انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف تحصل أعلى مراتب التقوى؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما علاقة المعرفة بالتقوى؟ وما هي طرق المعرفة الظاهريّة والباطنيّة؟ ما هي طريقة المعرفة عند الإمام عليه السلام وكيف يشرف على الحقائق؟ وكيف يمكن الوصول إلى مرتبة العلم الحضوري؟ وهل يمكن لغير الإمام أن يصل إلى مرتبة العصمة وكمال التقوى؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة فهذه أول درجة التقى من حديث عنوان البصري.

كيف تحصل أعلى مراتب التقوى؟

15
  • هل يمكن أن نصل نحن إلى مرتبة العصمة وكمال التقوى؟

  • ثمّ هل يمكن أن نصل نحن إلى تلك المرتبة؟ الجواب هو أنّه لماذا لا يمكننا؟ يقول أمير المؤمنين لسلمان وأبي ذرّ: لا يصل إلى هذه المرتبة إلا من امتحن الله قلبه للإيمان وسلّم لولايتنا، فهو يصل إلى هذه المرتبة، وهذه المرتبة هي مرتبة العصمة. فإذن ما المشكلة في أن يصل المشايع لأمير المؤمنين إلى مرتبة العصمة؟!ما المشكلة في أن يصل وليّ الله والعارف المسلّم للولاية والذي لمس حقيقة الولاية بكامل وجوده إلى مرتبة العصمة هذه؟! هل سيبقى هناك شكّ وترديد وخطأ في كلامه؟ لذلك فإنّنا نرى في أشعار العرفاء والتي ذكرنا بعضًا منها في الجزء الثاني من أسرار الملكوت على ما يبدو ومنها أشعار ابن الفارض المصري العجيبة جدًّا حيث يقول: لقد رأيت جميع عالم الوجود في وجودي ورأيت نفسي مسيطرًا وجميع الأشياء تعبر من نفسي، فهذا كلّه إشارة إلى أنّ المشايع لأمير المؤمنين قد صار في طريق ولاية المولى واتّحد بها، ولا أدري هل ذكرت ذلك للرفقاء أم لا، وسأنهي الموضوع بها البيان: 

  • رواية الفتح بن يزيد الجرجاني حول عدم إمكان وصف المؤمن

  • هناك رواية عجيبة جدًّا عن الفتح بن يزيد الجرجاني أحد أصحاب الإمام الهادي عليه السلام حول مقامات المؤمن حيث يقول إنّه التقى بالإمام في طريقه من المدينة إلى سامرّاء حين أبعد بأمر المتوكّل، وقد جرى بينه وبينه كلام مفصّل وطرح عليه أسئلة، ومرادنا هو جزء من هذه الرواية التي نقلت عن الإمام الهادي عليه السلام حيث يقول للفتح: يا فتح! إنّ اللهَ جلّ جلاله لا يوصَفُ إلّا بما وصف به نَفسَهُ فَأنّى يوصَفُ الذّى يعجِزُ الحواسُّ أن تُدركَه، و الأوهامُ أن تَنالَه، و الخطراتُ أن تحدّه و الأبصارُ أن تُحيطَ به جَلَّ عمّا يصفه الواصفونَ و تعالى عمّا ينعتُه النَّاعِتون نَأى في قُربه، وقَرُبَ فى نَأيِهِ فهو فى نَأيِهِ قريبٌ و فى قُربه بعيدٌ كيَّف الكَيفَ فلا يُقالُ: كيفَ؟ و أيَّن الأينَ فلا يقال أين؟۱ 

  • يريد أن يقول له: يا فتح إنّ الله تعالى لا يوصف، ولا يمكن لذات أن تصف الله وتنعته وتعدّد صفاته؛ لأنّ هذه الصفات التي نبيّنها للّه إنّما هي بحسب مرتبتنا نحن وبحسب مستوى علمنا عن عالم الوجود، وأصحاب الاطّلاع على المسائل الفلسفيّة والعرفانيّة يمكنهم أن يعرفوا ذات الله بشكل أدقّ وأعمق، والذين لا اطّلاع لهم على هذه الأمور من الطبيعيّ أن تكون مدركاتهم ناقصة جدًّا وإن كان لهم نصيب من المراتب العلميّة الأخرى، أمّا معرفة الله وخصوصيّات الأسماء والصفات الكليّة والمراتب الوجوديّة وكيفيّة تجرّد الله والتيامه وتوافق ذاته مع العوالم المختلفة وخصوصًا عالم المادّة، فهي أمور ليست مما يمكن أن تجد له أثرًا في العلوم الأخرى، بل لا بدّ من البحث عنها في مكانها المناسب، لذلك فإنّ جميع الأمور التي يبيّنونها في وصف الله تنتهي إمّا إلى الثنويّة وإمّا إلى الجبر وإمّا إلى الانعزال، لأنّنا لا يمكن أن نوفّق بين عالم التجرّد وعالم المادّة، فنقول: الله في مكان وعالم المادّة في مكان آخر. 

    1. إثبات الوصيّ، ص ۱٩۸، طبعة النجف؛ أسرار الملكوت، ؛ و بحار الأنوار، ج ٥۰، ص ۱۷۷، حديث: ٥٦ نقلاٌ عن كشف الغمّة مع اختلاف یسیر في اللفظ.