
الأحكام والمباني الإلهيّة عامّة لكلّ زمان
بيّن سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ أنّ الأحكام والمباني الإلهيّة لا تختصّ بزمان فليست آنيّة ولا سياسيّة، وهي تراعي الاختلاف التكوينيّ للجنسين على مرّ العصور، ومَبنيّة على غايات وموازين وحسابات في غاية الإتقان. كما أوضح أنّ التفوّق المُدّعى في بعض المجالات للعصر الحديث على العصور القديمة باطل، فتجاوزات عصرنا لم تبلغها تجاوزات المتقدّمين. ثمّ استفاض في بيان قاعدة أنّ معيار حُسن الأمور هو موافقتها لإرادة ورضا الله تعالى، فقد يكون الفعل نفسه حسن في مقام وقبيح في مقام آخر. ثمّ أفصح عن وجه الإعجاز في قوله × «إن استطعت أن لا يعرفنَ غيرك فافعل». وبيّن بعض الدقائق في قوله تعالى حكاية عن الشيطان قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعينَ. ثمّ عرّج (قدس الله سرّه) للإجابة على بعض الأسئلة الّتي ترجمنا منها ما يلي؛ معنى الرجعة – معنى حوض الكوثر – دور الحبّ والعشق في السلوك العقلانيّ.
الأحكام والمباني الإلهيّة عامّة لكلّ زمان
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد
(اللهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد)
وعلى آله الطيّبين الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين
عَقدتُ سابقًا في مدينة قمّ مجالس للسيّدات متعلّقة بكيفيّة سلوك النساء والبرامج السلوكيّة الّتي تُعطى لهنَّ؛ لِيستفِدْنَ منها في حياتهنَّ اليوميّة، ولِيبلغنَ الكمال، ولِيستثمرنَ ما يمتلكنَ مِن استعداد لإيصاله إلى مرتبة الفعليّة. وذكرتُ فيها أنّه توجد فوارق بين الكثير مِن برامج النساء وبرامج الرجال، وقلنا أنَّ هذه الفوارق تعود إلى اختلاف الشاكِلَة بين الجنسين، فلا يمكن أن يكون الاختلاف [بين البرامج] ناتج عن أمور اعتباريّة أو مجعولة، أو كونه ممّا يمكن أن يُستفاد منه في فترة زمنيّة دون غيرها.
الزواج المؤقّت تشريع إسلاميّ لا سياسيّ ظرفيّ
كنتُ أستمع يومًا إلى حديث أحد الجهلة غير المطّلعين على المباني الإسلاميّة، الّذي دار حول موضوع الزواج المؤقّت، فقال: إنّ موضوع الزواج المؤقّت هو موضوع سياسيّ في الأصل، وكان رسول الله قد أقرّه في فترة مِنَ الزمن وفقًا لظروف ذلك الزمان، ثمّ أقدم الخليفة الثاني عمر على إلغائه وإخراجه مِنَ الشريعة، بل جعل حكمه حكم الزنى، وقال صراحة: متعتان كانتا محلّلتان في زمن رسول الله وأنا أحرّمهما وأعاقب عليهما۱، فهذا تهديد منه بإقامة الحدّ على مَنْ يتزوّج زواجًا مؤقّتًا. والحال أنّ الحدّ يجب أن يقام على الزنا لا على النكاح [المحلّل]. وفي صدد هذه القضيّة قال أمير المؤمنين عليه السلام: لو لم يحرّم عمر المتعة لَمَا زنى أحدٌ٢.
إنَّ مسألة زواج المتعة مسألة شرعيّة، ولها – طبعًا – شروطها الخاصّة بها؛ فلا يمكن أن يتمّ هذا الزواج – كما ذكرتُ سابقًا خلال حديثي عن هذا الموضوع – بأيّة كيفيّة كانت ولأيّ سبب كان. وعودًا إلى حديثنا حول كلام ذلك الجاهل، الّذي قال أنّ [الزواج المؤقّت] موضوع سياسيّ اقتضت الضروررة أن يُدخله رسول الله في الدين في فترة معيّنة، ثمّ بعد أن انتفت تلك الضرورة قام عمر بحذفه منه. [أقول] كم هو سخيفٌ هذا الكلام، وكم هو رجل بعيد عن العلم. وإن كان هذا الكلام يُعتبر تجاوزًا للخطوط الحمراء، غير أنَّ صدور مثل هذا الأمر ليس مستغربًا في هذه الأيّام إذ يُحتمل صدور كلّ ما هو مستبعد.
- معرفة الإمام، السيّد العلّامة محمّد حسين الطهرانيّ، ج ۱۱، هامش الصفحة ٤٤٤؛ كما جاء في ص ٢۰٦ مِنَ الجزء ۷ مِن سنن البيهقي: عن أبي نضرة عن جابر رضي الله عنه قال: قلتُ إنّ ابن الزبير ينهى عن المتعة وأنّ ابن عباس يأمر بها، قال: على يدي جرى الحديث؛ تمتّعنا مع رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم ومع أبى بكر. فلمّا ولّى عمر خَطَبَ الناس فقال إنّ رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم هذا الرسول، وإنّ هذا القرآن هذا القرآن، وأنَّهما كانتا متعتان على عهد رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم وأنا أنهى عنهما وأعقاب عليهما؛ إحداهما متعة النساء ولا أقدر على رجل تزوّج امرأة إلى أجل إلّا غيبته بالحجارة. [المترجم]
- جاء في الاستبصار للشيخ الطوسيّ، ج ٣، ص ۱٤۱، عن الإمام الباقر عليه السلام أنَّه قال: كان عَلِيٌّ عليه السلام يقول: لولا ما سبقني إليه ابن الخطاب ما زنى إلّا شقيّ. [المترجم]
