آذاننا صوتًا لا نعلم شيئًا. 

    1. سورة القمر الآية ٥۰