
الصدق قسيم الحقّ والباطل
أسّس سماحة السيّد (قدّس الله سرّه) هنا للبحث حول قوله عليه السلام (فَإيَّاكَ أَنْ تَأْكُلَ مَا لَا تَشْتَهِيه) بمجموعة مِنَ المقدّمات؛ أُولاها وأُسّها (الصدق مع الله)، مُبيّنًا ذلك بمصداقه تارة كأمير المؤمنين (عليه السلام) في معركة صفّين، وبضدّه تارة أخرى كبعض أقارب الأئمّة (عليهم السلام). ثمَّ تلتها بقيّة المقدّمات بالترتيب التالي: إحدى الفروقات الدقيقة بين النفس المحكمة والمتشابهة – أهميّة القراءة المباشرة للقرآن وكلمات المعصومين – الهدف مِن تناول الطعام – كيفيّة إحضار الأعمال يوم القيامة – إيجاد المبرّرات لتلبية الرغبات (قصّة الطبيب مع آكل الباذنجان) – قصّة طبيب العيون مع العلّامة الطهرانيّ وأخرى مع صاحب نفوذ – قصّة طبيب القلب مع العلّامة الطهرانيّ. ولا يخفى ارتباط ذلك كلّه بحاجتنا للولي في رفع النقائص النفسيّة، وهو ما افتتح سماحته به هذه المحاضرة
الصدق قسيم الحقّ والباطل
22وخلاصة الكلام، إنّ كلّ واحد منّا لأجل أن يصل إلى هدفه يسلك طريقًا خاصًّا، على أنَّ كلّ الطرق تؤدِّي إلى روما. فهدف الجميع هو ملء هذه المعدة وتعبئة هذا الجسد، ولكن هذا ليس عملًا صحيحًا، وليس مِنَ المصلحة القيام بذلك، بل يجب على كلّ واحد منّا أن ينتهج نهجًا يجعل مِنَ المأكل والمشرب وسيلة له للوصول إلى كماله المطلوب، كما قال المرحوم السيِّد الحدّاد: إن أكلتَ المقدار اللازم مِنَ الطعام، فتكون أنت مَن أكل الطعام، وإن أكلتَ أكثر مِنَ اللازم، سيكون الطعام هو الّذي أكلك ورَكِبك فيسيّرك حيث يريد.
لقد بلغت الساعة الثانية عشر، وقد كان حديثنا اليوم بمثابة المقدّمة للدخول إلى صلب الموضوع، ولن يقتصر حديثنا – إن شاء الله – على موضوع الأكل والشرب كما قلتُ لكم آنفًا، بل سيشمل قضايا اجتماعيّة، وما يجري في المحيط العائليّ، وهي ليست مسائل أجنبيّة عن هذا الموضوع. وسأتمكّن إن شاء الله مِن تلبية طلب الإخوة في هذا المجال.
نسأل الله أن يوفقنا في اتّباع سنن أولياء الله، وأن يبعدنا عن اتّباع الأهواء، وأن يرينا الحقائق كما هي عليه، وأن يحفظنا ويصوننا مِنَ السير في السُّبل المحرّفة والمنحرفة عن سبيل الله، وأن يُديم الظلّ المبارك لوليّ العصر (عجّل الله تعالى فرجه) على رؤوسنا جميعًا، وأن يجعلنا مِنَ المنتظرين الواقعيِّين له، وأن لا يحرمنا مِن زيارته في الدنيا وشفاعته في الآخرة.
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد
