انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف تحصل أعلى مراتب التقوى؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما علاقة المعرفة بالتقوى؟ وما هي طرق المعرفة الظاهريّة والباطنيّة؟ ما هي طريقة المعرفة عند الإمام عليه السلام وكيف يشرف على الحقائق؟ وكيف يمكن الوصول إلى مرتبة العلم الحضوري؟ وهل يمكن لغير الإمام أن يصل إلى مرتبة العصمة وكمال التقوى؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة فهذه أول درجة التقى من حديث عنوان البصري.

كيف تحصل أعلى مراتب التقوى؟

17
  • وفي هذه الأثناء وعندما وصلنا إلى منتصف الطريق قال ذلك الشرطيّ لكاتبي: أليس هذا كلام صاحبكم عليّ بن أبي طالب من أنّه ما من بقعة من بقاع الأرض إلا وقد دفن فيها أحد أو يدفن؟ حينها قلت أنا أيضًا لكاتبي مستهزئًا: حقّ ما يقوله، كيف يمكن ذلك؟! وبتأييدي صار كاتبي منكسرًا مهزومًا وبقينا نضحك بسبب هذا الكلام مدّة إلى أن وصلنا إلى المدينة وإلى منزل أبي الحسن عليّ الهاديّ عليه السلام فسلّمناه رسالة المتوكّل فوافق. 

  • وفي اليوم التالي حين تشرّفنا بمحضر الإمام، وبينما كنّا في شهر تمّوز وفي أعلى درجات الحرارة رأينا متعجّبين خيّاطًا يفصّل للإمام وغلمانه ثيابًا غليظة من الصوف تلبس في الحرب أو البرد الشديد والمطر والثلج، عندها قال الإمام للخيّاط: أحضر على الفور عددًا من الخيّاطين لخياطة هذه الثياب، ويجب أن ينهوا ذلك في نهاية هذا اليوم، ثمّ أحضرها لي غدًا أوّل النهار، ثمّ قال لي الإمام: يا يحيى أَنْهِ ما يلزمك في المدينة واغدُ عليّ مستعدًّا للسفر. 

  • يقول يحيى: فخرجت من عنده متعجّبًا أقول في نفسي: نحن في حرارة تمّوز وليس بيننا وبين العراق أكثر من عشرة أيّام من المسير، فلأيّ شيء يريد الإمام هذه الثياب الخاصّة؟! ثمّ قلت في نفسي: ليس لهذا الرجل كثير تجربة في السفر، وهو يأخذ هذه الثياب احتياطًا لنفسه وغلمانه، وأنا أتعجّب من الرافضة القائلين بإمامة إمام كهذا وبهذا المستوى من الفهم. يقول يحيى: في اليوم التالي حضرنا في الوقت المحدّد إلى الإمام وكانت تلك الثياب جاهزة بأجمعها فقال الإمام لغلمانه خذوا لنا هذه الثياب والقلانس الخاصّة وقال لي: اركب يا يحيى وانطلق. فقلت: إنّ فعل الإمام هذا أعجب من فعله ذاك، أفهل يخاف أن يصل الشتاء ونحن في منتصف الصيف حتّى صار يجهّز مرافقيه بهذه الثياب الخاصّة؟! فخرجت برفقته من المدينة وأنا أستصغر فهم الإمام فكنّا نطوي المنازل الواحد تلو الآخر إلى أن وصلنا إلى ذلك الموضع حيث كانت المناظرة بين أحد شرطتي وبين كاتبي حول الأموات، وفجأة ارتفع في السماء سحاب مركوم وأظلمت السماء وحصل رعد وبرق شديدان، وعندما صارت الغيوم فوق رؤوسنا تساقط برَد كالحصى على رؤوسنا وجاء برْد شديد، وبينما كان الإمام وغلمانه في أمان من الأخطار بسبب ثيابهم الغليظة قال الإمام لغلمانه: أعطوا يحيى ثوبًا وأعطوا كاتبه قلنسوة، ورغم أنّه بذلك أنجانا إلا أنّ البرد الشديد كان يؤذينا من كلّ ناحية حتّى إنّ ثمانين رجلاً من أصحابنا قتلوا، ثمّ زالت الغيوم وعاد حرّ تمّوز كما كان.