انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأحكام والمباني الإلهيّة عامّة لكلّ زمان

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

بيّن سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ أنّ الأحكام والمباني الإلهيّة لا تختصّ بزمان فليست آنيّة ولا سياسيّة، وهي تراعي الاختلاف التكوينيّ للجنسين على مرّ العصور، ومَبنيّة على غايات وموازين وحسابات في غاية الإتقان. كما أوضح أنّ التفوّق المُدّعى في بعض المجالات للعصر الحديث على العصور القديمة باطل، فتجاوزات عصرنا لم تبلغها تجاوزات المتقدّمين. ثمّ استفاض في بيان قاعدة أنّ معيار حُسن الأمور هو موافقتها لإرادة ورضا الله تعالى، فقد يكون الفعل نفسه حسن في مقام وقبيح في مقام آخر. ثمّ أفصح عن وجه الإعجاز في قوله × «إن استطعت أن لا يعرفنَ غيرك فافعل». وبيّن بعض الدقائق في قوله تعالى حكاية عن الشيطان قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعينَ. ثمّ عرّج (قدس الله سرّه) للإجابة على بعض الأسئلة الّتي ترجمنا منها ما يلي؛ معنى الرجعة – معنى حوض الكوثر – دور الحبّ والعشق في السلوك العقلانيّ.

الأحكام والمباني الإلهيّة عامّة لكلّ زمان

7
  • ثمّ لو نظرنا إلى الأمر مِنَ الناحية الثقافيّة والآداب العامّة، فمَن سيكون الأفضل بينهما، أأفراد تلك العصور أم العصور الحديثة؟ مَن يحترم الحقوق العائليّة أكثر؛ أأبناء العصر الجاهليّ أم أقوام العصر الحاليّ الّذين نشاهد ما نشاهد منهم؟ فهنا أمور لا يمكننا أن ننطق بها! فهي أمور لا مثيل ولا وجود لها في تلك العصور، لا أقل أنّه لم يكن في تلك العصور جهاز التلفون المحمول والإنترنت .. فكلّ ما يمكننا أن ننتقد به عرب الجاهليّة هو: أنّ رجالهم ونساءهم كانوا يطوفون عُراة حول الكعبة. ولكن إن كان عدد محدود يفعل ذلك في الجاهليّة، فإنّنا نرى اليوم – بعد ألف وأربعمائة عام – المئات يستعرضون أنفسهم عُراة في شوارع ألمانيا وفرنسا. وعندما تسأل عن السبب الّذي دفعهم للقيام بهذا العمل، يُقال لك أنَّهم يفعلون ذلك احتجاجًا على أمر ما، [فالسؤال الّذي يطرح نفسه:] ألا يمكنهم الاحتجاج بدون خلع ملابسهم؟! ألن يُستجاب لهم إن لم يخلعوا ملابسهم؟! إنَّها والله لثقافة حيوانيّة، بل إنَّ تلك التصرّفات أسوء مِن تصرّفات الحيوانات، إذ الكثير مِنَ الحيوانات تمتنع عن بعض الأفعال أمام الآخرين وعلى مرآهم، فليست جميع الحيوانات على شاكلة الخنزير.

  • ترون [في هذا الزمان] الرجل والمرأة في سنّ الثلاثين أو الأربعين يسيرون أمام أطفال بعمر خمس سنوات، وهم على تلك الكيفيّة، لماذا؟! ألأنّهم يُطالبون بحقّ مِن حقوقهم!! فماذا يُمكن أن يُطلق على هؤلاء؟! فهل يمكن أن يُسمّى أحدهم إنسانًا؟! إنَّهم لم يأتوا مِنْ كواكبَ أخرى ولم ينزلوا مِنَ القمر أو عطارد أو المريخ [حتّى يقال لا غرابة في تصرّفاتهم]، بل هم مِن مواليد هذا القرن ووُلدوا على هذه الأرض قبل عشرين أو ثلاثين عامًا، وهم أصحاب أفضل الثقافات بزعمهم، ويعيشون في أفضل بيئة مِن حيث الحريّة كما يدّعون؛ فبم سيُجيبون الآخرين، وكيف سيفسّرون خلعهم لثيابهم احتجاجًا على ما يحتجّون عليه؟!

  • ومع كلّ هذا نستشكل على طواف نساء المجتمع الجاهليّ عاريات حول الكعبة بهدف أداء منسك عباديّ. فعلينا أن نترحّم عليهنَّ ألف مرّة [عند مقارنتهنّ بنساء اليوم]، إذ على الأقل لم يفعلنَ ذلك خارج نطاق الكعبة، وكنَّ بذلك يقمنَ بما يتوافق مع ثقافة واعتقادات مجتمعهنّ – وإن كانت تلك الثقافة ثقافة خاطئة – فهنّ يقُلْنَ أنّ دخولهنّ المسجد الحرام بالملابس خطيئة، فلا بدَّ لنا مِن خلعها أثناء الطواف. وعندما يتمعّن أحدنا بهذا المنطق – وإن كان منطقًا خاطئًا – قد يجد له مبرّرًا ما، فمثلهم في ذلك مثل مَنْ أراد أن يُصلح الحاجب فأعمى العين. مضافًا إلى أنَّ تلك المرأة في قرارة نفسها تعتقد بصحّة ما تفعله في تلك اللحظة، فتراها تقول: هذا مكان مقدّس، وعندما أدخله عارية أرى نفسي على الهيئة الّتي ولدتني أمي عليها، إذ هذه هي حقيقتي، وبهذا لا إشكال في أن أكون على هذه الهيئة هنا، وإن أتيتُ إلى هذا المكان المقدّس مع ما هو خارج عن وجودي [كالملابس] ستكون خطيئة ومعصية لله، فلا يمكنني أن أرتدي الملابس هنا. ألا توجد لدينا روايات تحثّنا على ارتداء الملابس البيضاء في الصلاة، وأن لا تكون ممّا كنّا نرتديه عند ارتكابنا لمعصية ما. وقد جاء في بعض البرامج السلوكيّة ضرورة أن ينام السالك بملابس لم يكن قد ارتكب معصية وهو يرتديها، كمعصية الكذب أو إجراء معاملة محرّمة أو اتّهام الآخرين. بل وأكثر من ذلك، ففي بعض الظروف الخاصّة – لا دائمًا – يُأمر السالك بأن ينام وهو يرتدي ملابس لم يكن قد نام بها مِن قَبْل، وليس مِنَ المناسب ذكر تلك الظروف الخاصّة الآن؛ نعم، يصل الأمر أحيانًا إلى هذا الحدّ.