
الصدق قسيم الحقّ والباطل
أسّس سماحة السيّد (قدّس الله سرّه) هنا للبحث حول قوله عليه السلام (فَإيَّاكَ أَنْ تَأْكُلَ مَا لَا تَشْتَهِيه) بمجموعة مِنَ المقدّمات؛ أُولاها وأُسّها (الصدق مع الله)، مُبيّنًا ذلك بمصداقه تارة كأمير المؤمنين (عليه السلام) في معركة صفّين، وبضدّه تارة أخرى كبعض أقارب الأئمّة (عليهم السلام). ثمَّ تلتها بقيّة المقدّمات بالترتيب التالي: إحدى الفروقات الدقيقة بين النفس المحكمة والمتشابهة – أهميّة القراءة المباشرة للقرآن وكلمات المعصومين – الهدف مِن تناول الطعام – كيفيّة إحضار الأعمال يوم القيامة – إيجاد المبرّرات لتلبية الرغبات (قصّة الطبيب مع آكل الباذنجان) – قصّة طبيب العيون مع العلّامة الطهرانيّ وأخرى مع صاحب نفوذ – قصّة طبيب القلب مع العلّامة الطهرانيّ. ولا يخفى ارتباط ذلك كلّه بحاجتنا للولي في رفع النقائص النفسيّة، وهو ما افتتح سماحته به هذه المحاضرة
الصدق قسيم الحقّ والباطل
17قصّة طبيب العيون مع العلّامة الطهرانيّ وأخرى مع صاحب نفوذ
تذكرت الآن هذه الحكاية أيضًا: ذهب قبل عدّة أيّام أحد أصدقائنا إلى طهران، وهو طبيب المرحوم العلّامة في مجال العيون، إنَّه واحد مِن أصدقائي الأعزّاء والمقرّبين، فحصل لقاء بيننا دام عدّة ساعات، وخلال حديثنا جرى ذكر حكاية تتعلّق بالمرحوم العلّامة، فقلتُ له: أتتذكّر عندما أتيتُ في إحدى الليالي مع المرحوم العلّامة إلى نفس هذا المكان مِن أجل أن يشكركم على ما بذلتموه مِن جهود، وقد كان الجوّ شديد المطر. فتحدّث الدكتور حينها عن طبيعة بعض الناس مِمّن كان يتعامل معهم .. هذا الطبيب هو مِنَ النوع الّذي قد لا يوجد له مثيل في العالَم في هذا الوقت، وكان يراجعه أناس مختلفون، وهذا هو حاله اليوم، غير أنّه لا يسكن في إيران في الوقت الحاضر بل في بلد آخر .. فقال الطبيب: جاءني يومًا مَن طلب منّي مرافقته لمعاينة عين أحد الأشخاص – ولم يذكر اسمه ولم يسأله عن اسمه لا المرحوم العلّامة ولا أنا غير أنَّني استطعت أن أحدس مَن الرجل – فقلتُ لهم: فليأتي الرجل إلى هنا بنفسه، فلدينا عيادة والمستشفى موجودة هنا. فقالوا لي: ما هذا الكلام الّذي تتفوّه به، فهل استغنيت عن رأسك. [أقول:] يجب أن يتصرّف الإنسان بشكل عقلائيّ، وأن يعي الموقف الّذي يمرّ به، فيتصرّف بما يتناسب معه. ولمّا كان هذا الطبيب مِنَ النوع الّذي لا يرضخ لمثل هذا الكلام، فقد امتنع عن الذهاب معهم، فقالوا له: إنّ موقفك هذا سيجلب لك المتاعب، ولا يمكن أن يمرّ بسهولة .. يقول الطبيب: فأجبروني في نهاية المطاف على ترك المستشفى، وهي مليئة بالمرضى الّذين جاؤوا مِن مختلف أنحاء إيران ليُعالجوا عيونهم. فرافقتُ الرجلين إلى بيت ذلك الرجل الّذي كان قد قَدِم إلى طهران مِن إحدى المدن، وكانت الساعة الخامسة عصرًا، فجلستُ ولم يحضر المريض. يقول الدكتور: جلستُ لمدّة ساعة ونصف الساعة ولم يحضر أحد، هذا مع أنّهم طلبوا منّي أن أحضر عند تمام الساعة الخامسة، وكلّما قلتُ لهم: لديّ العديد مِنَ المرضى الّذين جاءوا مِن زاهدان وتبريز، والكثير منهم ضعفاء ومحتاجون، فعلَيّ أن أذهب لمعاينتهم. يقولون لي: ما هذا الكلام، اجلس واشرب الشاي. وكانوا يجلبون لي الشاي تلو الآخر، وبعد مرور ساعة ونصف قالوا: لقد استيقظ السيّد مِنَ النوم وذهب ليستحمّ. وقد استغرق ذهابه إلى الحمّام مدة نصف ساعة أخرى. يُقسم الدكتور هنا بأنّ انتظاره دام ساعتين كاملتين، وعند الساعة السابعة جاء الرجل، ففحصت عينه فحصًا سريعًا، إذ لم يكن يعاني مِن شيء، ثمّ غادرتُ المكان. التفت الدكتور إلى المرحوم العلّامة – في تلك الليلة الّتي ذهبنا فيها لزيارته – وقال له: هذا ما شاهدته مِن أولئك، فدعني الآن أحكي لكم حكاية عمّا شاهدته منكم؛
