انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأحكام والمباني الإلهيّة عامّة لكلّ زمان

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

بيّن سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ أنّ الأحكام والمباني الإلهيّة لا تختصّ بزمان فليست آنيّة ولا سياسيّة، وهي تراعي الاختلاف التكوينيّ للجنسين على مرّ العصور، ومَبنيّة على غايات وموازين وحسابات في غاية الإتقان. كما أوضح أنّ التفوّق المُدّعى في بعض المجالات للعصر الحديث على العصور القديمة باطل، فتجاوزات عصرنا لم تبلغها تجاوزات المتقدّمين. ثمّ استفاض في بيان قاعدة أنّ معيار حُسن الأمور هو موافقتها لإرادة ورضا الله تعالى، فقد يكون الفعل نفسه حسن في مقام وقبيح في مقام آخر. ثمّ أفصح عن وجه الإعجاز في قوله × «إن استطعت أن لا يعرفنَ غيرك فافعل». وبيّن بعض الدقائق في قوله تعالى حكاية عن الشيطان قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعينَ. ثمّ عرّج (قدس الله سرّه) للإجابة على بعض الأسئلة الّتي ترجمنا منها ما يلي؛ معنى الرجعة – معنى حوض الكوثر – دور الحبّ والعشق في السلوك العقلانيّ.

الأحكام والمباني الإلهيّة عامّة لكلّ زمان

18
  • دور الحبّ والعشق في السلوك العقلانيّ

  • السؤال: بلحاظ قول الإمام جعفر الصادق عليه السلام «وهل الدين إلّا الحبّ»۱، فهل يعني أنَّ الإنسان يستطيع أن يبلغ مقصده عن طريق العشق والحبّ فقط، أم يجب أن يكون العشق توأمًا للعقل مِن دون التفكيك بينهما؟ وهل هناك مكانة للحبّ في السلوك العقلائيّ؟ وهل يعتبر العقل والعشق مرحلتان منفصلتان، وهل العشق بدون العقل ليس بشيء وليس سوى خيال؟ أرجوا منكم توضيح ذلك.

  • الجواب: نعم، سأقوم بتوضيح الأمر. الكلام في المقام مثل قولنا: لا يستطيع الإنسان أن يحيا بدون أوكسجين. فهل يدلّ هذا القول على عدم ضرورة تناول الطعام والماء؟ بل للأوكسجين أهميّته الخاصّة للجسم، وللطعام والماء أهميّتهما الخاصّتان أيضًا، فلكلّ منهم ضرورته الخاصّة.

  • إنَّ العشق والحبّ يجعلان المرء يسلّم نفسه لمحبوبه؛ فالعشق أمر واقعيّ، ومعه لا يمكن للعاشق أن يفعل ما لا يرضاه المعشوق، فالعاشق الّذي يسير في طريقٍ لا يرتضيه المعشوق لن يجنِيَ مِن عشقه شيئًا؛ فترى البعض يتظاهر بأنَّه مستعدّ للتضحية بنفسه مِن أجل معشوقه، ثُمّ تراه يقوم بألف عمل لا يرتضيه المعشوق؛ فأيّ عشق هذا، وأيّة محبّة تلك؟!

  • إنَّ معنى العشق هو أن يتخلّى المعشوق – نتيجةَ تعلّقه بمعشوقه ومحبوبه – عن إرادته ويستبدلها بإرادة المحبوب، هذا ما يُسمى بالعشق والحبّ. نعم، [هناك ما يسمى الميول] فقد يكون أحدهم يميل إلى آخر، ولا إشكال في ذلك، وهذا سيتبدّل إلى عشقٍ يوصله إلى المحبوب إن اقتفى صاحبه خطوات المحبوب. ونحن نسمع على لسان الأئمّة عليهم السلام أمثال هذه العبارة كما في دعاء كميل «واجعل قلبي بحبّك مُتيّمًا». فما معنى التيم هنا؟ إنَّه يعني أنَّني قد أصبحت في حال لا أرى نفسي فيها، فكلّ ما أراه هو أنت لا غيرك. نعم، قد يصل العاشق إلى هذه المرتبة.

  • إنَّ العشق والحبّ يُوصل الإنسان إلى هذه الدرجة حقًّا، غير أنَّ ما يُشاهد هنا وهناك [مِن مظاهر العشق] لا تتعدّى كونها أمورًا مجازيةً، إذ العشق الحقيقيّ هو الّذي يجعل الإنسان يُرجّح رضا المحبوب على أيّ شيء آخر؛ فإن كان هذا هو العشق، فكيف يمكن حينئذ للإنسان أن يأتي بعمل غير عقلائيّ وعمل يتنافى مع رضا المحبوب؟! وكيف يمكنه أن يأتي بما لا يتماشى مع نهج المحبوب؟!

    1. الخصال، الشيخ الصدوق، ص٢۱: حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن سعيد بن يسار قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: هل الدين إلا الحب. إن الله عزّ وجلّ يقول: قل إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني يُحببكم الله.