انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

طريق العرفاء هو طريق الجمع تحت لواء التوحيد

12٬111
عنوان البصري
الجلسات

كلّما فُتح شراع مِن أشرعة (تفريغ القلب) وُجِدَ شراع آخر ينتظر دوره. فنجده قَدّسَ الله نفسه، وبجَلَدٍ عزيز، لا يتوانى عن فتحها وإن طال به المقام. بيّن سماحته أنّ هذه الأشرعة تتمحور حول لواء التوحيد، وإلّا لكانت هباءً منثورًا. وخلاصة ما قدّمه هذه المرّة؛ أنّ للسلوك بلا استاذ نتائجَ عكسيّة، وأنّ الناس يتفاوتون في تقبّلهم للتعليمات وتعاملهم معها، وأنّ طريق العرفاء هو طريق الجمع تحت لواء التوحيد. وفي السياق نفسه تحدّث عن محل نزول الملائكة والوحي، وأنّ مَن يتجاوز حدّه يلقى عقابه، فجميع الأمور مبنيّة على حساب دقيق. ثمّ تعرّض للأفعال المتشابَهة، وعرض بعض الآيات المحكمات ذات البرامج السلوكيّة. وتحت هذه المواضيع فسّر جملة مِنَ الآيات القرآنيّة.

طريق العرفاء هو طريق الجمع تحت لواء التوحيد

الوصف:

كلّما فُتح شراع مِن أشرعة (تفريغ القلب) وُجِدَ شراع آخر ينتظر دوره. فنجده قَدّسَ الله نفسه، وبجَلَدٍ عزيز، لا يتوانى عن فتحها وإن طال به المقام. بيّن سماحته أنّ هذه الأشرعة تتمحور حول لواء التوحيد، وإلّا لكانت هباءً منثورًا. وخلاصة ما قدّمه هذه المرّة؛ أنّ للسلوك بلا استاذ نتائجَ عكسيّة، وأنّ الناس يتفاوتون في تقبّلهم للتعليمات وتعاملهم معها، وأنّ طريق العرفاء هو طريق الجمع تحت لواء التوحيد. وفي السياق نفسه تحدّث عن محل نزول الملائكة والوحي، وأنّ مَن يتجاوز حدّه يلقى عقابه، فجميع الأمور مبنيّة على حساب دقيق. ثمّ تعرّض للأفعال المتشابَهة، وعرض بعض الآيات المحكمات ذات البرامج السلوكيّة. وتحت هذه المواضيع فسّر جملة مِنَ الآيات القرآنيّة.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

طريق العرفاء هو طريق الجمع تحت لواء التوحيد

8
  • إنَّ الوقيعة بين مؤمنَين لهو أشدُّ مِنَ الزنا والسرقة ولا يمكن لله أن يتجاوز عنه؛ فقد يتجاوز الله عن الزنا والسرقة، أمّا الشيء الّذي لا يمكن أن يتجاوز عنه هو إفساد ذات البين. قال أمير المؤمنين: الله الله في إصلاح ذات بينكم۱. فلا يوجد ما هو أسوء وأشدّ وَبْقًا مِنَ الإفساد بين اثنين مِنَ المؤمنين. قد يكون هناك أَخوَان مؤمنان متحابّان ومتفاهمان، فيقول رجل لأحدهما: أتدري ما الّذي قاله صديقك عنك؟! ثمّ يقول للآخر مِثْلَ قوله للأوّل؛ فيُفسد بهذا العمل، تلك العلاقة الصادقة النقيّة الخالية مِنَ العداوة والبغض. فالله لن يتجاوز عن فعل هذا الرجل، وسيُلقي به على رأسه في نار جهنّم، وسيُضرب على رأسه يوم القيامة بجميع العبادات الّتي أتى بها في الدنيا، فتنزل على رأسه كالمطرقة.

  • وعلى العكس مِن ذلك، فإن سعى المرء بمصالحة بين اثنين مِنَ المؤمنين بينهما خلاف حول موضوعٍ ما، بأن فيقول لأحدهما: كنتُ في مجلسٍ وسمعتُ فلانًا يمتدحك. وإن لم يكن ذلك قد حصل بالفعل، إذ لا بأس بنقل مثل هذا الكلام حتّى لو لم يحصل في الواقع، فإن تكرّر هذا الأمر مرّة واثنين وثلاث، فسيقول الآخر بعد مرور شهر: ولِمَ تسوء علاقتي به .. وكذلك ستكون ردّة فعل الأوّل أيضًا، وبهذا سينتهي الخلاف بينهما بالتدريج.

  • لا يوجد ما يمكن أن يفتح الطريق أمام الإنسان، كما يفعل إصلاح ذات البين، وهذا كلام المرحوم الوالد. أتلاحظون كيف هي أحكام السلوك والعرفان، فانظروا بأنفسكم لتروا أيّ نوعٍ مِنَ التربية يستطيع المجتمع أن يتكامل في ظلّها؛ أيمكن أن يحصل ذلك في ظلّ تلك التربية أم هذه، ومع تلك المعاملة أم هذه؟

  • حضرتُ يومًا مجلسًا يضمّ المرحوم الحدّاد والمرحوم العلّامة، وإن كان ذلك في الماضي البعيد غير أنَّني لا زلت أتذكّر هذه الحكاية جيّدًا، فأراد أحد أصدقاء السيِّد الحدّاد أن ينقل أمرًا يتعلّق بشخص، فاستوقفه السيِّد الحدّاد قائلًا: هل ما ستذكره عن الرجل سيحسّن صورته أمامنا أم العكس؟ فتسمّر الرجل في مكانه، وما كان يريد قوله كان معلومًا. إنَّ السيِّد الحدّاد يريد أن يقول هنا: نحن لم نسمع بهذا الخبر مِن قبل، وأنت تريد أن تكون واسطة في نقله، فلماذا تفعل ذلك، ألا تستحي مِن عملك هذا؟! ومِنَ الواضح أن المرحوم الحدّاد أراد بعمله هذا أن يعلّمنا نحن، أمّا هو فمطّلع على مُلك العالَم وملكوته، فهو الرجل الّذي قال لصديقه ذات مرّة: أستطيع أن أجلب العمل الّذي قمت به وأضعه بين يديك، وإن كنت قد فعلته على سطح القمر. وهو صادق فيما يقول، ولقد أثبت ذلك، فلم يدَّعِ السيِّد الحدّاد ذلك إدّعاءً، وهو لا يريد بقوله ذاك أن يخدع الآخرين، بل قد أثبت قوله عمليًّا، والجميع على علمٍ بذلك، فهو أمرٌ لا يقبل الشّك.

    1. نهج البلاغة، شرح محمّد عبده، ج٣، ص ٥٦٥، رقم ٢۸٥: «أوصيكم بتقوى الله ... فإنّي سمعت جدكما صلّى الله عليه وآله يقول: صلاح ذات البين أفضل من عامّة الصلاة والصيام ...». (م)
/