انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مصاديق النفس المحكمة والنفس المتشابهة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

أثار سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة شعلة محكمة لا تشابه فيها، حين التفت إلى أقسام الآيات القرآنية المحكمة منها والمتشابهة، فجعل النفس إحدى تطبيقاتها، فالنفس إمّا محكمة أو متشابهة. وأورد لكلّ منهما جملة مِنَ المصاديق، تميّزت بالدقّة والمحوريّة، ملاحظًا أثرها في البناء السلوكيّ للنفس على المستويين الشخصيّ والاجتماعي. ومِن تلك المصاديق؛ خطيب يُحرّف تفسير آية – مسألة لطفية عن الشيخ مرتضى الحائريّ رحمه الله – تعطيل نعمة العقل – سقيفة بني ساعدة – الحرّ بن يزيد الرياحيّ – رفع المصاحف في صفّين – قضيّة حصلة مع سماحة المحاضِر – بدعة أداء صلاة التراويح جماعة – المختار بن عبيدة الثقفيّ .. واشتملت المحاضرة على تفسير دقيق لجملة مِنَ الآيات القرآنيّة. ولم يخل المقام مِن فقرات تلخّص مقاطع بحثه بأجمل إيجاز. وختم بثلاث إضاءات تتعلّق بالأشهر الثلاثة (رجب وشعبان ورمضان) وهي: السكوت والعِشرة والبيئة.

مصاديق النفس المحكمة والنفس المتشابهة

7
  • إنّ الإخوة يعلمون أنّ المواضيع الّتي تُطرح هنا، هي نفسها الموجودة في الكتب الفقهيّة والروائيّة وكُتب الحديث، وهي نفس المواضيع الّتي طرحها الأئمّة عليهم السلام، فنحن لم نأتِ بها مِن مكان آخر. هذه هي المطالب الّتي نقوم بالبحث والتحقيق فيها، فنستنتج منها أشياء تختلف عمّا يُستنتج منها في أماكن أخرى. فإنَّ هذا يحصل، رغم أنّنا لسنا مَن جعل تلك الروايات، ولا نستدلّ بأمور نختلقها، بل نعتمد على ما له حجيّة شرعيّة، ولا حجّة في استنباط الأحكام إلّا لثلاثة أشياء هي: القرآن أوّلًا، ثمّ روايات أهل البيت وسيرتهم، والعقل ثالثًا حيث يكون حجّة بمفرده في بعض الموارد .. أمّا الإجماع الّذي كان البعض يتمسّك به أيضًا، فقد نقضتُ برهانه وجعلتُه أمرًا مِنَ التاريخ۱.

  • وبناءً على هذه الأدلّة الثلاثة، قد يستنبط أحدهم حكمًا ويستنبط آخر حكمًا مغايرًا، ولا بأس في هذا، فلسنا معصومين عن الخطأ، إذ لا وجود للمعصوم إلّا في فرد واحد [في هذا الزمان] وهو الآن غائب عن الأنظار، وهو الّذي أمرنا بهذا، وجعل تكليفنا في زمان الغيبة هو التمسّك بروايات أهل البيت، فإن أخطأ أحدنا، فوليّ الدين والقيّم على أمره – وهو الغائب عن الأنظار الآن – سيعفو عنَّا، ما دام الأمر لم يكن وراءه غرض أو مرض، وإلّا سيوقفنا يوم القيامة، بل سيحاسبنا في هذه الدنيا أيضًا.

  • مِن مصاديق النفس المتشابهة: تعطيل نعمة العقل

  • يجب علينا أن نلتفت إلى أمر مهمّ هنا، وهو: عندما نقرأ القرآن وروايات أهل البيت وكُتب التأريخ وكلمات العظماء، هل يصحّ أن نقيّمها بناء على مدّخراتنا العقائديّة والفكريّة، أم يتوجّب علينا أن نقبلها على ما هي عليه ونعمل بموجبها؟! الآيات القرآنيّة والروايات، الّتي تتحدّث عن موضوع العلم واليقين، تأمرنا؛ أن لا نكون كالحيوانات الّتي تتّبع أيّ صوت يصدر مِن أيّ جهة، وأن لا نميل مع كلّ ريح .. ما الّذي تعنيه عبارة «يميلون مع كلّ ريح»٢؟ هي تعني [أنّ مثلهم كمثل] الأشجار الضعيفة والطريّة الّتي تنحني مع كل ريح تهبّ عليها، في مقابل الأشجار الشامخة ذات السيقان الغليظة الّتي لا تتأثّر بتلك الريح. فعلى الإنسان أن يقرّر بنفسه أيّ طريق سيختار في حياته.

    1. يشير سماحته هنا إلى كتابه (اجماع از منظر نقد ونظر) ومعناه (الإجماع في ميزان النقد). (م)
    2. نهج البلاغة، تحقيق صبحي الصالح، ص ٤٩٦: قَالَ كُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ: أَخَذَ بِيَدِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه ‌السلام) فَأَخْرَجَنِي إِلَى الْجَبَّانِ فَلَمَّا أَصْحَرَ تَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ ثُمَّ قَالَ: يَا كُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ، إِنَّ هَذِه الْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا فَاحْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ: النَّاسُ ثَلَاثَةٌ؛ فَعَالِمٌ رَبَّانِيٌّ، ومُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ، وهَمَجٌ رَعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ ولَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ.