انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف تحصل أعلى مراتب التقوى؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما علاقة المعرفة بالتقوى؟ وما هي طرق المعرفة الظاهريّة والباطنيّة؟ ما هي طريقة المعرفة عند الإمام عليه السلام وكيف يشرف على الحقائق؟ وكيف يمكن الوصول إلى مرتبة العلم الحضوري؟ وهل يمكن لغير الإمام أن يصل إلى مرتبة العصمة وكمال التقوى؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة فهذه أول درجة التقى من حديث عنوان البصري.

كيف تحصل أعلى مراتب التقوى؟

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربِّ العالمين

  • والصلاة والسلام على سيّدنا أبي القاسم محمّد

  • (اللهمّ صلّ على محمّدٍ وآلِ محمّد)

  • وعلى آله الطيّبين الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}‌۱ 

  • إن كان الرفقاء يذكرون فقد كان الكلام مختصرًا جدًّا في ختام الجلسة السابقة وبقيت هناك نقاط غامضة لدى الرفقاء، ورغم أنّا وعدنا أن نتجاوز عن هذه الفقرة الشريفة وننتقل إلى فقرة أخرى ولكن يبدو أنّه ربّما يكون من الأنسب أن تكون هذه الجلسة أيضًا في إتمام الكلام السابق وزيادة توضيحه لنرى ماذا يريد الله. 

  • طرق المعرفة الظاهريّة والباطنيّة

  • تقدّم أنّ معرفة الإنسان وإدراكه إمّا أن يكونا عن طريق الباطن أو عن طريق الظاهر ولا يخلو الأمر من هذين. فإمّا أن يصل الإنسان إلى أمر بواسطة الحجّة الباطنة والدليل القطعيّ... وهذا بدوره إمّا يحصل عن طريق الوحي الإلهيّ على الأنبياء أو عن طريق الإلهام وانكشاف الحقائق في النفس كالإمام عليه السلام، وبذلك يصل إلى تلك الحقيقة.

  • الطريق الأوّل للمعرفة الباطنيّة: الوحي

  • وهذا الوحي حجّة والنبيّ نفسه لا يشكّ فيه أبدًا، لأنّ هذا الشكّ هو بنفسه دليل على بطلان نبوّته، فالشكّ والتردّد في أنّ هذا الوحي كيف هو وهل ما أدركته صحيح أم أنّ الحقيقة شيء آخر؟! هذا بنفسه هو دليل البطلان. 

  • سنتجاوز عن هذه المسألة الآن ونكتفي منها بالإجمال، لأنّ هنا أسئلة كثيرة وشبهات كالشبهة المرتبطة بالنبيّ إبراهيم عليه السلام في ذبح ابنه وجوابها أنّها تختلف عمّا نحن فيه، لأنّه وفق ما في بعض الروايات لم يكن للنبيّ أيّ تردّد، غاية الأمر أنّه لم يكن قد اتّضح له بعد كيفيّة تحقّق هذا الأمر. 

  • وكذلك بالنسبة لبعض الأنبياء الآخرين، فإنّ حالهم لم يكن على نحو يتأمّلون أحيانًا في القيام بالوظائف أو يتردّدون، وهكذا الحال بالنسبة إلى إعلان الولاية والوصاية والخلافة المباشرة لأمير المؤمنين عليه السلام ـ وهذا الحكم من ضروريّات الإسلام وهو أشدّ ضروريّة من الصلاة والصيام ـ فإنّ النبيّ لم يكن لديه أيّ تردّد وشكّ في أصل المسألة، بل كان يتأمّل في ضرورتها في ظرف معيّن، ومن هنا يستفاد أنّ مسألة ضرورة إبلاغ الولاية والخلافة في ذلك اليوم في واقعة غدير خم قد أبرمت وصارت لازمة، وقوله: {... وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته...}٢ هو إشارة إلى هذا الأمر، فمن الآن فصاعدًا فإنّ تأخير إعلان موضوع ولاية أمير المؤمنين وإبلاغ خلافته المباشرة يساوي بطلان الدين. فقد انتهى الأمر، {فما بلّغت رسالته} إن بلّغت اليوم أمر ولاية أمير المؤمنين إلى الناس فبها، وإلا فأنت لم تبلُغ برسالة الله منتهاها. أمّا أنّهم هل سيقبلون بهذه الولاية أم لا؟ فهذا ليس بيدك، من أراد أن يقبل فليقبل، ومن لم يقبل فشأنه!

    1. سورة القصص، الآية ۸٣
    2. سورة المائدة، الآية ٦۷.