
كيف تحصل أعلى مراتب التقوى؟
ما علاقة المعرفة بالتقوى؟ وما هي طرق المعرفة الظاهريّة والباطنيّة؟ ما هي طريقة المعرفة عند الإمام عليه السلام وكيف يشرف على الحقائق؟ وكيف يمكن الوصول إلى مرتبة العلم الحضوري؟ وهل يمكن لغير الإمام أن يصل إلى مرتبة العصمة وكمال التقوى؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة فهذه أول درجة التقى من حديث عنوان البصري.
كيف تحصل أعلى مراتب التقوى؟
الوصف:
ما علاقة المعرفة بالتقوى؟ وما هي طرق المعرفة الظاهريّة والباطنيّة؟ ما هي طريقة المعرفة عند الإمام عليه السلام وكيف يشرف على الحقائق؟ وكيف يمكن الوصول إلى مرتبة العلم الحضوري؟ وهل يمكن لغير الإمام أن يصل إلى مرتبة العصمة وكمال التقوى؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة فهذه أول درجة التقى من حديث عنوان البصري.
كيف تحصل أعلى مراتب التقوى؟
6اللوح المحفوظ عبارة عن حقيقة عالم الوجود الذي ظهر بواسطة إرادة الله ومشيئته في قوالب مختلفة أعمّ من الملائكة والشياطين والجنّة والناس والحيوانات، وأعمّ من الصور الكليّة والنفوس الكليّة والعقول، وأعمّ من الجماد والنبات والسماء والأرض والمادّة وغير المادّة، وجميع السماوات السبع، فمجموع هذا العالم هو عبارة عن اللوح المحفوظ، وما دام الأمر كذلك فهل يمكن أن يزول ما يتحقّق في هذا العالم؟! الآن نحن الموجودون هنا كلّ منّا له إدراك وشعور يصغي إلى هذا الكلام هل يمكن أن ننكر أنفسنا ونقول: نحن لسنا هنا؟! هل المتّكئون الآن على الجدار يمكنهم أن ينكروا وجودهم ويقولوا: كلاّ هذا كذب وهذا الوجود وجود كاذب؟! هل هذا الكلام الذي يجري الآن يمكن إنكاره؟! من الواضح أنّه لا يقبل الإنكار! الآن هناك مئات المسجّلات في العالم تسجّل صوتي، فإن أنكر إنسان ما جيء بالمسجّل الثاني وقيل له: هل هذا كذب أيضًا؟ وبالمسجّل الثالث، فإن قال: كذب، جيء بالعشرين، ففي النهاية عشرة منها كاذبة أمّا أن تكون كلّها كاذبة فلا يمكن!
ما يحتويه عالم الوجود هذا في باطنه ـ وليس المراد السماء والأرض والمجرّات، بل ما يشمل المادّة وغير المادّة وكلّ ما هو متحقّق من القوالب والتعيّنات الخارجيّة والتشخّصات والأشياء المتشخّصة المتلبّسة بلباس الوجود والمتحقّقة في الخارج. وما أقوله للرفقاء هو مقدّمة لذلك الأصل الذي نودّ الوصول إليه في موضوع التقوى ونعلم على من يطلق عنوان التقيّ؟ وهل يطلق فقط على من يتبادرون إلى الأذهان؟ ـ كلّ ذلك جميعًا يعني اللوح المحفوظ! لذلك فإنّ اللوح المحفوظ لا يقبل المحو والإصلاح والتعديل وأمثال ذلك، ليس في اللوح المحفوظ قابليّة لأن يمحى ويزال، لا يمكن أن يمحى منه أيّ سجلّ! لا يمكن لإنسان في هذا اللوح المحفوظ أن تبحث عنه الملائكة ليعلموا أين هو، إنّه ليس كهذا العالم الذي إن لم نجد فيه شيئًا ما في هذا الشارع وجدناه في شارع آخر، وإن لم نجده هناك وجدناه في شارع غيره، فالإنسان الذي يتحقّق في هذا العالم، والحقيقة التي تتحقّق في هذا العالم لا تقبل الزوال، نعم يمكن أن يمرّ عليها الزمان، ويمكن أن يحصل فيها تغيّر وتحوّل في المكان، ولكنّ وجودها لن يمحى ويزال، نعم تزول من أمام أعيننا لأنّنا نحن موجودات ماديّة، فمثلاً الموجودون هنا الآن إذا خرجوا من هذا الباب لن يعود بالإمكان رؤيتهم، ولكن لو نصبنا هنا جهازًا لديه القدرة على تمرير الأشعّة أو غيرها من خلال الأجسام للاحق هذا الإنسان أينما ذهب، فإذا خرج من هذا الباب رأى أنّه خلف الباب، ولو صعد الدرج لبيّن بدقّة حركته حتّى السانتيمتر والملّيمتر وهل أنّه واقف أم جالس أم نائم يبكي، يخرج من الغرفة، يخرج من الباحة، فيبيّن كلّ ذلك ويتعقّبه ويكشف عن خصوصيّاته بدقّة. لماذا؟! لأنّها لا تزول.
