انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

طريق العرفاء هو طريق الجمع تحت لواء التوحيد

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

كلّما فُتح شراع مِن أشرعة (تفريغ القلب) وُجِدَ شراع آخر ينتظر دوره. فنجده قَدّسَ الله نفسه، وبجَلَدٍ عزيز، لا يتوانى عن فتحها وإن طال به المقام. بيّن سماحته أنّ هذه الأشرعة تتمحور حول لواء التوحيد، وإلّا لكانت هباءً منثورًا. وخلاصة ما قدّمه هذه المرّة؛ أنّ للسلوك بلا استاذ نتائجَ عكسيّة، وأنّ الناس يتفاوتون في تقبّلهم للتعليمات وتعاملهم معها، وأنّ طريق العرفاء هو طريق الجمع تحت لواء التوحيد. وفي السياق نفسه تحدّث عن محل نزول الملائكة والوحي، وأنّ مَن يتجاوز حدّه يلقى عقابه، فجميع الأمور مبنيّة على حساب دقيق. ثمّ تعرّض للأفعال المتشابَهة، وعرض بعض الآيات المحكمات ذات البرامج السلوكيّة. وتحت هذه المواضيع فسّر جملة مِنَ الآيات القرآنيّة.

طريق العرفاء هو طريق الجمع تحت لواء التوحيد

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربِّ العالمين

  • والصلاة والسلام على سيّدنا أبي القاسم محمّد

  • (اللهمّ صلّ على محمّد وآلِ محمّد)

  • وعلى آله الطيّبين الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين

  •  

  •  

  • كان حديثنا في المجالس السابقة – إن كان الإخوة يتذكّرون – يدور حول كيفيّة التمييز بين المُحكم والمتشابَه، علمًا أنَّ الحديث عن هذا الموضوع تفرّع عن حديثنا السابق المتعلّق بموضوع تفريغ القلب، وهو ما استحضره عنوان البصريّ عندما كان يتلقّى تعليمات الإمام الصادق عليه السلام. وقلنا حينها أنَّ الإنسان لا يستطيع أن يصل إلى هدفه المنشود ما لم يفرّغ قلبه، وإلّا سيجد جميع الطرق مسدودةً في وجهه.

  • النتائج العكسيّة للسلوك بلا استاذ

  • فلو عمّر أحد عُمْر النبيّ نوح، صائمًا نهاره قائمًا ليله مُنْفِقًا مِلء الأرض ذهبًا في سبيل الله، لن يتقدّم في هذا الطريق مقدار خطوة واحدة [إن لم يفرّغ قلبه]، ولن يترقّى ويتكامل مقدار ذرّة، بل سيعمل كلّ ذلك على ترسيخ الأنانيّة في نفسه لا على تزكيتها، وسيعمل على تقوية مكانته النفسيّة لا على تصفية باطنه ولا على تكامله الروحيّ وتجرّده العقليّ.

  • إنّ أقلّ ما يمكن أن يُشبّه به عمله هذا – خلال تلك الفترة – هو أنّه كقراءةٍ سُجّلتْ في جهاز تسجيل الصوت – وإن كان الأمر يختلف نوعًا بالنسبة للإنسان – فمتى ما يُشغّل الجهاز يصدح بما سُجّل فيه ابتداءً مِن سورة الفاتحة وانتهاءً بسورة التوحيد، ولكن كم زاد ذلك مِن قيمة الجهاز، فلو كان سعره اليوم خمسين ألف دينارٍ فهل ستقول أنَّه أصبح يستحقّ خمسة ملايين دينارٍ بسبب ما سُجّل فيه مِنَ القرآن خلال شهر مثلًا؟! كلّا، لا يمكن لأحد أن يقول بمثل هذا، بل سيُقال بانخفاض قيمته بمقدار عشرة آلاف دينار بسبب استهلاك الجهاز بتشغيله خلال ذلك الشهر، وهو أقلّ ما يمكن فرضه في هذه الحالة.

  • أمّا فيما يتعلّق بالإنسان، فإنَّ الأمر أكبر وأشدّ خطرًا؛ فعندما لا يتمّ الاهتمام بتربية النفس وتكاملها، ولم يَسعَ صاحبها للوصول بها إلى مرحلة التجرّد العقليّ، ولم يتم الالتزام بالمراقبات الشرعيّة والرياضات الإلهيّة، فإنَّ تلك الأعمال العباديّة الّتي يقوم بها ستعمل على زيادة الأنانيّة، وستجعل الأمر أسوء ممّا كان عليه، وهنا يكمن الخطر؛ فليت الرجل – والحال هذه – لم يكن قد صلّى تلك الصلاة، ولم يكن قد صام تلك الأيّام، ولم يكن قد أنفق ما أنفقه، ولم يكن قد قام بتلك الأعمال الجذّابة الّتي يستحسنها العرف عادةً؛ فليته لم يَقم بكلّ ذلك، ما دام يقوم به مِن تلقاء نفسه ومِن دون أن يضع نفسه تحت تربية رجلٍ خبيرٍ وبصيرٍ، فيعمل وفق ما يأمره به ذلك الخبير أو ينهاه عنه. فلو أنَّه لم يُقدم على تلك الأفعال الّتي كان يفعلها، لكان لا أقل قد أدركت نفسه مستوى فقرها وضياعها.