
كيف تحصل أعلى مراتب التقوى؟
ما علاقة المعرفة بالتقوى؟ وما هي طرق المعرفة الظاهريّة والباطنيّة؟ ما هي طريقة المعرفة عند الإمام عليه السلام وكيف يشرف على الحقائق؟ وكيف يمكن الوصول إلى مرتبة العلم الحضوري؟ وهل يمكن لغير الإمام أن يصل إلى مرتبة العصمة وكمال التقوى؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة فهذه أول درجة التقى من حديث عنوان البصري.
كيف تحصل أعلى مراتب التقوى؟
23طبعًا مرادنا من الانتخابات هو الكفر والظلم والجور وأمثال ذلك، أمّا الأمور الحقّة وحكم الله والأمور الحقيقيّة فليست هي المقصودة، هنا على الإنسان أن يرى بنفسه هو في أيّ صف؟ نحن لا يمكن أن نخدع أنفسنا والآخرين، كلاًّ نمدّ فإذا رُفضنا هنا فسنُرفض هناك، ثمّ يأتي الله أيضًا بالاختبار اللاحق ويقول: لم تقبل الحقّ هنا، لقد أمرنا الشياطين أن يساعدوك، أن يكتبوا عنك الرسائل والإعلانات، وأن يبعدوا هذا وأن يجمعوا حولك الناس ويفعلوا كذا وكذا وقد ساعدوك لتصل إلى هدفك، حسنًا، الآن يشجّعونك لتصل إلى المرحلة اللاحقة، فيا أيّها المسكين سنرسل الشياطين أيضًا في المرحلة الثانية لمساعدتك، فيساعدونك، هذه الأمور التي أذكرها لا أذكرها من عندي، وإنّما سمعتها من الأعاظم والأولياء والعرفاء، وفي المرحلة اللاحقة أيضًا نرسل ونرسل وهكذا نرسلهم حتّى يساعدوك ويوصلوك شيئًا فشيئًا إلى المستوى الذي نريده نحن لا أكثر... عجّلنا له فيها ما نشاء لمن نريد... إلى المستوى الذي نريده..ثمّ جعلنا له جهنّم يصلاها مذمومًا... أمّا لو لم يكن هكذا، لو أراد أن يكون طريقه طريق الحقّ وطريق ولاية إمام الزمان وطريق الطاعة، فإنّ الإمام يقول للملائكة: اذهبوا ساعدوه! يأتي جبرائيل ملاك العلم مع الجنود الذين تحت يده ويقولون له: افعل كذا! لا تذهب إلى هذا المكان! اجلس هنا! لا تتكلّم بهذا الكلام! لا تفعل كذا! قل هذا! وهنا قل هذا! فهذا الإنسان يسير في طريق الراحة والانبساط واطمئنان البال وفي طريق الطمأنينة! أليس كذلك؟! ألا يشعر الأصدقاء بذلك؟! فلينظروا إلى الدنيا ليشاهدوا ما فيها، اضربوا رؤوس بعضكم، فهذا يرسل إلى هذا صاروخًا وذاك يرسل له قنبلة، وهذا يرسل كذا وذاك يتّهمه.
«جان همه روز از لگد كوب خيال *** » والنفس كلّ يوم من ضربات الخيال...۱ تأتيهم أنواع الخيالات حتّى إذاأرادوا أن يناموا ليلاً قالوا: غدًا أذهب وأصفّي حسابي معه، لقد كتب عنّي في إحدى الجرائد كذا وكذا، فعليّ أن أجيبه! عليّ أن ألعن آباءه! وذاك أيضًا يقول مثله: عجيب! هل قال هذا الكلام؟! أعلم ماذا سأقول له، وتنتهي الدنيا كلّها وأيّام هؤلاء ولياليهم بهذه الأمور، لا نوم لديهم ولا يقظة، يرون الكوابيس دائمًا... أمّا أنت فإنّك تغطّي رأسك باللحاف وتنام بهدوء حتّى الصباح ويجب أن يوقظوك بالقوّة لتستيقظ، وليس نومك بهدوء يعني كونك عاطلاً عن العمل، بل بمعنى الاطمئنان والسكينة وامتلاك الملجأ والمعتمد والثبات، فهذا ما يعطي للإنسان سكينة، يعمل الإنسان بواجبه وبتكليفه، يقول التكليف هنا قم بهذا، فيقوم به، وهنا لا تقم به فلا يقوم، وليقل الناس ما شاؤوا، ولتقل الدنيا كلّها: لماذا لم تسلك هذا الطريق؟! أو تقول: لماذا سلكت هذا؟! فلا فرق عنده.
- مثنوى معنوى، دفتر اول، ص ٢٢:
بر خيالى صلحشان و جنگشان *** از خيالى فخرشان و ننگشان
جان همه روز از لگدكوب خيال *** وز زيان و سود و از خوف زوال
نى صفا مىماندش نى لطف و فرّ *** نى به سوى آسمان راه سفر
یقول مولانا جلال الدين الرومي:
صلحهم وحربهم على الخيال فخرهم وعارهم من الخيال
والنفس كلّ يوم من ضربات الخيال ومن الربح والخسارة ومن خوف الزوال
لا يبقى لها صفاء ولا لطف ولا يبقى لها طريق إلى السماء
- مثنوى معنوى، دفتر اول، ص ٢٢:
