
الأحكام والمباني الإلهيّة عامّة لكلّ زمان
بيّن سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ أنّ الأحكام والمباني الإلهيّة لا تختصّ بزمان فليست آنيّة ولا سياسيّة، وهي تراعي الاختلاف التكوينيّ للجنسين على مرّ العصور، ومَبنيّة على غايات وموازين وحسابات في غاية الإتقان. كما أوضح أنّ التفوّق المُدّعى في بعض المجالات للعصر الحديث على العصور القديمة باطل، فتجاوزات عصرنا لم تبلغها تجاوزات المتقدّمين. ثمّ استفاض في بيان قاعدة أنّ معيار حُسن الأمور هو موافقتها لإرادة ورضا الله تعالى، فقد يكون الفعل نفسه حسن في مقام وقبيح في مقام آخر. ثمّ أفصح عن وجه الإعجاز في قوله × «إن استطعت أن لا يعرفنَ غيرك فافعل». وبيّن بعض الدقائق في قوله تعالى حكاية عن الشيطان قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعينَ. ثمّ عرّج (قدس الله سرّه) للإجابة على بعض الأسئلة الّتي ترجمنا منها ما يلي؛ معنى الرجعة – معنى حوض الكوثر – دور الحبّ والعشق في السلوك العقلانيّ.
الأحكام والمباني الإلهيّة عامّة لكلّ زمان
17في معنى الرجعة وحوض الكوثر
السؤال: يا هو .. ما هي الرجعة؟
الجواب: أوّلًا عليك أن تكتبي (بسم الله الرحمن الرحيم) بدل (يا هو). ثمّ إنَّ مستوى هذه الأسئلة راقٍ وتحتاج إلى شرح طويل، فأرجوا أن تراعوا حال هذا العبد وتسألوا أسئلة تتناسب مع قابليتي.
إنَّ الرجعة – بحسب علمي – عبارة عن وصول استعدادات الأنفس في عالم الدنيا إلى مرتبة الفعليّة، حيث تتمكّن الأنفس مِنَ تنفيذ كافة الأحكام الإلهيّة عمليًّا على الوجه المطلوب. وهي مرحلة يكون ظهور إمام الزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف بمثابة المقدمة لها؛ وذلك لأنَّ الظلم سينتهي عند ظهور الإمام، غير أنَّ جذور الظلم لن تجفّ وتنقلع. وعليكم التدقيق في هذا الموضوع، فجذور الظلم ستبقى، رغم أنّ الظلم سيرتفع عن العالم، وسينتشر العدل والأمن ليعمّ كافّة أرجاء العالم، وحينها يستطيع كلّ إنسان أن يصل إلى ما يبتغيه. وهنالك درجة أعلى مِنْ زمان الظهور، وهي الدرجة الّتي يصل فيها الإنسان إلى الحدّ الّذي تنتفي لديه حتّى نيّة ارتكاب المعصية؛ فقد ينوي أحدهم ارتكاب المعصية في زمن الظهور، غير أنَّه سيمتنع عن ذلك، لأنّه سيرى عقاب مرتكبيها. فذلك الزمان لا يشبه زماننا الحاضر، الّذي يستطيع فيه البعض في الكثير مِنَ البلدان القيام بكلّ التجاوزات دون أن يناله عقاب، لأنّه يتمتّع بحصانة؛ أمّا في عصر الظهور لن يكون فيه شيء مِن هذا القبيل؛ فلن يتجرّأ أحد على ارتكاب المعصية مخافة أن يتعرّض للعقاب، لأنّه يوجد قانون ومؤاخذة؛ أمّا في عصر الرجعة، فستنتفي حتّى نيّة ارتكاب المعصية مِن ذهن الإنسان، وسيصل الإنسان إلى المرتبة الفعليّة، والّتي يتمثّل حدّها الأدنى في الإشراف الباطنيّ على المعصية، حيث تكون ظلمة وكدورة المعصية مكشوفة لديه.
ويوجد عندنا في بعض الأخبار أنَّ [كافّة] الأئمّة سيعودون، وفي بعضها الآخر أنَّ بعضهم سيعود، ولكنَّ القْدر المسلّم به مِنَ الأخبار هو أنَّ أمير المؤمنين والإمام الحسين والإمام الصادق سيعودون وسيعمّرون طويلًا.
السؤال: ما هي حقيقة حوض الكوثر؟ وماذا يعني الشرب منه؟
الجواب: إنَّ حقيقة حوض الكوثر تُمثّل الحياة وبقاء نفسِ الإنسانِ في العالَم الآخر وفي الجنّة، حيث تتحقّق الحياة الحقيقيّة وتستمرّ بدوام إفاضة الصفات الجماليّة، وسيتم التمتّع بالنعم الإلهيّة الّتي هي عبارة عن ارتباط الإنسان بالمبدأ الربوبيّ. فكلّ ذلك يتمثّل بحوض الكوثر في عالم القيامة، وهو ما يُعبّر عنه عادةً بآثار وترشّحات ولاية أمير المؤمنين عليه السلام والحقائق التوحيديّة. وسوف يُسقى مِنْ ماء الحياة هذا جميعُ أهل الجنّة ابتداءً مِنْ أصحاب اليمين وصولًا إلى المخلصين والأنبياء والمعصومين وذلك مِنْ أجل استمراريّة حياتهم في الجنّة.
