انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

طريق العرفاء هو طريق الجمع تحت لواء التوحيد

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

كلّما فُتح شراع مِن أشرعة (تفريغ القلب) وُجِدَ شراع آخر ينتظر دوره. فنجده قَدّسَ الله نفسه، وبجَلَدٍ عزيز، لا يتوانى عن فتحها وإن طال به المقام. بيّن سماحته أنّ هذه الأشرعة تتمحور حول لواء التوحيد، وإلّا لكانت هباءً منثورًا. وخلاصة ما قدّمه هذه المرّة؛ أنّ للسلوك بلا استاذ نتائجَ عكسيّة، وأنّ الناس يتفاوتون في تقبّلهم للتعليمات وتعاملهم معها، وأنّ طريق العرفاء هو طريق الجمع تحت لواء التوحيد. وفي السياق نفسه تحدّث عن محل نزول الملائكة والوحي، وأنّ مَن يتجاوز حدّه يلقى عقابه، فجميع الأمور مبنيّة على حساب دقيق. ثمّ تعرّض للأفعال المتشابَهة، وعرض بعض الآيات المحكمات ذات البرامج السلوكيّة. وتحت هذه المواضيع فسّر جملة مِنَ الآيات القرآنيّة.

طريق العرفاء هو طريق الجمع تحت لواء التوحيد

12
  • كان يحصل هذا الشيء عندما كنَّا نحضر المجالس في عهد المرحوم العلّامة. فعندما كان يهيمن حالٌ معينٌ على المجلس، كان يقول أحد الحاضرين أنَّه أدرك حصول ذلك الحال، ويقول آخرون أيضًا أنّهم أدركوا الحالة نفسها في الوقت نفسه. فكان الأربعة والخمسة منهم أو الاثنان والثلاثة يُدركون الأمر نفسه وبالكيفيّة نفسها، فكيف يمكن أن يحصل الأمر إن لم يكن هناك ارتباط بينهم؟! فهل كلّ واحد منهم هو الّذي أوجد ذلك الحال المُنعش والمُبهج والمُفعم بالمعنى، والّذي لا يقتصر على الصورة فقط؟! نعم، كيف يمكن إدراك ذلك الحال الّذي لا يمكن إدراكه ولو قرأ أحدهم مئة كتاب؟! وهل يكون هو مَن أوجد في نفسه تلك الحالة المعنويّة، وتمكّن بنفسه مِن إدراك تلك المسألة العقلانيّة والروحيّة؟! كلّا، بل إنَّ مصدر هذا الأمر هو شيء آخر، ويتمّ إنزاله على النفوس بمقدار ما تمتلكه النفوس مِن استعداد، فالناس تختلف عن بعضها البعض في ميزان استعدادها، فلعلّ نصيب كلّ واحدٍ منهم مِن ذلك الفيض يختلف عن نصيب غيره. فإنَّ ما يحصل يحكي عن وجود يد غيبيّة خفيّة وراءه، فهذه اليد هي الّتي تدبّره وتسيطر عليه.

  • وكما يحصل هذا يمكن أن يحصل عكسه تمامًا، وذلك في المجالس الّتي ترتكب فيها الغيبة والبهتان وسبّ المؤمنين والتعدّي عليهم. فهذه المجالس لا يمكن أن تحضرها الملائكة. فإن دخلتَ مجلسًا ورأيت هذه الأمور، فلا تتوقف فيه لحظة واحدة، بل عليك مغادرته فورًا. قال لي بعض الإخوة: عندما كنتُ أذهب لحضور مجلسٍ ما، فما إن أقترب مِن ذلك البيت حتّى تسوء حالتي، فأقول لسائق الأجرة أن يُعيدني مِن حيث أتيت، فقد بلغتُ مقصدي .. وقد يفتح أحدنا بابَ دارٍ فيجد الظلمة قد عمّت جميع أرجاء المكان. وهذا أمرعاديّ، ولعلّكم أدركتموه أكثر مِن مرّة، على أنَّ إدراك هذا الأمر يكون أكبر لمَن اقترب مِن نقطة التجرّد أكثر.

  • ومع ذلك نرى البعض يقول [مستنكرًا]: ما هذا الكلام! فما الّذي يعنيه مثل هذا التساؤل؟! [إنَّه يعني] أنَّ الناس سُكارى [أي غافلون لا يَعُون هذه الأمور]، وإلّا فالموضوع صحيح والنهج صحيح. فإن لم يتمكّن شخص مِن إدراك ذلك، فليس ذلك تقصير الآخرين، وليس ذلك قصور في قواعد ومباني عالَم الربوبيّة. كان أحد عباد الله يقول: لسنا مسؤولين عن عدم قدرة الناس على الفهم، فعليهم أن يرفعوا بأنفسهم قابليّاتهم على الفهم، فإن وُجد مَن لا يتمكّن مِنَ الفهم فليس ذلك مِن مسؤوليّتنا.