
الأحكام والمباني الإلهيّة عامّة لكلّ زمان
بيّن سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ أنّ الأحكام والمباني الإلهيّة لا تختصّ بزمان فليست آنيّة ولا سياسيّة، وهي تراعي الاختلاف التكوينيّ للجنسين على مرّ العصور، ومَبنيّة على غايات وموازين وحسابات في غاية الإتقان. كما أوضح أنّ التفوّق المُدّعى في بعض المجالات للعصر الحديث على العصور القديمة باطل، فتجاوزات عصرنا لم تبلغها تجاوزات المتقدّمين. ثمّ استفاض في بيان قاعدة أنّ معيار حُسن الأمور هو موافقتها لإرادة ورضا الله تعالى، فقد يكون الفعل نفسه حسن في مقام وقبيح في مقام آخر. ثمّ أفصح عن وجه الإعجاز في قوله × «إن استطعت أن لا يعرفنَ غيرك فافعل». وبيّن بعض الدقائق في قوله تعالى حكاية عن الشيطان قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعينَ. ثمّ عرّج (قدس الله سرّه) للإجابة على بعض الأسئلة الّتي ترجمنا منها ما يلي؛ معنى الرجعة – معنى حوض الكوثر – دور الحبّ والعشق في السلوك العقلانيّ.
الأحكام والمباني الإلهيّة عامّة لكلّ زمان
15جاءني أحد الأصدقاء قائلًا: أريد أن أقيم مجلسًا للعزاء لمدة خمسة أيّام. فقلت له: هل تريد أن تُقيم هذا المجلس لله أم مِنْ أجل نفسك؟ فقال: بل لله. قلتُ له: أعطني تلك النقود إذًا، وسيُقيم فلان هذا المجلس بدلًا عنك. فجاءني في اليوم التالي، وقال: حسنًا، سأعطيك النقود. ولكنّه قال كلمة «حسنًا» ببرود، فقلتُ له: لا أريد نقودك، وكان عليك أن تتكلّم معي بحزم [في قرارك هذا لا بفتور]. فهذا الرجل عندما جاءني [أوّل مرّة] قبل يومين كان يقول: سمعًا وطاعةً، سأعمل بكلّ ما تأمرني به. ولكنَّني لم أُعِرْ أيّ اهتمام لذلك الكلام، وطلبتُ منه أن ينصرف ليأتي بعد يوم أو يومين. ولكنَّه عندما عاد إليَّ لاحقًا، رأيتُ عدم جديّته في الأمر، فلذا قلتُ له: أقم المجلس بنفسك، فأنا أريد أن تكون حازمًا في قرارك. [هكذا كانت حالته بعد يومين] وهكذا ستكون وإن مضتْ عليه سبعة أيّام أُخر، بل وإن مضتْ عليه سنة كاملة [فلن يتبدّل حاله ما دام تحت نفوذ الشيطان]. فيجب على الإنسان أن يمنع نفوذ الشيطان إلى نفسه لكي يستفيد بشكل أكبر. أفلم تقُل [يا رجل] أنَّ نيّتك هي نيل الثواب مِنَ الإمام الحسين؟ فها أنا أضمن لك هذا الثواب وأكثر منه.
قامت إحدى النساء ببعض الحركات التمثيليّة والعروض المسرحيّة۱ في مدينة مشهد بعد ارتحال المرحوم العلّامة؛ وأوّل ما شهدناه مِنْ فعالها أنّها دعتْ جميع الإخوة إلى منزلها. فأخذتُ أراقب تصرّفاتها، إذ هذه طبيعتي وهكذا خلقني الله، فأنا مِنَ النوع الّذي لا يستطيع الجلوس بهدوء غير مبالٍ بما يجري مِنْ حوله. فما علاقتك أيّتها المرأة بالرجال حتّى تقومي بدعوتهم إلى منزلك!! فإن كنتِ تريدين اللقاء بالآخرين، فلماذا تدعينهم إلى بيتك، فباستطاعتك مقابلة النساء في حرم الإمام أو في الصحن أو في الشارع .. فما معنى مجيء [الرجال] إلى بيتك!! فعلمتُ عندها ما الّذي تخطّط له المرأة، وقلتُ في نفسي: لن أذهب؛ ولكن بما أنَّ ارتحال المرحوم العلّامة كان قد حصل للتوّ، ولم يمضِ عليه الكثير مِنَ الوقت بعدُ، رأيتُ أنَّه مِنْ غير المناسب أن أتعامل معها بحزم في هذا الوقت بالذات. ولقد كان همّها وغمّها أن تعرف إن كنتُ سأحضر المجلس أم لا. فصبرتُ حتّى ذهب الجميع إلى منزلها وجلسوا وأخذوا يتناولون الفاكهة والحلوى .. وكان بعض الرجال منهمكين في العمل في بيتها. وخلاصة الأمر أنّ سوق المكر والشعوذة كان ساخنًا، وكنتُ قد تعلّمتُ مِنَ الوالد [كيفيّة التصرّف] في مثل هذه المواقف. فلمّا حضر الجميع، ذهبتُ بدوري وجلستُ مع الجمعِ الحاضرِ، وكانت المرأة مسرورة جدًّا، فشربتُ الشاي وودّعتهم وانصرفتُ. وبعد مُضيّ أسبوع أو أسبوعين على ذلك، قامت المرأة بعقد مجلسِ عزاءٍ، وأعدّت وليمةَ غداءٍ، فقلتُ: يبدو أنَّ خيمة الألعاب قد نُصبتْ وأنَّ أعمال الشعوذة قد بدأتْ، وها هي تقوم بتنفيذ خططها الواحدة تلو الأخرى. فذهبتُ وقلتُ لأحد عباد الله: ما الّذي يحصل، وما هذا الّذي يجري؟! فقال: إنَّه ليس بالشيء المهمّ. فقلتُ له: أتقول إنَّه ليس بالشيء المهمّ، فسترى نتائجه مستقبلًا!! وبعد مرور أسبوع أو أسبوعين على ذلك، وجدناها تُقيم مجلسَ عزاءٍ لمدّة خمسة أيّام.
- هذه كنايات عن الأفعال والأدوار الشيطانيّة الّتي قامتْ بها هذه المرأة، وسيأتي ما سيوضّح ذلك. (م)
