انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مصاديق النفس المحكمة والنفس المتشابهة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

أثار سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة شعلة محكمة لا تشابه فيها، حين التفت إلى أقسام الآيات القرآنية المحكمة منها والمتشابهة، فجعل النفس إحدى تطبيقاتها، فالنفس إمّا محكمة أو متشابهة. وأورد لكلّ منهما جملة مِنَ المصاديق، تميّزت بالدقّة والمحوريّة، ملاحظًا أثرها في البناء السلوكيّ للنفس على المستويين الشخصيّ والاجتماعي. ومِن تلك المصاديق؛ خطيب يُحرّف تفسير آية – مسألة لطفية عن الشيخ مرتضى الحائريّ رحمه الله – تعطيل نعمة العقل – سقيفة بني ساعدة – الحرّ بن يزيد الرياحيّ – رفع المصاحف في صفّين – قضيّة حصلة مع سماحة المحاضِر – بدعة أداء صلاة التراويح جماعة – المختار بن عبيدة الثقفيّ .. واشتملت المحاضرة على تفسير دقيق لجملة مِنَ الآيات القرآنيّة. ولم يخل المقام مِن فقرات تلخّص مقاطع بحثه بأجمل إيجاز. وختم بثلاث إضاءات تتعلّق بالأشهر الثلاثة (رجب وشعبان ورمضان) وهي: السكوت والعِشرة والبيئة.

مصاديق النفس المحكمة والنفس المتشابهة

3
  • مِنَ الواضح هنا أنَّ الآية تشير إلى وجوب قطع يد السارق، على أنَّ ذلك يستلزم توفّر بعض الظروف، فلا يمكن قطع يد السارق في جميع الأحوال، بل لا بدّ مِنَ التحقّق إن كان السارق فقيرًا أم لا، وهل كانت سرقته عن ضرورة اضطرّته لذلك أم لا، وهل كان يعلم حكم السرقة أم لا، وتحت أيّة ظروف نفسيّة كان .. فلا بدّ مِن ملاحظة جميع هذه الأمور قبل إجراء الحكم، وإلّا فلا يمكن وضع الناس في صفٍّ، ثمّ البدء بقطع أيديهم أو إعدامهم! فكلّ شيءٍ هنا مبنيٍّ على قواعد وأصول.

  • نعم، تتحدّث تلك الآية عن هذا الموضوع، وهي واضحة الدلالة، وقد ذُكر موضوعها في الروايات الواردة عن الأئمّة، وتمّ تطبيق حكمها طوال التاريخ الإسلاميّ، وبعد كلّ هذا يأتي ذلك الرجل ويقول: إنَّ المقصود مِنَ القطع في الآية ليس قطع اليد، بل إنَّ معنى اليد هنا هو السلطة، وذلك نظير ما جاء في آية {يَدُ الله فَوْقَ أَيْديهِمْ}۱، والّتي تعني أنَّ سلطة الله وحكومته وولايته مهيمنة عليهم، ونظير رواية «يَدُ اللهِ مَعِ الجَمَاعَةِ»٢ والّتي تعني أنَّ يد الله على رؤوس جماعة المؤمنين، ونظير الآية {وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْديهِمْ}٣. [ويقول ذلك الرجل:] إنّ معنى اليد في جميع هذه النظائر هو المعنى المراد مِنَ اليد في آية {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما}، وهو معنى السلطة، [فتصبح معنى الآية بحسب زعمه] أنّه لا بدّ مِنَ الحدّ مِن سلطتهم وذلك بأن يُلقى بهم في السجن!!

  • انظروا فإنّ الآية صريحة في دلالتها على قطع اليد، وكأنَّه قد غاب عن الرجل هذه الآية {أَوْ تُقَطَّعَ أَيْديهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ}٤، وهي الآية المتعلّقة بحكم المفسدين في الأرض؛ الّذين يقطعون الطرق ويسلبون البلاد الإسلاميّة أمنها، ويجعلون المجتمع يعيش في حالة مِنَ الاضطراب وانعدام الأمن. فحكم هؤلاء هو أن تُقطّع أيديهم وأرجلهم مِن خلاف. ما الّذي تعنيه كلمة {مِنْ خِلافٍ}؟ إنَّها تعني قطع اليد اليُمنى والرجل اليُسرى. فهل في اليمين واليسار معنى الولاية والسلطة؟! كلّا، ليس فيهما ذلك. فما الّذي قادهم حينئذ إلى تلك تفسير الآية بمثل ذلك التفسير؟! إنَّه تهرّبٌ مِنَ الحقيقة والواقع وسيرٌ وراء ميولهم وأهوائهم النفسيّة، وأوهامهم وتخيّلاتهم.

    1. سورة الفتح (٤۸)، جزء مِنَ الآية ۱۰.
    2. نهج البلاغة، تحقيق صبحي الصالح، ص ۱۸٤.
    3. سورة المائدة (٥)، جزء مِنَ الآية ٦٤.
    4. سورة المائدة (٥)، جزء مِنَ الآية ٣٣.