
طريق العرفاء هو طريق الجمع تحت لواء التوحيد
كلّما فُتح شراع مِن أشرعة (تفريغ القلب) وُجِدَ شراع آخر ينتظر دوره. فنجده قَدّسَ الله نفسه، وبجَلَدٍ عزيز، لا يتوانى عن فتحها وإن طال به المقام. بيّن سماحته أنّ هذه الأشرعة تتمحور حول لواء التوحيد، وإلّا لكانت هباءً منثورًا. وخلاصة ما قدّمه هذه المرّة؛ أنّ للسلوك بلا استاذ نتائجَ عكسيّة، وأنّ الناس يتفاوتون في تقبّلهم للتعليمات وتعاملهم معها، وأنّ طريق العرفاء هو طريق الجمع تحت لواء التوحيد. وفي السياق نفسه تحدّث عن محل نزول الملائكة والوحي، وأنّ مَن يتجاوز حدّه يلقى عقابه، فجميع الأمور مبنيّة على حساب دقيق. ثمّ تعرّض للأفعال المتشابَهة، وعرض بعض الآيات المحكمات ذات البرامج السلوكيّة. وتحت هذه المواضيع فسّر جملة مِنَ الآيات القرآنيّة.
طريق العرفاء هو طريق الجمع تحت لواء التوحيد
5وأنا لا أتكلّم هنا عن المرأة التافهة في عصر التكنولوجيا هذا، والّتي تمسك بيدها سلّة وتطوف في السوق العصريّ، لتنتقي الحمّص والعدس وهي عارية تمامًا، فهي مِن صنف الحمير ولا شأن لنا بها. ولكنَّنا نتكلّم هنا عمّن سَنَّ مثل هذا القانون، وعن المجلس الّذي صادق عليه، [وعن الّذين] يقولون أنَّ الدين الإسلاميّ كان صالحًا للتطبيق قبل ألف وأربعمائة سنة فقط، أمّا الآن فالأفكار تفتّحت وتنوّرت، وعليه فإن كنَّا لا نزال نضع على أجسامنا عدّة قطع مِنَ الملابس فعلينا أن نخلعها ليرى الناس ما تحتها!! هكذا هو حال الناس الّذين يعيشون في هذا العصر!
أمّا ما يتعلّق بالقوانين الأخرى الّتي سُنَّت في المملكة المتحدة وغيرها، كقانون السماح بالزواج المثليّ، فلا أدري مِن أين أبدأ حديثي عنها، فهل أبدأ مِن أعلاها أم مِن أسفلها، وإن كان أعلى هؤلاء الناس يشبه أسفلهم وأسفلهم يشبه عاليهم. فقد استُبدلت خلايا مخهم بالجبس، فترى الواحد منهم قد تخلّى عن عقله وملأ رأسه بالشيطنة والنفسانيّات والأوهام، فذلك الفكر لا يمكن أن يُسمّى بالفكر الحرّ، فإلى أيّ درجة مِن درجات الانحطاط والهبوط الفكريّ والعجز عن إدراك القِيم والملاك الصحيح قد وصل الفرد منهم، حتّى يكون مستعدّا للسير عاريًا كما ولدته أمّه، وهو في الأربعين أو الخمسين مِنَ العمر، ليستعرض نفسه على هذه الحال أمام طفل ذي أربع أو خمس سنوات؟! أيّ حيوانٍ يمتلك مثل هكذا إحساس؟! على أنَّ هذا الأمر لا يختص بذلك البلد وحسب، بل هي حالة موجودة في الكثير مِنَ البلدان الأخرى.
فما دام النبيّ قد أمر أن يكون مهر نساء أمّته بمقدار مهر السنّة، وما دام جبرائيل هو الّذي أبلغ النبيّ بذلك عن ربّه، وقال له أنَّه أمر سارٍ إلى يوم القيامة، فعلينا أن نسأل هنا: هل نحن مِن أمّة النبيّ أم لا؟ نعم، علينا أن نعلن بصراحة أن كنَّا مِن هذه الأمّة أم لا، [فليس مقبولًا] أن تأتي بتبريرات [كيفما كانت] مِن أجل التهرّب مِنَ الالتزام بهذا الأمر، ومِن أجل أهواء شخصيّة، ومِن أجل الوقوف بوجه أمر الرسول ووضعه جانبًا، ومِن أجل أن نُثبت وجودنا في مقابل سنّة الرسول ونتخلّى عنها، كأن نقول: إنَّ هذا الأمر كان مختصّا بذلك الزمان، فما هي علاقتنا به، فالزمان قد تبدّل ولا يمكن الأخذ بمثل هذه الأوامر، وكانت قيمة الدراهم الخمسمائة تلك تستطيع بها أن تشتري منزلًا. [أقول] هذا كلام غير صحيح لم يكن ممكنًا شراء منزل بمثل هذا المبلغ في ذلك الوقت. وعلينا أن نقول لهم أنَّ القيمة الشرائيّة للخمسمائة درهم لم تتغيّر كثيرًا، وأنَّ الأمر لا يتوقّف عند شراء قطعة أرض سكنيّة، فلم يكن لقطعة الأرض أيّة قيمة في ذلك الوقت. فمَن يقول هذا الكلام مَثَلُه كمثل مَن يعلن عن استعداده لبيع المتر المربع الواحد في صحراء لوط۱ بفلسين، فيُقال له: هل فقدتُ عقلي لكي أدفع فلسين وأعيش في ذلك المكان، فإن كنت جادًّا فيما تقول، أعلن عن بيع المتر المربع في شارع الزعفرانيّة في طهران بفلسين، أمّا السُكنى في صحراء لوط – تلك الأراضي المالحة – حتّى لو كان سعر المتر المربع فيها أقلّ مِن فلس فهو ممّا يخالف العقل. وهكذا كان الأمر في ذلك الزمان، غير أنَّ الجميع كان يمتلك مسكنًا في ذلك الوقت، فلم يكن هناك مَن يستأجر للسُكنى.
- صحراء لوط هي صحراء واسعة غير مأهولة تقع في الجزء الجنوبيّ الشرقيّ مِن إيران. [المترجم]
