انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأحكام والمباني الإلهيّة عامّة لكلّ زمان

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

بيّن سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ أنّ الأحكام والمباني الإلهيّة لا تختصّ بزمان فليست آنيّة ولا سياسيّة، وهي تراعي الاختلاف التكوينيّ للجنسين على مرّ العصور، ومَبنيّة على غايات وموازين وحسابات في غاية الإتقان. كما أوضح أنّ التفوّق المُدّعى في بعض المجالات للعصر الحديث على العصور القديمة باطل، فتجاوزات عصرنا لم تبلغها تجاوزات المتقدّمين. ثمّ استفاض في بيان قاعدة أنّ معيار حُسن الأمور هو موافقتها لإرادة ورضا الله تعالى، فقد يكون الفعل نفسه حسن في مقام وقبيح في مقام آخر. ثمّ أفصح عن وجه الإعجاز في قوله × «إن استطعت أن لا يعرفنَ غيرك فافعل». وبيّن بعض الدقائق في قوله تعالى حكاية عن الشيطان قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعينَ. ثمّ عرّج (قدس الله سرّه) للإجابة على بعض الأسئلة الّتي ترجمنا منها ما يلي؛ معنى الرجعة – معنى حوض الكوثر – دور الحبّ والعشق في السلوك العقلانيّ.

الأحكام والمباني الإلهيّة عامّة لكلّ زمان

5
  • بل حتّى الشعراء الإيرانيِّين القدامى الّذين لا تربطهم بالثقافة الإسلاميّة والعرفان صلة، كالّذين تحدّثوا في أشعارهم عن الأحداث التأريخيّة كالشاعر الفردوسيّ، [فهم أرفع في الجنبة الأدبيّة والشعريّة مِنْ المعاصرين]. لقد كان الفردوسيّ في عهد الملك محمود الغزنويّ، مِن مشاهير الشعراء، وكان مسلمًا شيعيّا، غير أنَّه ألّفَ كتابًا ضخمًا حول حروب (اسفنديار ورستم) وما شابه ذلك مِنْ تفاهات لا قيمة لها. واليوم يُطبع هذا الكتاب بنسخ مزخرفةٍ بأنواع الزخارف! كيف يمكن تبرير ما قام به الفردوسيّ؟! يتوجّب علينا هنا أن نذكر أنَّ الفردوسيّ أعلن في أواخر عمره عن ندمه على تأليف كتاب (شاهنامه) وتوبته عنه، وعلى تضييعه شطرًا مِن عمره في هذه المسائل الّتي لا طائل منها، ككتابة تلك القصص الخياليّة الّتي لا يتناسب ذكرها وهذا المجلس، وقد ذكر ندمه في كتاب شعرٍ ألّفه لاحقًا باسم (شيرين وفرهاد) على ما أظن. إلّا أنّه لو نظرتم إلى الجانب الأدبيّ للفردوسيّ وتمكّنه مِنَ الغَور في الدقائق الأدبيّة، فهو أمر إن دلّ على شيء إنَّما يدلّ على نبوغه الشعريّ، وهو ممّا لا شكّ فيه. وكذا انظروا إلى غيره مِنَ الشعراء الإيرانيّين [المتقدّمين] مِمّن لا يستهان بمستواهم، أمثال (النظامي الكنجوي).

  • الكثير – بل أستطيع القول الغالبيّة العظمى – مِنْ الشعراء [القدامى] تأثّر بالثقافة الإسلاميّة الّتي ساعدتهم على تأليف الأشعار الراقية ومكّنتهم مِنْ طرح الأفكار الرائعة. فلو جرّدتم مولانا الروميّ مِنْ الإسلام والتشيّع، فما الّذي سيبقى في كتابه (المثنوي). وما الّذي سيبقى لحافظ لو جرّدتموه مِنَ العرفان. وما الّذي سيبقى لسعدي، الّذي إن أراد الافتخار بشيء لافتخر بأنّه عالِم إسلاميّ.

  • يُقال أنَّ مجموعة مِنَ الشعراء اجتمعوا في إحدى ليالي الشتاء – وذلك قَبْل ستين أو سبعين عامًا – في مبنى جمعيّة الشعراء الواقع في بستان يسمّى بـ (إرم شيراز) في مدينة شيراز. فجلسوا حول موقد الفحم وأخذ كلّ واحد منهم يقرأ أشعاره ويقارنها بأشعار سعدي، ليفحصوا مدى قرب أشعارهم مِن مستوى أشعار وغزليات الشيخ الأجلّ سعدي الشيرازيّ. ثمّ – ومِن باب التفاؤل – فتح أحدهم [بشكل عشوائيّ] صفحة مِن ديوان (بستان) لسعدي الشيرازي، فظهر له غَزَل يبدأ بهذا البيت: