
كيف تحصل أعلى مراتب التقوى؟
ما علاقة المعرفة بالتقوى؟ وما هي طرق المعرفة الظاهريّة والباطنيّة؟ ما هي طريقة المعرفة عند الإمام عليه السلام وكيف يشرف على الحقائق؟ وكيف يمكن الوصول إلى مرتبة العلم الحضوري؟ وهل يمكن لغير الإمام أن يصل إلى مرتبة العصمة وكمال التقوى؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة فهذه أول درجة التقى من حديث عنوان البصري.
كيف تحصل أعلى مراتب التقوى؟
الوصف:
ما علاقة المعرفة بالتقوى؟ وما هي طرق المعرفة الظاهريّة والباطنيّة؟ ما هي طريقة المعرفة عند الإمام عليه السلام وكيف يشرف على الحقائق؟ وكيف يمكن الوصول إلى مرتبة العلم الحضوري؟ وهل يمكن لغير الإمام أن يصل إلى مرتبة العصمة وكمال التقوى؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة فهذه أول درجة التقى من حديث عنوان البصري.
كيف تحصل أعلى مراتب التقوى؟
5الطريق الثاني للمعرفة الباطنيّة: الإلهام
أجل، لقد ذكرنا في بداية الجلسة أنّ على الإنسان أن يصل إلى الحقائق بواسطة الحجّة الباطنة والدليل القطعيّ، وهذا إمّا عن طريق الوحي وهو ما يصل الأنبياء عن طريقه إلى الحقائق، وإمّا بواسطة الإلهام وانكشاف الحقائق في النفس، مثل الأئمّة عليهم السلام الذين يصلون إلى الحقائق من هذا الطريق.
كيف يشرف الإمام على الحقائق؟
وبحثنا اليوم يرتبط بهذه النقطة المهمّة، وهي أنّه كيف يشرف الإمام عليه السلام على الحقائق والوقائع؟ لأنّهم هم أيضًا يصلون إلى ما يصل إليه النبيّ وحجّتهم أيضًا حجّة شرعيّة، والذين ساروا في النفس عن طريق الباطن والإلهام وانكشاف الحقائق قد وصلوا إلى مرتبة هي عبارة عن مرتبة العصمة! أي مرتبة الصيانة من الخطأ والاشتباه. تلك المرتبة مرتبة ليست انكشافاتها بواسطة المعادلات الظاهريّة! وليست بواسطة نقل قول زيد وعمر، وبواسطة قراءة الجرائد والمجلاّت والاطّلاع على وسائل الإعلام العامّة، وليست بواسطة التخيّل والتصوّر والوساوس والأهواء الشيطانيّة والتعلّقات الماديّة! وليست بواسطة التركيز على سلسلة الأسباب والمسبّبات، بل بالاطّلاع على أساس سلسلة العلل، والاطّلاع على المبادئ الأوليّة للمشيئة والتقدير، والاطّلاع على اللوح المحفوظ، وكما ورد في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال إنّ الإمام مطّلع على اللوح المحفوظ، ولذلك فإنّه مشرف على ما كان وما يكون إلى يوم القيامة.۱
ما معنى اللوح المحفوظ؟
والآن لا بدّ من النظر في أنّه ما معنى اللوح المحفوظ؟ هل هو من قبيل هذه السجلاّت التي يكتبونها بأيديهم ويمكن الزيادة عليها والإنقاص منها؟ لأنّ هذه اليد التي تكتب إمّا يد أمينة أو خائنة، وقلمها يبحث عن كلّ حرف وكلمة تنبع من تلك النيّة الباطنة، فإن كانت النيّة نيّة أمانة فإنّ ذلك القلم يكتب الأمر صحيحًا، وإن كانت النيّة نيّة خيانة فإنّه يكتب أنّها خيانة، فمثلاً الأرض قد تُكتب باسم غير صاحبها، ولكن اللوح المحفوظ ليس سجلاً ودفترًا ودائرة تسجيل الممتلكات، اللوح المحفوظ هو عبارة عن الحقائق الخارجيّة للأشياء الخارجة عن ذات الله وكلّ ما سوى الله. اللوح المحفوظ يعني كلّ ما هو غير الله ممّا تحقّق في الخارج وتنزّل وترشّح عن سلسلة أسمائه وصفاته الكليّة وظهر في العالم سواء كان من المجرّدات أو غيرها.
- بحار الأنوار، ج٢٥، ص ٣۸٥: عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لو أذن لنا أن نعلم الناس حالنا عند الله ومنزلتنا منه لما احتملتم. فقال له: في العلم؟ قال عليه السلام: العلم أيسر من ذلك، إن الإمام وكر لإرادة الله عزّ وجلّ لا يشاء إلا ما شاء الله. (خ ل إلا من شاء ـ إلا يشاء)
مشارق أنوار اليقين، ص ٢٦۷: عن أمير المؤمنين عليه السلام: أنا مع القلم قبل القلم، أنا مع اللوح قبل اللوح، أنا صاحب الأزلية الأولية ... أنا مدبر العالم الأول حين لا سماؤكم هذه ولا غبراؤكم...
لقد علمت ما فوق الفردوس الأعلى ، وما تحت السابعة السفلى ، وما في السماوات العلى ، وما بينهما وما تحت الثرى . كل ذلك علم إحاطة لا علم إخبار.
بحار الأنوار ج٢٥ ص ٣۷٢: خرج عن أبي الحسن الثالث عليه السلام أنه قال : إن الله جعل قلوب الأئمة موردا لإرادته فإذا شاء الله شيئا شاؤه ، وهو قول الله : وما تشاؤن إلا أن يشاء الله
- بحار الأنوار، ج٢٥، ص ٣۸٥: عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لو أذن لنا أن نعلم الناس حالنا عند الله ومنزلتنا منه لما احتملتم. فقال له: في العلم؟ قال عليه السلام: العلم أيسر من ذلك، إن الإمام وكر لإرادة الله عزّ وجلّ لا يشاء إلا ما شاء الله. (خ ل إلا من شاء ـ إلا يشاء)
