
كيف تحصل أعلى مراتب التقوى؟
ما علاقة المعرفة بالتقوى؟ وما هي طرق المعرفة الظاهريّة والباطنيّة؟ ما هي طريقة المعرفة عند الإمام عليه السلام وكيف يشرف على الحقائق؟ وكيف يمكن الوصول إلى مرتبة العلم الحضوري؟ وهل يمكن لغير الإمام أن يصل إلى مرتبة العصمة وكمال التقوى؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة فهذه أول درجة التقى من حديث عنوان البصري.
كيف تحصل أعلى مراتب التقوى؟
22لو كان لك أيّتها الهرّة المسكينة أجنحة لقضيت على بيوض الطيور في الأرض
فلو كان المقرّر أنّ كلّ إنسان يفعل ما يريد لما بقي حجر على حجر، كلاّ ففي النهاية لكلّ شيء حسابه، من أراد أن يكن نمرود في هذه الدنيا أو فرعون فإنّه نعطيه مجالاً بمقدار ما، فلتكن نمرود وفرعون! لا إشكال في ذلك، مبارك عليك! {مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً}۱ فهذا للدنيا، وهناك يوم آخر أمامنا، اليوم تفرعنت هنا، وأبرزت الأنانيّة، ولكن التفت سيأتي الغد وستجيب عن أعمالك! ومن أراد الآخرة من طلب الآخرة ـ الإمام الصادق يستشهد بآية تلك الدار الآخرة ـ ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيهاولم يجلس فقط ويقرأ الكتب، لم يقتصر على المشاركة في هذا المجلس وذاك، ولم يؤنس قلبه بمجرّد استماع الأحاديث وأمثال ذلك، كلاّ، وسعى لها سعيها فعندما سمع الكلام عاهد أن يعمل به من حينه، منذ أن سمع قرّر أن يعمل به منذ ذلك اليوم، فهذا هو السعي، لأنّ الإنسان المهتمّ يتابع، {وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورًا}.٢ {كلاّ نمدّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربّك...}٣لقد أعطينا هذا ونعطي ذاك أيضًا! نعطيه الفرعونيّة التي كان يريدها! الآخرة التي كان يريدها نجعلها بين يديه أيضًا، فهو لم يأت بحكومة هذا البلد من عنده، ففي النهاية ذهب الناس وانتخبوه، فمن الذي ألقى في أذهان الناس أن ينتخبوه؟ نحن الذين ألقينا في أذهانهم أن اذهبوا وانتخبوه! إنّه يريد أن يصبح فرعون فانتخبوه! هذا يريد أن يصبح نمرود فانتخبوه!
أمّا من لا يريد أن يصبح نمرود بل يريد أن يكون تحت طاعة الله، ولكن الظروف صارت بنحو يجرّه نحو ذاك الاتّجاه فإنّا لا نسمح له أن يحرز الأصوات! وننحّيه جانبًا، ونحدث له أمورًا وأحداثًا ليخرج عن المسرح، يصيبه حجر على رأسه فيذهب إلى المستشفى، تنكسر رجله ويبقى في البيت، أو يفلس ويبقى في البيت، يحدث له حادث في حياته يستتبع ألف مشكلة ونحن لا اطّلاع لنا، وهذا بسبب اتّباع الولاية! فمن كان يريد اتّباع الولاية فإنّنا نحن نتحكّم به في هذا الجانب وذاك، اليوم من هذا الجانب، وغدًا من ذاك، اليوم يتوقّف هنا، واليوم يتحرّم هنا، حتّى لا تحصل له هذه الأخطار وتمنعه من الوصول إلى المقصود، لذلك فإنّ الآية تقول بكلّ وضوح: إذا خطرت في ذهنك فكرة شيطانيّة وأردت أن تكون ذكيًّا، فلا تظنّ أنّك أنت تقدر! كلاّ بل كلاًّ نمدّ... فنحن نمدّك أنت تريد أن تفعل ذلك حسنًا، لما أنّك تريد ذلك، لا نقول للملائكة شيئًا فهم لا يفعلون هذه الأعمال، بل نقول للشياطين: أيّها الشياطين اذهبي وساعديه! بما أنّه يريد أن ينحرف عن طريقنا فاذهبي وساعديه ولا تدعيه وحيدًا! لا تتركوه في منتصف الطريق، فالشيطان لا يترك في منتصف الطريق، يأتي ويقول له: لنفعل هذا ولنفعل هذا! لنتّصل بهذا وبذاك، لنغتب، لنتّهم، فيفتح الطرقات الواحد تلو الآخر، حتّى يصل إلى الهدف حينها يقول ما أجمل هذا لقد وصلنا، فلنحتفل! و...
- سورة الإسراء، الآية ۱۸.
- سورة الإسراء، الآية ۱٩.
- سورة الإسراء، الآية ٢۰.
