انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف تحصل أعلى مراتب التقوى؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما علاقة المعرفة بالتقوى؟ وما هي طرق المعرفة الظاهريّة والباطنيّة؟ ما هي طريقة المعرفة عند الإمام عليه السلام وكيف يشرف على الحقائق؟ وكيف يمكن الوصول إلى مرتبة العلم الحضوري؟ وهل يمكن لغير الإمام أن يصل إلى مرتبة العصمة وكمال التقوى؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة فهذه أول درجة التقى من حديث عنوان البصري.

كيف تحصل أعلى مراتب التقوى؟

11
  • قبل بضعة أيّام كنت أقرأ في إحدى المقالات مخالفةً نقِلت عن أحد الناس، حيث ذكر في إحدى الجرائد كلامًا خاطئًا فاتّصل صاحب الشأن وقال: هذا الكلام الذي نقل عنّي ليس صحيحًا وهو تهمة وأنا لم أقل ذلك، وثبت لديهم أنّه لم يقل ذلك. قال لهم: فإذن تراجعوا عن كلامكم في الجريدة نفسها وكذّبوا ذلك الكلام. فأجابوه: كلاّ، لا نتراجع. 

  • ـ هذا إنكار للحقّ، لماذا لا تتراجعون؟ حسنًا لقد أدركتم أنّ هذا الكلام مجرّد شائعة وخلاف الواقع وأنّكم سمعتموه خطأ وحصل لكم يقين فنشرتموه، وبعد أن أدركتم فلماذا لا تكذّبونه؟! كلامنا هو هنا، وإلاّ فإنّ الوقوع في الخطأ بالنسبة إلى الناس العاديّين هو أمر طبيعيّ ـ طبعًا لا بدّ من الالتفات إلى أنّ أساس هذا العمل كان خطأ لأنّه كان يجب القيام بالمزيد من التحقيق ـ فحيث تبيّنت حقيقة الأمر فلا بدّ من تكذيب ذلك الكلام. وهذا الأمر يحصل لنا في كثير من الأمور حيث نبدي رأيًا حول أمر ما، ثمّ نلتفت إلى أنّه خطأ، ولكن للحفاظ على مكانتنا ولكي لا يقال بين الناس: لماذا أخطأ فلان؟ فإنّا نجعل الحقّ تحت أقدامنا لا سمح الله. حسنًا فأنا أيضًا أخطئ، فلا معنى لأن أقول: إذا قلت إنّي أخطأت فماذا سيقول الناس؟ ما هذا الكلام من أنّي إذا قلت إنّي أخطأت أسأت إلى مكانتي وسُمعتي وهبطَتْ مرتبتي وزالت تلك المحبّة والمودّة التي يكنّها الناس لي وعدّوني إنسانًا كغيري من الناس؟ ـ وهنا علينا أن نكون ملتفتين بقوّة ـ فلا نقول ولا نقرّ وعدم إقرارنا إضافة إلى الضرر النفسيّ علينا ومنعه إيّانا من الترقّي إلى مراتب أعلى يؤدّي إلى سقوطنا إلى مراتب الحيوانيّة، والويل لنا ثمّ الويل، وهنا تبدأ الخيانة للآخرين وأفكارهم واعتقاداتهم!

  • أمّا إذا كانت للناس نظرة مناسبة ومنطقيّة إلى الإنسان فإنّه يصحّح كيفيّة سلوكه وأفعاله في العلاقة معه ولا يقع في الخطأ! ولا يستمرّ في طريق الخطأ! وكلّ ذلك هو لأجل ملاحظة الأعمال النفسيّة والاجتماعيّة والشأن والشخصيّة فهي التي تسبّب هذه الأمور!

  • إنّ الإنسان خطّاء ويقع في الاشتباه، فما المشكلة في أن يصحّح خطأه ويعوّض عنه إن لم يكن لديه عناد؟! أمّا إذا غرق العقل في العلاقة بهذه الأمور قبل أن تكتمل لديه الحقائق الروحيّة والنفسيّة خضع هذا العقل للتغيير والتحوّل والخطأ ـ وأؤكّد من جديد أنّه ليس المراد حالة العناد والإنكار، بل عندما يقع الإنسان في الخطأ ـ ففي هذه الحالة فإنّ تلك الميول والرغبات الباطنيّة النفسيّة تسبّب أن لا يتمكّن الإنسان من الحكم بشكل إيجابيّ مائة في المائة، لأنّ تلك المراتب الوجوديّة التي يعدّ العقل واحدًا منها لم تكتمل بعد، لكي تتمكّن من الحكم والاستنتاج بشكل صحيح!