
الأحكام والمباني الإلهيّة عامّة لكلّ زمان
بيّن سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ أنّ الأحكام والمباني الإلهيّة لا تختصّ بزمان فليست آنيّة ولا سياسيّة، وهي تراعي الاختلاف التكوينيّ للجنسين على مرّ العصور، ومَبنيّة على غايات وموازين وحسابات في غاية الإتقان. كما أوضح أنّ التفوّق المُدّعى في بعض المجالات للعصر الحديث على العصور القديمة باطل، فتجاوزات عصرنا لم تبلغها تجاوزات المتقدّمين. ثمّ استفاض في بيان قاعدة أنّ معيار حُسن الأمور هو موافقتها لإرادة ورضا الله تعالى، فقد يكون الفعل نفسه حسن في مقام وقبيح في مقام آخر. ثمّ أفصح عن وجه الإعجاز في قوله × «إن استطعت أن لا يعرفنَ غيرك فافعل». وبيّن بعض الدقائق في قوله تعالى حكاية عن الشيطان قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعينَ. ثمّ عرّج (قدس الله سرّه) للإجابة على بعض الأسئلة الّتي ترجمنا منها ما يلي؛ معنى الرجعة – معنى حوض الكوثر – دور الحبّ والعشق في السلوك العقلانيّ.
الأحكام والمباني الإلهيّة عامّة لكلّ زمان
16فذهبتُ لرؤية هذه السيدة وقلتُ لها: أريد التحدّث معك في أمر .. ما هذا الّذي تقومين به، وما هو هدفك مِن إقامة هذه المجالس؟ قالتْ: إنَّ هدفي هو أن يجتمع الإخوة حول بعضهم. فقلتُ لها: فلْيجتمعوا في بيتي، لماذا يجتمعون في بيتك؟! فقالتْ: ولكنَّني نذرتُ نذرًا. قلتُ لها: إن كنتِ قلقة بشأن الحكم الشرعيّ، فلا تقلقي مِنْ هذه الناحية، أعطني النقود وسأُقيم المجلس في بيتي وعلى أحسن ما يُرام، وأنا أتعهّد لك أنّه سيصلك الثواب كاملًا ومِنْ دون أن يكون لي أيّ نصيبٍ منه، فسأصبّ جميع الثواب في حقيبتك ولا آخذ منه شيئًا. قالتْ: ولكنَّه نذر، فكيف سيتمّ الوفاء به؟ قلتُ لها: إنَّ هذه القضية مسألة شرعيّة، فهي مِنْ مسؤوليّتي إذن، فتلطّفي وفوّضي هذا الأمر إليَّ، وسأكون المسؤول عن ذلك مِنَ الناحية الشرعيّة. ولكنّها لَمْ تستجب، وذهبتْ إلى أحد الأفراد وتكلّمت معه في هذا الموضوع، فقال لها: تستطيعين القيام بهذا العمل بنفسك. [أقول] هل مِنَ الصحيح فعل ذلك؟ يُلاحظ هنا كيف أنّ الشيطان ينفذ مِن هذه الطُرق، وقد نفذ بالفعل وفَعل ما فعل، وها نحن نُشاهد النتائج!
سر چشمه شايد گرفتن به ميل *** چو پر شد نشايد گذشتن به پيل۱ (يقول: قد تستطيع سدّ مجرى عين الماء النابع بالمجرفة، لكنّك لن تستطيع سدَّ ذلك المجرى إنْ امتلأ بالماء ولو سددته بفيل).
[والشاهد في الشعر أنّه] لو تمّ الوقوف بوجه تلك التصرّفات منذ بدايتها، لانتهى كلّ شيء.
سنواصل الحديث في مجلس آخر إن شاء الله، وما أردتُ قوله اليوم هو أنَّ الأحكام الإلهيّة والمباني الأخلاقيّة والسلوكيّة، لا تختص بذلك الزمان الّذي يعود إلى ما قبل ألف وأربعمائة عام. فأنَّى للجرائم الّتي كانت تُرتكب قبل ألف وأربعمائة عام أن تبلغ في بشاعتها الجرائم الّتي تُرتكب هذه الأيّام. وأنَّى للقسوة الّتي كانت تمارس في ذلك الوقت أن تبلغ القسوة الّتي تمارس في هذا العصر. وبهذا أكون قد عرضتُ بعض المواضيع في هذا المجلس، وسأعرض البعض الآخر في المجلس القادم إن شاء الله.
هناك بعض الأسئلة الّتي استلمتها مِنَ الأصدقاء، سأقوم بالإجابة عن بعضها، وسأجيب عن البعض الآخر في المرات القادمة إن شاء الله:
- كتاب (گلستان) للشاعر سعدي الشيرازيّ، الباب الأول.
