انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الصدق قسيم الحقّ والباطل

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

أسّس سماحة السيّد (قدّس الله سرّه) هنا للبحث حول قوله عليه السلام (فَإيَّاكَ أَنْ تَأْكُلَ مَا لَا تَشْتَهِيه) بمجموعة مِنَ المقدّمات؛ أُولاها وأُسّها (الصدق مع الله)، مُبيّنًا ذلك بمصداقه تارة كأمير المؤمنين (عليه السلام) في معركة صفّين، وبضدّه تارة أخرى كبعض أقارب الأئمّة (عليهم السلام). ثمَّ تلتها بقيّة المقدّمات بالترتيب التالي: إحدى الفروقات الدقيقة بين النفس المحكمة والمتشابهة – أهميّة القراءة المباشرة للقرآن وكلمات المعصومين – الهدف مِن تناول الطعام – كيفيّة إحضار الأعمال يوم القيامة – إيجاد المبرّرات لتلبية الرغبات (قصّة الطبيب مع آكل الباذنجان) – قصّة طبيب العيون مع العلّامة الطهرانيّ وأخرى مع صاحب نفوذ – قصّة طبيب القلب مع العلّامة الطهرانيّ. ولا يخفى ارتباط ذلك كلّه بحاجتنا للولي في رفع النقائص النفسيّة، وهو ما افتتح سماحته به هذه المحاضرة

الصدق قسيم الحقّ والباطل

21
  • هذا الطبيب هو نفسه الّذي التفتَ إلى بقيّة الأطباء عند وفاة المرحوم العلّامة وقال لهم: لا يمكننا أن نجد رجلًا مثل هذا السيِّد بعد الآن. لماذا قال مثل هذا الكلام؟ قال ذلك بسبب اختلاف أخلاق هذا الرجل عن أخلاق غيره مِنَ الناس، وبسبب اختلاف تعامله عن تعامل الآخرين. والناس ليسوا مِن أكلة العشب والبرسيم حتّى لا يتمكّنوا مِن إدراك هذه الأمور، بل لدى الناس عقول يستطيعون أن يميّزوا بها، فيضعون القضايا الّتي يشاهدونها جنبًا إلى جنب ويقارنونها، فيتوصّلون إلى نتائج صحيحة، فيعرفون بذلك المكانة الحقيقيّة لكلّ رجل. ولهذا قال الدكتور: دعونا نذهب في حال سبيلنا، فلا يمكننا أن نجد مثل هذا السيِّد بعد الآن.

  • ولننظر الآن إلى الجانب الآخر لنرى ما الّذي يجري هناك، فلْنعد إلى حكاية ذلك الرجل الّذي أراد أن يعمل بالمستحبات، فكلّما أكثر الإنسان مِنَ المستحبات يحصل على ثواب أكثر! فأكل الرجل وأكل – كفاك يا رجل – حتّى أرسلوا بطلب رفيقنا الشفيق [وهو ذاك الطبيب]. فجاء مع حقيبته مِن أجل فحص ذلك السيّد، فرآه مضطجعًا لا يستطيع الحراك. وأنا أعتقد أن السبب في ذلك هو التخمة، لا الألم مِن تناول الطعام. فالتفت الطبيب إليه بعد أن فحصه وقال له: ماذا أكلت؟ فقال: أكلتُ مقدارًا مِنَ الباذنجان الليلة الماضية – والّتي كانت ليلة جمعة على ما يبدو – لاستحباب أكله. فقال له الطبيب: إنَّ المستحبّ أن تأكل باذنجانة واحدة، لا أن تأكل بمقدار قِدْرٍ منه. قال الدكتور: ثمّ خفت على نفسي مِن كلامي هذا، إذ قال لي الحاضرون أنّ علَيّ أن أعي ما أقول، ولا بدّ أن أراعي الأدب والاحترام، فلا يمكن النطق بأيّ كلام في كلّ مكان. ثمّ قلت للمريض: لا عليك. فوصفت له دواءً [لتعجيل هضم الطعام]، فإن هُضم الطعام سيزول ألم المعدة، وانتهيت مِن هذه القضيّة.

  • ما الّذي يعكسه هذا؟! إنَّ المسألة هنا لا تتجاوز كونها بحثًا عن مبرّرات؛ فإن كنت تريد أن تأكل الباذنجان، فلماذا تحمّل ذلك على عاتق الإمام الصادق عليه السلام. وإن كنت تريد أن تأكل طعامًا معيّنًا، فلا بأس عليك، ولكن عليك أن تأكل باتّزان.