انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

طريق العرفاء هو طريق الجمع تحت لواء التوحيد

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

كلّما فُتح شراع مِن أشرعة (تفريغ القلب) وُجِدَ شراع آخر ينتظر دوره. فنجده قَدّسَ الله نفسه، وبجَلَدٍ عزيز، لا يتوانى عن فتحها وإن طال به المقام. بيّن سماحته أنّ هذه الأشرعة تتمحور حول لواء التوحيد، وإلّا لكانت هباءً منثورًا. وخلاصة ما قدّمه هذه المرّة؛ أنّ للسلوك بلا استاذ نتائجَ عكسيّة، وأنّ الناس يتفاوتون في تقبّلهم للتعليمات وتعاملهم معها، وأنّ طريق العرفاء هو طريق الجمع تحت لواء التوحيد. وفي السياق نفسه تحدّث عن محل نزول الملائكة والوحي، وأنّ مَن يتجاوز حدّه يلقى عقابه، فجميع الأمور مبنيّة على حساب دقيق. ثمّ تعرّض للأفعال المتشابَهة، وعرض بعض الآيات المحكمات ذات البرامج السلوكيّة. وتحت هذه المواضيع فسّر جملة مِنَ الآيات القرآنيّة.

طريق العرفاء هو طريق الجمع تحت لواء التوحيد

15
  • اعلموا أنَّ أمر الله وأمور الدنيا مبنيّة على حساب دقيق، فصحيح أنَّ النمر حيوان، ولكنَّه كان قد تجاوز عنك، فلماذا تضربه وتقتله؟!

  • لاحظوا أنَّ الحيوان لم يقتل الرجل، ولاحظوا ما الّذي فعله أولئك القوم مِن أجل الخلافة وأخذ البيعة؟! وها هم بعض علماء الشيعة – الّذين هم أسوء مِن متعصّبي السنّة – يتفاخرون بتلك الخلافة، ويعتبرونها خلافة شرعيّة ومقبولة ويعدّون خلافة أبي بكرٍ وعمر مِن مفاخر العالَم الإسلاميّ. تبًّا لِمَن يحاول الوقوف بوجه الحقّ وبوجه مذهب أهل البيت بلسانه وقلمه، يريد بذلك توجيه ضربة للمذهب. أسأل الله أن يحشرهم مع أبي بكرٍ وعمر، ولا أعتقد أنَّ هؤلاء القوم – مع ما هم عليه مِنَ المكانة والعُمُر – يمكن أن يهتدوا، فلا يوجد دعاء يستحقّونه غير أن نقول لهم: حشركم الله مع أبي بكرٍ وعمر. فإنَّهم يمتدحون الخلافة الّتي كان ثمن الحصول عليها هو قتل بنت النبيّ، وتقطيع جسدها، وجلب أمير المؤمنين على تلك الهيئة لأخذ البيعة منه.

  • فكيف يمكن أن يُوصف مثل هذا العمل؟ إنَّه العمل الّذي سيجعله الله يوم القيامة هباءً منثورًا. أتعمدون لقتل بنت النبيّ، وتقفون مكانه لإقامة صلاة الجماعة؟! أتعتقدون أنَّ كلّ شيء قد تمّ بتيتيمكم أبناء النبيّ، والجلوس على منبره تعظون الناس؟! أهكذا يجب أن تجري الأمور، أهذه هي الرجولة والمروءة؟! بل [ما سيحصل أنّ] الله سيُحضر هذه الصلوات والخُطب والمواعظ، وذلك الجهاد وتلك الفتوحات الّتي كانت [بزعمكم] مِن أجل نشر الإسلام، وسيحضر كلّ ما أقمتموه مِن حكومات وقضاء بين الناس – ما أريد أن أصل إليه مِن كلامي هذا، ولا أدري إن كنت سأتمكّن مِن ذلك، هو مسألة المتشابَه النفسانيّ، وبذلك نستكمل الحديث عنه ليصبح موضوعًا واضحًا ومعلوم الخطورة ويأخذ حيّزه المناسب، ولا نكون قد مررنا عليه مرورًا عابرًا – نعم، سيُحضر الله جميعَ تلك الأعمال ويجعلها هباءً منثورًا؛ فيتوجّه إلى صلاتك الّتي أدّيتها ويجعلها هباءً منثورًا، ويقول لك: انظر إلى صلاتك في مسجد النبيّ، وهو أشرف مكانٍ على وجه الأرض، والّتي أدّيتها خلف النبيّ، انظر إنّها لن تفيدك شيئًا وسأجعلها هباءً منثورًا. أرأيتم عندما تهبّ الرياح العاتية فتنثر القطن والأشياء الخفيفة وتأخذها معها إلى الأعلى في دوّامة فلا يبقى لها أيّ أثرٍ .. أرأيتم أحيانًا عندما تهبّ ريح عاتية فتنقل جبلَ رملٍ مِن مكان إلى آخر، فينظر الإنسان متعجّبًا ويسأل أين ذهب ذلك التلّ الرمليّ، فينمحي كلّ أثر لذلك التلّ، وهذا ما يحصل بالفعل .. فهذا هو معنى أن يصبح الشيء هباءً منثورًا، أي لا يبقى للإنسان أيّ شيء.