انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

طريق العرفاء هو طريق الجمع تحت لواء التوحيد

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

كلّما فُتح شراع مِن أشرعة (تفريغ القلب) وُجِدَ شراع آخر ينتظر دوره. فنجده قَدّسَ الله نفسه، وبجَلَدٍ عزيز، لا يتوانى عن فتحها وإن طال به المقام. بيّن سماحته أنّ هذه الأشرعة تتمحور حول لواء التوحيد، وإلّا لكانت هباءً منثورًا. وخلاصة ما قدّمه هذه المرّة؛ أنّ للسلوك بلا استاذ نتائجَ عكسيّة، وأنّ الناس يتفاوتون في تقبّلهم للتعليمات وتعاملهم معها، وأنّ طريق العرفاء هو طريق الجمع تحت لواء التوحيد. وفي السياق نفسه تحدّث عن محل نزول الملائكة والوحي، وأنّ مَن يتجاوز حدّه يلقى عقابه، فجميع الأمور مبنيّة على حساب دقيق. ثمّ تعرّض للأفعال المتشابَهة، وعرض بعض الآيات المحكمات ذات البرامج السلوكيّة. وتحت هذه المواضيع فسّر جملة مِنَ الآيات القرآنيّة.

طريق العرفاء هو طريق الجمع تحت لواء التوحيد

10
  • سمعت المرحوم العلّامة يقول لإخوته في أحد المجالس: إنَّ الغِيبة حرام، غير أنَّ هناك ما هو أشدُّ حرمة منها وهو أن يقوم الشخص الّذي اغتاب بإخبار المغتاب أنّه اغتابه ويطلب منه السماح. لماذا؟ لأنّك باغتيابك له قد أخطأت وارتكبت ذنبًا، فكان لزامًا عليك أن تتوب عن ذنبك ولا تعود إليه، يقول الحديث «الغيبة أشدُّ مِنَ الزنا»۱، أمّا الأمر الأسوء مِنَ الغيبة هو أن يقوم الّذي اغتاب بتشويش ذهن المغتاب، والحال أنّ اغتيابه له لم يصل إلى مسامعه بعد. نعم إن كان خبر اغتيابك له قد وصل إلى مسامعه فلا بدّ والحال هذه أن تذهب إليه وتعتذر منه، وتطلب منه السماح وأن تعِده بعدم تكرار هذا الأمر. أمّا إن كان الخبر لم يصل إلى مسامعه ولم يتكدّر قلبه وذهنه تجاهك بعدُ، ولا تزال نظرته لك نظرة صافية لم تتلوّث بعدُ، فلماذا تذهب إليه وتخبره بخطئك هذا، فلعلّ مَن اغتبته عنده كان رجلًا عاقلًا قد حفظ الأمر في نفسه [ولم يبحه لأحد]، فحينئذٍ سينتهي الأمر عند هذا الحدّ دون أن يُذاع الخبر بين الناس، وستبقى نظرته تجاهك نظرة إيجابيّة إلى آخر المطاف. هذا مِن جانبه، أمّا مِن جانبك فستكون قد تبت عمّا ارتكبت مِن خطئ [بكلّ تستّر]، وستستمرّ صداقتكما على ما كانت عليه. وبذلك ينتهي الأمر عند هذا الحدّ، فلا مبرّر حينئذٍ لتعقّب الموضوع.

  • يقول المرحوم العلّامة: إنَّ الذنب الّذي يرتكبه المرء عندما يُبلّغ المغتاب أنَّه قد اغتابه، هو أشدّ مِن ذنب الاغتياب نفسه. كيف يكون ذلك؟ لأنَّ هذا العمل سيكدّر قلبه، وإن كان سيعتذر ويطلب منه العفو، غير أنّ الأمر سيبقى في قلبه إلى آخر عمره، فهذا عمل سيّئ في حدّ ذاته، ويجلب لصاحبه الضرر. فلماذا يُلقي الإنسان بالأوساخ والخبائث في القلب الّذي جعله الله إناءً شفّافًا صافيًا كالزلال؟! وإن كانت صداقتهما ستستمرّ [بعد أن يصارحه ويطلب منه العفو] دون حصول قطيعة بينهما، غير أنَّه كلّما يراه سيتذكّر أنَّه اغتابه في ذلك المجلس، وعليه كم هو قبيح هذا العمل ..

  • هذا هو أسلوب وطريقة العرفاء وأولياء الله، تلك الطريقة الّتي تعمل على جمع الكلّ تحت لواء التوحيد، فليست كالطُرق الّتي تعمل على تفريق الجمع تحت مُسمّى لواء التوحيد، والّتي ترى لكلّ طريق منها صاحب يدعو الآخرين إلى دكّانه وخيمته وقصره ليكونوا مِن أتباعه هو لا غيره، فتلك الطُرق لا يمكن أن تكون مِن طُرق أهل الله وأوليائه ومِن طرق أهل البيت.

    1. علل الشرائع، الشيخ الصدوق، ج ٢، ص ٥٥۷.