انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

طريق العرفاء هو طريق الجمع تحت لواء التوحيد

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

كلّما فُتح شراع مِن أشرعة (تفريغ القلب) وُجِدَ شراع آخر ينتظر دوره. فنجده قَدّسَ الله نفسه، وبجَلَدٍ عزيز، لا يتوانى عن فتحها وإن طال به المقام. بيّن سماحته أنّ هذه الأشرعة تتمحور حول لواء التوحيد، وإلّا لكانت هباءً منثورًا. وخلاصة ما قدّمه هذه المرّة؛ أنّ للسلوك بلا استاذ نتائجَ عكسيّة، وأنّ الناس يتفاوتون في تقبّلهم للتعليمات وتعاملهم معها، وأنّ طريق العرفاء هو طريق الجمع تحت لواء التوحيد. وفي السياق نفسه تحدّث عن محل نزول الملائكة والوحي، وأنّ مَن يتجاوز حدّه يلقى عقابه، فجميع الأمور مبنيّة على حساب دقيق. ثمّ تعرّض للأفعال المتشابَهة، وعرض بعض الآيات المحكمات ذات البرامج السلوكيّة. وتحت هذه المواضيع فسّر جملة مِنَ الآيات القرآنيّة.

طريق العرفاء هو طريق الجمع تحت لواء التوحيد

18
  • إنَّ قاعدة {فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} هي قاعدة منطقيّة تفيد أنّه لا يجوز لك أن تُقدم على عمل لا تعرف عنه شيئًا، فإن رأيتَ الناس يقومون بعملٍ فلا يجوز لك أن تقول: ولماذا لا أعمل مثلهم. إذ مَن يفعل هذا، يكون تصرّفه كتصرّف الأغنام – الّتي لا تُؤاخَذ على تصرّفاتها – الّتي إن رأت ماعزًا تقتفي أثره أينما ذهب.

  • إنَّ الآية تقول للإنسان: أنت لا تشبه الأغنام، فقد جعل الله في رأسك مخًّا ولم يملأه حشيشًا، فإن كان غيرك يريد أن يموت ويهلك، فهل ستنتخب نفس مصيره أم أنَّ لك شأنًا خاصًّا. تقول الآية هنا: فاسألوا أهل الذِّكْر، ومَن له خبرة في الحياة.

  • إنَّ كلمة (الذِّكر) جاءت هنا بمعنى التنبيه، وهي مشتقّة مِنَ (الذُكر) بمعنى التذكير، فأهل الذِّكر هم أهل التنبُّه [والنباهة]، أي هم أهل البصائر، فليست عقولهم في أعينهم وأحاسيسهم، حتّى تتحكّم بهم أحاسيسهم بدل عقولهم، وحتّى تسيطر على عقولهم كثرة الأتْباع والدعايات والإشاعات الّتي يرونها بأعينهم، لتصمّهم وتعميهم، فهؤلاء لا يمكن أن يُسمَّوا بأهل الذكر.

  • فما دامت الآية تقول {فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}، فعليك إذن مراجعة أهل الذِّكر والاستفسار منهم عن القضايا الحاصلة، فتذهب إلى أحدهم وتقول له: ما الّذي يجري هذه الأيّام، وما هذا الّذي يُتداول على ألسنة الناس، فهل صحيح ما يقولونه أم لا؟ فإن كنت تثق بالرجل فيمكنك الاكتفاء بإجابته، وإلّا فاذهب واسأل غيره، بل اسأل ثالثًا ورابعًا وخامسًا وعاشرًا، فلا بدَّ أن تتّضح لك حقيقة الأمر في نهاية المطاف، فإن اتّضحت الحقيقة يمكنك حينئذ اتّخاذ قرارك على أساسه؛ فإمّا أن تُشارك فيما يجري، أو أن تعتزل الناس فيه. [فإن تصرّفت بهذا الشكل سيكون موقفك سليمًا]، وإلّا سيجعله الله هباءً منثورًا، حتّى لو كان اختيارك صحيحًا، لأنَّك عندما أقدمت على الفعل لم يكن [إقدامك] مبنيّ على اليقين والبصيرة.

  • إنَّ هذه الآية هي واحدة مِنَ الآيات المُحكمات اللاتي هنَّ أُمّ الكتاب، أي هنَّ مِنَ الآيات الأصل الّتي يُبنى عليها. وكنتُ قد استعرضت لكم بعض الآيات المحكمات في المجلس السابق، وسأعرض عليكم المزيد منها في المجلس القادم، فهنالك الكثير مِنَ هذه الآيات.