انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الصدق قسيم الحقّ والباطل

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

أسّس سماحة السيّد (قدّس الله سرّه) هنا للبحث حول قوله عليه السلام (فَإيَّاكَ أَنْ تَأْكُلَ مَا لَا تَشْتَهِيه) بمجموعة مِنَ المقدّمات؛ أُولاها وأُسّها (الصدق مع الله)، مُبيّنًا ذلك بمصداقه تارة كأمير المؤمنين (عليه السلام) في معركة صفّين، وبضدّه تارة أخرى كبعض أقارب الأئمّة (عليهم السلام). ثمَّ تلتها بقيّة المقدّمات بالترتيب التالي: إحدى الفروقات الدقيقة بين النفس المحكمة والمتشابهة – أهميّة القراءة المباشرة للقرآن وكلمات المعصومين – الهدف مِن تناول الطعام – كيفيّة إحضار الأعمال يوم القيامة – إيجاد المبرّرات لتلبية الرغبات (قصّة الطبيب مع آكل الباذنجان) – قصّة طبيب العيون مع العلّامة الطهرانيّ وأخرى مع صاحب نفوذ – قصّة طبيب القلب مع العلّامة الطهرانيّ. ولا يخفى ارتباط ذلك كلّه بحاجتنا للولي في رفع النقائص النفسيّة، وهو ما افتتح سماحته به هذه المحاضرة

الصدق قسيم الحقّ والباطل

20
  • هذا ما كنت قد تحدّثت به مع الدكتور قبل بضعة أيّام، فقلتُ له: أتذكر تلك الليلة الّتي جرى فيها الحديث عن هذا الموضوع، فقال: نعم أذكر ذلك، وكان هذا بحضور بعض الأشخاص. فقلتُ له: هذا هو الفرق بين العالِم الإلهيّ وبين بقيّة الناس ممّن لديهم معلومات ظاهريّة، وتعلّموا بعض المعادلات ويعملون بموجبها، فانظروا إلى تصرّف هذا وتصرّف ذاك.

  • قصّة طبيب القلب مع العلّامة الطهرانيّ

  • تذكرت الآن حكاية أخرى، ويعزّ علَيّ أن لا أذكرها ويسمعها الإخوة، ليعرفوا ما هي عليه سيرة الأولياء، ثمّ نُنهي المجلس بعدها؛ فقد ابتُلي المرحوم العلّامة في السنتين أو الثلاث سنوات الأخيرة مِن عمره بمرض قلبيّ، وهو توسُّع الشريان الأبهر. وهذا ما لم يتمّ تشخيصه في حينه، إلى أن تمّ ذلك بواسطة التصوير بالرنين المغناطيسيّ في طهران. فزاره أحد الأطباء مِن ذوي الخبرة الواسعة، ولعلّه يُعتبر أحسن طبيب في تخصّص القلب في مشهد في ذلك الوقت، أمّا الآن فلا أعلم لأنّني متشرّف بالعيش في مدينة قمّ منذ ما يقارب خمسة أو ستة عشر عامًا. نعم، لقد كان طبيبًا حاذقًا جدًّا، وكان يزور المرحوم العلّامة في المنزل بين الحين والآخر. وهو لم يكن الطبيب المعالج له، بل كان طبيبه رجل آخر، غير أنّ هذا الرجل قد انجذب للمرحوم العلّامة لِما رآه مِن سموّ أخلاقه خلال تواجده في المستشفى. هذا مع كون الرجل ليس مِنَ النوع الّذي يُقيم علاقات مع هذا الصنف مِنَ الناس، غير أنّ شخصيّة المرحوم العلّامة كانت بالشكل الّذي تجذب إليها جميع الناس مِن كلّ صنفٍ ونوعٍ وشكلٍ، وكانت تهيمن عليهم.

  • فحضر الرجل يومًا وجلس في الطرف المقابل للمرحوم العلّامة مُسندًا ظهره إلى الجدار في وسط الحسينيّة الموجودة في الطابق العلويّ – ولعلّ الكثير مِنَ الإخوة قد رأوها – وكان يُخفي سماعة الفحص بجنبه بشكل لا تُرى فيه، ومضى نصف ساعة في السؤال عن الأحوال والحديث في مواضيع شتّى، ثمّ قال للمرحوم العلّامة: هل تسمحون لي بفحصكم. وخلال قوله لهذا الكلام مدّ يده ليتناول جهاز قياس الضغط وسماعة الفحص، فلاحظتُ أنّ المرحوم العلّامة نهض مِن مكانه مُسرعًا ليجلس إلى جانب الطبيب. أتلاحظون ميزان أخلاقه! لقد كان الطبيب يهمّ بالنهوض ليفحصه، فكان بإمكان المرحوم العلّامة أن يكتفي بشكره ويمتدحه على قدومه، ولقد قلتُ أن هذا الدكتور لم يكن شأنه مِمّن .. والله أعلم بالبواطن. فنهض المرحوم العلّامة، مع ما هو عليه مِن مكانة وخصوصيّة، ومع ما هو عليه مِن تقدّم السنّ، بالشكل الّذي جعل الدكتور ينبّهه على الضرر المحتمل مِن نهوضه بهذا الشكل، وذهب وجلس إلى جانبه.