انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الصدق قسيم الحقّ والباطل

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

أسّس سماحة السيّد (قدّس الله سرّه) هنا للبحث حول قوله عليه السلام (فَإيَّاكَ أَنْ تَأْكُلَ مَا لَا تَشْتَهِيه) بمجموعة مِنَ المقدّمات؛ أُولاها وأُسّها (الصدق مع الله)، مُبيّنًا ذلك بمصداقه تارة كأمير المؤمنين (عليه السلام) في معركة صفّين، وبضدّه تارة أخرى كبعض أقارب الأئمّة (عليهم السلام). ثمَّ تلتها بقيّة المقدّمات بالترتيب التالي: إحدى الفروقات الدقيقة بين النفس المحكمة والمتشابهة – أهميّة القراءة المباشرة للقرآن وكلمات المعصومين – الهدف مِن تناول الطعام – كيفيّة إحضار الأعمال يوم القيامة – إيجاد المبرّرات لتلبية الرغبات (قصّة الطبيب مع آكل الباذنجان) – قصّة طبيب العيون مع العلّامة الطهرانيّ وأخرى مع صاحب نفوذ – قصّة طبيب القلب مع العلّامة الطهرانيّ. ولا يخفى ارتباط ذلك كلّه بحاجتنا للولي في رفع النقائص النفسيّة، وهو ما افتتح سماحته به هذه المحاضرة

الصدق قسيم الحقّ والباطل

15
  • فعملهم هو بالشكل الّذي شرحته للإخوة مِن قَبل، فهم يجلبون نفس العمل ويضعونه أمامك، وبعبارة أخرى إنّهم يقومون بوضعك في نفس ذلك الموقف، لا أنّهم سيعرضون عليك صورًا أو أفلامًا، ولا وجود للصُّحف الورقيّة هناك، فآية {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمينِهِ}۱ لا تعني أنّه في يوم القيامة ستأتي صحيفة بجناحين تطير، بل المقصود هو حضور الجنبة الوجوديّة الدنيويّة نفسها، وحضور نفس الأعمال الّتي قام بها في الدنيا، فيُوضع فيها.

  • ما الّذي يعنيه هذا الكلام؟ إنَّه يعني أنّنا سنُحضَر يوم القيامة ونحن في نفس هذا المجلس الّذي يُقام الآن في الساعة الحادية عشر والنصف. حينئذٍ ما الّذي باستطاعتنا أن ننكره؟! نعم، سوف نُحضر بجلوسنا هذا نفسه، فهل نستطيع حينئذ أن نُنكر ذلك؟! فأنا أراكم وأنتم ترونني، فهل يوجد مجال – والحال هذه – للإنكار؟! نعم سيتمّ إحضار نفس هذا المجلس المُنعقد في يوم الجمعة الموافق للتاسع والعشرين مِن شهر رجب لسنة ألف وأربعمائة وتسعة وعشرين للهجرة في مدينة قمّ المقدّسة، أي مدينة السيّدة فاطمة المعصومة سلام الله عليها، حيث وفقنا الله لإقامة هذا المجلس، فسيتمّ إحضاره كما هو في يوم القيامة. هذا هو معنى الآية {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمينِهِ}.

  • [لقد منَّ الله علينا بحضور هذا المجلس] في الوقت الّذي يحضر آخرون مجالس الغيبة والتهمة واللهو واللعب والإفساد بين الناس وما شاكل ذلك. ففي يوم القيامة سيتمّ إحضار نفس مجلسنا هذا المنعقد في يوم الجمعة الموافق للتاسع والعشرين مِن شهر رجب في هذه الساعة، [وكذلك مجالس الآخرين]، فهل يمكننا حينئذ أن ننكر أمرًا كهذا؟ هكذا هو عمل الملائكة، فهم لا يستنسخون ويكتبون وما شابه ذلك، بل يقوم الملكان الجالسان عن اليمين والشمال بحفظ هذا الجانب الوجوديّ والكيفيّة التكوينيّة والواقعيّة في وجودهم. أرأيتم أيّة قدرة قد منح الله هذين الملكين، على أنَّ هذا غير مختصّ بهما، بل هو شأن جميع الملائكة، وهم يعملون كوحدة واحدة.

  • إنَّ للملائكة تلك السعة الوجوديّة الّتي تمكّنها مِن حفظ هذا المجلس بالكيفيّة الّتي هو عليها في وجودهم، فيبقى هكذا حتّى يموت الفرد فيمرّ بسؤال منكر ونكير وبعالم المثال والبرزخ والحساب والقيامة، فيُحضِرون هذا المجلس كما هو يوم القيامة، فيرى الإنسان نفسه حاضرًا فيه. فما الّذي علينا أن نقوم به والحال هذه؟ علينا أن نمعن التفكير ونتنبّه إلى ما ينتظرنا مِن عاقبة.

    1. سورة الحاقة (٦٩)، جزء مِنَ الآية ٩۱.