
الصدق قسيم الحقّ والباطل
أسّس سماحة السيّد (قدّس الله سرّه) هنا للبحث حول قوله عليه السلام (فَإيَّاكَ أَنْ تَأْكُلَ مَا لَا تَشْتَهِيه) بمجموعة مِنَ المقدّمات؛ أُولاها وأُسّها (الصدق مع الله)، مُبيّنًا ذلك بمصداقه تارة كأمير المؤمنين (عليه السلام) في معركة صفّين، وبضدّه تارة أخرى كبعض أقارب الأئمّة (عليهم السلام). ثمَّ تلتها بقيّة المقدّمات بالترتيب التالي: إحدى الفروقات الدقيقة بين النفس المحكمة والمتشابهة – أهميّة القراءة المباشرة للقرآن وكلمات المعصومين – الهدف مِن تناول الطعام – كيفيّة إحضار الأعمال يوم القيامة – إيجاد المبرّرات لتلبية الرغبات (قصّة الطبيب مع آكل الباذنجان) – قصّة طبيب العيون مع العلّامة الطهرانيّ وأخرى مع صاحب نفوذ – قصّة طبيب القلب مع العلّامة الطهرانيّ. ولا يخفى ارتباط ذلك كلّه بحاجتنا للولي في رفع النقائص النفسيّة، وهو ما افتتح سماحته به هذه المحاضرة
الصدق قسيم الحقّ والباطل
11لقد جرى الحديث عن هذه المواضيع وتمّ شرحها للإخوة إلى حدٍّ ما، وإن كان هناك المزيد ممّا يمكن أن يُطرح في هذا المجال، لذا ستتم الإشارة إلى موارد أخرى عند إخراج هذه المطالب بصيغة تحريريّة إن شاء الله.
أهميّة القراءة المباشرة للقرآن وكلمات المعصومين
بعد أن قال عنوان ما قاله، يقول الإمام الصادق عليه السلام «أمَّا اللَوَاتِي في الرِّيَاضَة».
إن كان الإخوة يتذكّرون – وهم بمشيئة الله كذلك – أنّه قد تمّ الاتفاق على قراءة رواية عنوان البصريّ مرّة كلّ أسبوعين، وهم يقرؤونها إن شاء الله، وإن لم يفعلوا ذلك، فليقولوا: سنقرؤها مِنَ الآن وصاعدًا. فيجب أن لا يفوتنا هذا الأمر وإلّا سنخسر.
يوجد معي الآن ورقة كتب عليها المرحوم العلّامة هذه الرواية بخطّ يده، وذلك عندما كان في الخامسة أو السادسة والعشرين مِن عمره، عندما كان يدرس في النجف الأشرف، وكان يغلّفها بغلاف بلاستيكيّ. نعم، لا زلت أحتفظ بها، فكم هي جميلة، فقد كُتبت بخطٍّ جميل، فخطّ المرحوم العلّامة جميل جدًّا وبالخصوص في خطّ النسخ. كان يضعها في جيبه، وكان قد قال لي: كنتُ أحتفظ بها في جيبي طوال السنوات السبع الّتي قضيتها في النجف، ولم تغادر الورقة جيبي، وكنتُ أقرؤها مرّة في الأسبوع. ثمّ قال: عندما كنتُ أحضر دروس المرحوم السيّد الخوئيّ والشاهروديّ والحلّي، يحصل أحيانًا أن يكون لديّ فراغ لمدة ربع ساعة بين درسين، فكنت أجلس في أحد الإيوانات المحيطة بصحن مرقد أمير المؤمنين، وأُخرج الورقة مِن جيبي وأبدأ بقراءة الرواية، لكي لا يضيع منّي هذا الوقت. مِنَ المحتمل أن يكون المرحوم العلّامة قد قرأ الرواية لمائة مرّة حتّى ذلك الحين، ومع هذا فهو يقول: كنت أُخرج الورقة وأنظر فيها، وبعدها كنت أحضر الدرس بنشاط وحيويّة وحالة معنويّة فائقة.
هكذا تكون كلمات الأئمّة، فهي تعمل على إيجاد تغيير في حال الإنسان. كما أنَّ النفس بحاجة دائمة إلى التذكير، فلا يكفي أن يقول أحدهم: لقد قرأت الرواية في كتاب (الروح المجرّد) مرّة، أو أنا أحفظها، وفي هذا الكفاية. كلّا، بل عليك أن تنظر إلى كلماتها بعينيك، فلهذا الأمر أثره الخاصّ. فإن كنتُ أحفظ الرواية عن ظهر قلب، فلا يصحّ لي أن أقول حينئذ: ما الفائدة مِن قراءتها! إنَّ هذا الكلام غير صحيح، بل لا بدّ مِنَ النظر إلى كلماتها. وهكذا هو الأمر مع قراءة القرآن.
