انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

طريق العرفاء هو طريق الجمع تحت لواء التوحيد

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

كلّما فُتح شراع مِن أشرعة (تفريغ القلب) وُجِدَ شراع آخر ينتظر دوره. فنجده قَدّسَ الله نفسه، وبجَلَدٍ عزيز، لا يتوانى عن فتحها وإن طال به المقام. بيّن سماحته أنّ هذه الأشرعة تتمحور حول لواء التوحيد، وإلّا لكانت هباءً منثورًا. وخلاصة ما قدّمه هذه المرّة؛ أنّ للسلوك بلا استاذ نتائجَ عكسيّة، وأنّ الناس يتفاوتون في تقبّلهم للتعليمات وتعاملهم معها، وأنّ طريق العرفاء هو طريق الجمع تحت لواء التوحيد. وفي السياق نفسه تحدّث عن محل نزول الملائكة والوحي، وأنّ مَن يتجاوز حدّه يلقى عقابه، فجميع الأمور مبنيّة على حساب دقيق. ثمّ تعرّض للأفعال المتشابَهة، وعرض بعض الآيات المحكمات ذات البرامج السلوكيّة. وتحت هذه المواضيع فسّر جملة مِنَ الآيات القرآنيّة.

طريق العرفاء هو طريق الجمع تحت لواء التوحيد

19
  • توضيح آية {وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا}

  • [ومِنَ الآيات المحكمات آية] {وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا}۱، إنَّ كلمة (تَقْفُ) مِن قفا يقفو [قفوًا]، أي المتابعة٢. فالآية تقول: لا تسر في مسير ولا تتّبع أحدًا في مسيره، ما لم تكن على بيّنة مِن أمرك. فسوف يسألك الله عن الجوارح الّتي منحك إيّاها قائلًا: لِمَ لمْ تستثمرها، ألم أمنحك حاسّة السمع لتستثمرها وتسمع بها؟! أكنت أصمّ [حينها]، حتّى تقول لله يوم القيامة: لا ذنب لي، قد كنتُ أصمّ؟! فلِمَ مُنحتَ هذه الأُذُن، أمنحتُك إيّاها لتوظفها في الاستماع إلى الغيبة والموسيقى والبهتان، أم لتستغلّها في الاستماع إلى أحد العظماء؟! بل منحتُك حاسّة السمع لتستثمرها في هذا المجال، لا في الأباطيل والترّهات.

  • {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ }.. فسيسألك الله عنها جميعًا فيقول: لقد منحتُك إيّاها كوسيلة لهدايتك إلى الطريق الصحيح أيّها المسكين، ولَم أجعل فيك السمع والبصر والفؤاد والشعور والوجدان عبثًا، فلَم أجعلك كالخروف، بل جعلت تلك الجوارح فيك لأحاسبك على كلّ واحدة منها يوم القيامة قائلًا: كيف استثمرت أذنك وعينك ورجلك ويدك، إذ كان عليك أن تستثمرها في تكاملك الروحيّ وإصلاح مسيرك. فأنت عندما ترى التناقض في كلام أحدهم في موقفين له، عليك حينئذ أن تعرف طبيعة الرجل. وعندما تراه ينبسط لأمرٍ ثمّ ينزعج ويتجهّم ويتهجّم على الأمر نفسه، عليك أن تعرف أنَّ كلّ كلامه واهٍ، وأنَّه ينجرّ وراء الأهواء النفسيّة، فهو يتكلّم مع الناس على هذا الأساس؛ فإن جرتْ الأمور وفقًا لهواه، تراه يضحك وتنبسط أساريره ويستحسن ما يُنجَز مِن عمل ويمتدح مَن قام به. أمّا إن جرت الأمور بخلاف ما يهوى، تراه يستشيط غضبًا ويلوم مَن قام بالعمل. هذا مع كون أولئك المساكين الّذين قاموا بتلك الأعمال لم يقصّروا، فلِم ينزعج منهم!! عندها تستطيع أن تعرف ومِن خلال هذه التصرّفات أنَّ باطن الرجل أجوف.

  • فما الّذي سيساعدك للتوصّل إلى هذه الحقيقة؟ إنَّ استثمارك لأذنك وعينك، وتسخيرهما كوسيلة يستفيد منها القلب، ليقوم بوضع هذه الحقائق جنبًا إلى جنب، ولمّا كان قلبك صافيًا وكنتَ قد فرّغته، ولم تكن بصدد تقوية أنانيتك وترسيخ مكانتك الشخصيّة، والحال أنّك تمرّ في هذه الظروف، فسيعمل الله على إنارة طريقك الّذي تسير فيه، فهو أمر موكول إلى الله. فلمّا كنتَ قد فرّغت قلبك مِنَ الأوّل، ثمّ جعلت هذه الآيات القرآنيّة دليلًا، فستُسعفك هذه الآيات في حالتك هذه.

    1. سورة الإسراء (۱۷)، الآية ٣٦.
    2. القَفْو بواو معربة، هي مصدر قولك قَفا يَقْفُو قَفْوًا وقُفُوًّا، وهو أن يتتبّع شيئًا، أو أن يتّبع الشيء. راجع مادّة (قفا) في معجم البلدان (ج٤، ص٣۸٤) ولسان العرب (ج۱٥، ص۱٩٤). [المترجم]