انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الصدق قسيم الحقّ والباطل

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

أسّس سماحة السيّد (قدّس الله سرّه) هنا للبحث حول قوله عليه السلام (فَإيَّاكَ أَنْ تَأْكُلَ مَا لَا تَشْتَهِيه) بمجموعة مِنَ المقدّمات؛ أُولاها وأُسّها (الصدق مع الله)، مُبيّنًا ذلك بمصداقه تارة كأمير المؤمنين (عليه السلام) في معركة صفّين، وبضدّه تارة أخرى كبعض أقارب الأئمّة (عليهم السلام). ثمَّ تلتها بقيّة المقدّمات بالترتيب التالي: إحدى الفروقات الدقيقة بين النفس المحكمة والمتشابهة – أهميّة القراءة المباشرة للقرآن وكلمات المعصومين – الهدف مِن تناول الطعام – كيفيّة إحضار الأعمال يوم القيامة – إيجاد المبرّرات لتلبية الرغبات (قصّة الطبيب مع آكل الباذنجان) – قصّة طبيب العيون مع العلّامة الطهرانيّ وأخرى مع صاحب نفوذ – قصّة طبيب القلب مع العلّامة الطهرانيّ. ولا يخفى ارتباط ذلك كلّه بحاجتنا للولي في رفع النقائص النفسيّة، وهو ما افتتح سماحته به هذه المحاضرة

الصدق قسيم الحقّ والباطل

3
  • ما مِن طريق أمامنا غير الصدق مع الله

  • في السنة أو السنتين الأخيرتين مِن عمر المرحوم العلّامة (رضوان الله عليه)، نصحه الأطبّاء بالمشي لمدّة نصف أو ثلاث أرباع الساعة، وكنتُ حينها قد قدمتُ إلى مشهد مِن مدينة قم، فكنتُ أخرج بمعيّته صباحًا للمشي خارج مدينة مشهد، ثمّ نعود أدراجنا بعدها. وكنت أستغلّ تلك الفرصة للتباحث معه حول بعض القضايا، فسألته يومًا عن موضوعٍ، لا أريد التصريح به هنا وسأكتفي بذكر إجابته عليه، فقال لي: إعلم يا فلان أنَّه ما مِن طريق أمامنا غير أن نكون صادقين مع الله. وهذا الأمر يشمل الجميع طبعًا، أيًّا كان لباسهم ومنصبهم ومكانتهم الشخصيّة والاجتماعيّة. وسؤالي [الّذي أجاب عنه العلّامة بهذا الجواب] كان يتعلّق بموضوع اجتماعيّ ..

  • فلا طريق آخر للتعامل مع الله غير أن نكون صادقين، وأن نتعامل مع الناس بنفس هذا الصدق. نعم علينا أن نكون صادقين مع الجميع سواء المسلمين وغير المسلمين.

  • أتلاحظون، فهذا ما هي عليه رؤية الوليّ الإلهيّ والعالِم بالله وبأمر الله، فهو يقول: عليك أن تكون صادقًا مع جميع الناس، مؤمنًا كان [أو منافقًا]، مسلمًا كان [أو كافرًا]، شيعيًّا كان [أو سنيًّا]، وأن تتعامل بصدق مع عائلتك ومع شريكك وجارك ومع عامّة الناس في الشوارع والأزقّة، فيجب أن يكون الإنسان صادقًا منزّهًا عن الغشّ والخديعة والحقد، ويجب أن يتصرّف بهذا الشكل مع الجميع، دون تفريق بين الصديق وعابر السبيل الّذي قد لا يلتقي به مرّة أخرى في حياته؛ فلا ينبغي له أن يقول: بما أنَّني لن أرى عابر السبيل هذا بعد اليوم، فسأقول له أيّ شيء، أمّا الصديق الّذي سأراه كلّ يوم فلا بدَّ – والحال هذه – أن أصدق معه. إنَّ أمثال هذه التصرّفات باطلة بكلّ تأكيد.

  • يجب على المؤمن أن ينتهج مع الله نهجًا صادقًا، ولا بدّ له مِن ذلك في معاملته مع زوجته وأبنائه وسائر أفراد المجتمع، القريب منهم والغريب. قال المرحوم العلّامة: عليه أن يكون صادقًا في تعامله حتّى مع الكافر والمنافق، فإن كان الطرف المقابل منافقًا، فذلك يعود له، أمّا أنت فلماذا تكذب عليه في تعاملك معه! نعم على الإنسان أن يتعامل بصدق مع الجميع. ثمّ أردف المرحوم العلّامة قائلًا: إلّا أنّنا نضع الصدق جانبًا، ونتعامل مع أهل الباطل والكفّار بنفس الطريقة الّتي يتعاملون هم بها، ونحن غافلون عن أنَّ لهم اليد الطولى في مجال [عدم الصدق]. وكيف ذلك؟ قال: إنَّ للشيطان اليد الطولى في هذا المجال، وإنَّ طُرق الاحتيال الشيطانيّة هي الأقوى، فإن أردنا أن نلتفّ لنتغلّب ونفرض إرادتنا عليهم، سنراهم – لمّا كانوا أقدر منَّا في الاحتيال – قد التفّوا علينا مِن طريق آخر وطرحونا أرضًا بحيث لا نستطيع بعدها أن ننهض.