انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

طريق العرفاء هو طريق الجمع تحت لواء التوحيد

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

كلّما فُتح شراع مِن أشرعة (تفريغ القلب) وُجِدَ شراع آخر ينتظر دوره. فنجده قَدّسَ الله نفسه، وبجَلَدٍ عزيز، لا يتوانى عن فتحها وإن طال به المقام. بيّن سماحته أنّ هذه الأشرعة تتمحور حول لواء التوحيد، وإلّا لكانت هباءً منثورًا. وخلاصة ما قدّمه هذه المرّة؛ أنّ للسلوك بلا استاذ نتائجَ عكسيّة، وأنّ الناس يتفاوتون في تقبّلهم للتعليمات وتعاملهم معها، وأنّ طريق العرفاء هو طريق الجمع تحت لواء التوحيد. وفي السياق نفسه تحدّث عن محل نزول الملائكة والوحي، وأنّ مَن يتجاوز حدّه يلقى عقابه، فجميع الأمور مبنيّة على حساب دقيق. ثمّ تعرّض للأفعال المتشابَهة، وعرض بعض الآيات المحكمات ذات البرامج السلوكيّة. وتحت هذه المواضيع فسّر جملة مِنَ الآيات القرآنيّة.

طريق العرفاء هو طريق الجمع تحت لواء التوحيد

14
  • لاحظوا التفاوت بين الحالتين؛ إنَّ الإمام لا يستطيع هنا أن يسلب حبّة واحدة مِن فم نملة صغيرة، فكيف الحال بقتل بنت النبيّ وتقطيع أوصالها، فمِن أجل ماذا؟! مِن أجل أخذ البيعة لخليفة رسول الله!! تبًّا لهم وتبًّا للّذين شاهدوا بأنفسهم جميع تلك الحوادث وظلّوا يتفرّجون عليها كالأغنام والحمير، ولربّما أيّدوا ما شاهدوه. هل يمكن أن يصل الحال بأحدهم أن يفقد جميع القِيَم والمبادئ؟! لا يمكن حتّى للفهد والنمر أن يفعلا ما فعله [أولئك]، إذ هذه الحيوانات ترحم ما سواها، فهي لا تفترس بشكل عشوائيّ، بل تمتلك الإحساس والشعور، وقد نُقلت الكثير مِنَ الحكايات بهذا الخصوص، وهي ممّا يتعجّب منها المرء.

  • نقل أحد الأصدقاء – وهو مِن أقاربنا ولا يزال على قيد الحياة – حكاية قبل عدّة سنوات، لا أدري إن سبق ونقلتها للإخوة، قال فيها: ذهبتُ مع عدد مِنَ الأصدقاء في إحدى أيّام الجمعة في سَفرةٍ ترفيهيّة لتسلّق الجبال في منطقة تابعة لمدينة خرّم آباد، وأثناء سيرنا وصلنا إلى وادٍ، فسلكت مجموعة منّا أحد طرفي الوادي، والمجموعة الأخرى الطرف الآخر. وبعد عشرة دقائق مِنَ المسير، رأينا نمرًا كبيرًا يتحرّك باتجاه المجموعة الأخرى البالغ عددها خمسة أو ستّة أشخاص، حتّى وصل إلى الطريق الّذي يسلكونه، فقلنا: لقد قُضي عليهم. وكانوا وكأنَّ على رؤوسهم الطير مِنَ الخوف، فقد شاهدوا الموت يقف فوق رؤوسهم، وكنَّا نراقبهم قائلين: لقد انتهى أمرهم. ثمّ قال: وصل النمر إلى أوّلهم، فنظر في وجهه نظرة ثمّ تجاوزه، ثمّ وصل إلى الثاني والثالث والرابع، وفعل مع كلٍّ منهم الشيء نفسه وتجاوزهم – إنَّ ناقل الحكاية لا يزال على قيد الحياة وهو أحد أقاربنا المقرّبين – ثمّ قال: كنَّا نراقب ما يجري، حتّى إذا ما وصل النمر إلى الرجل الخامس، نظر في وجهه نظرةً، ثمّ خفض رأسه، ثمّ نظر إليه ثانيةً وخفض رأسه، وكرّر هذه الحركة مرتين أو ثلاثة ثمّ تجاوزه، فلمّا تجاوزه النمر، قام هذا الأخير بضرب النمر ضربة أسقطته في قعر الوادي – لقد تجاوزك النمر يا هذا فما شأنك به، وانتبهوا إلى هذا الأمر وهو أنَّ النمر كرّر النظر إليه لهذا السبب، فما فعله الأخير لا يفعله حتّى الحيوان – ثمّ قال ناقل الحكاية: وعندما سقط النمر في قعر الوادي سمعنا أنينه وصيحة هلاكه. ثمّ أقسم الرجل قائلًا: كرّر أصدقائي سفرهم في العام التالي، ولكن لم أكن معهم، غير أنَّهم نقلوا أنّه عندما وصلوا إلى نفس النقطة الّتي ضرب فيها ذلك الرجل النمر، انهارت الصخرة الّتي كان يقف عليها الرجل نفسه دفعةً واحدةً، وسقط في الوادي بنفس الطريقة الّتي سقط فيها النمر.