
الأحكام والمباني الإلهيّة عامّة لكلّ زمان
بيّن سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ أنّ الأحكام والمباني الإلهيّة لا تختصّ بزمان فليست آنيّة ولا سياسيّة، وهي تراعي الاختلاف التكوينيّ للجنسين على مرّ العصور، ومَبنيّة على غايات وموازين وحسابات في غاية الإتقان. كما أوضح أنّ التفوّق المُدّعى في بعض المجالات للعصر الحديث على العصور القديمة باطل، فتجاوزات عصرنا لم تبلغها تجاوزات المتقدّمين. ثمّ استفاض في بيان قاعدة أنّ معيار حُسن الأمور هو موافقتها لإرادة ورضا الله تعالى، فقد يكون الفعل نفسه حسن في مقام وقبيح في مقام آخر. ثمّ أفصح عن وجه الإعجاز في قوله × «إن استطعت أن لا يعرفنَ غيرك فافعل». وبيّن بعض الدقائق في قوله تعالى حكاية عن الشيطان قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعينَ. ثمّ عرّج (قدس الله سرّه) للإجابة على بعض الأسئلة الّتي ترجمنا منها ما يلي؛ معنى الرجعة – معنى حوض الكوثر – دور الحبّ والعشق في السلوك العقلانيّ.
الأحكام والمباني الإلهيّة عامّة لكلّ زمان
13تحدّثتُ في مدينة الأهواز في مجلس حضره عدد مِنَ الأصدقاء وشاركتِ النساء فيه أيضًا، وقلتُ: عندما يتصّل رجل بالمنزل تلفونيًّا، فلماذا تتكلّم المرأة مع المتّصل؟! فالمتّصل يريد التحدّث إلى زوجك في أمر يهمّهما، فلماذا تجيبينه أنتِ؟! كان عليكِ أن تقولي له: إنَّه غير موجود. ثمّ تغلقين سماعة الهاتف .. فلماذا تطيلين معه الكلام، هل كان يريد التحدّث إليكِ أنتِ؟! كلّا، بل كان يريد التحدّث إلى زوجك بشأن موضوع ما، وليس لكِ أيّ شأن بالموضوع.
كان في نيّتي أن أتحدّث اليوم عن خروج المرأة مِنَ المنزل، غير أنَّ الحديث قد أخذ منحى آخر. لذا سأعمل على فهرسة المواضيع الخاّصة بهذا الشأن – إن شاء الله – وسأتحدّث عنها الواحدة بعد الأخرى؛ فسأتحدّث عمّا يجب على المرأة رعايته وفي المقابل عمّا يجب على الرجل الالتزام به؛ فإن خرجتِ المرأة مع زوجها لشراء حاجة ما، فعلى الزوج أن يتولّى التعامل مع صاحب المحل، ولِمَ لا يتمّ ذلك؟! ولماذا تنعدم غيرة الرجل إلى حدّ يسمح لزوجته بالتكلّم مع الرجال الّذين يريد أن يشتري منهم الفاكهة أو القماش أو أيّ حاجة [أخرى] مِنَ السوق؟! فلماذا لا يُظهر الرجل الغيرة في هذه المواقف؟! بينما نرى كيف تأخذه الغيرة على زوجته في مكّة فيأمرها بتغطية وجهها [والحال أنّ الله أمرها بكشف وجهها في الحجّ] .. يا عديم الغيرة، إنّ ألف رجل ينظر إلى زوجتك ويتكلّم معها .. ففي أيّ موقف يجب أن تَظْهر منك الغيرة عليها؟!
إنَّ زينب هذه الّتي رآها الجميع في مجالس ابن زياد ويزيد، لم يكن أحد قد رأى حتّى عباءتها طوال سفرها مِنَ المدينة حتّى كربلاء، وذلك لأنَّ محارمها مِنَ الشباب أمثال أبي الفضل وعليّ الأكبر والبقيّة كانوا يحيطون بهودجها ويُركبونها الهودج قبل أن يمتطوا جيادهم. فهل سمع أحد مِنَ الناس زينبَ تتكلّم عندما كانت في المدينة؟ متى حصل مثل هذ الشيء ؟! أين تذهب بنا المذاهب!! إنَّ الطرق الّتي نسلكها ستؤدِّي بنا إلى التهلكة، وستكون النتيجة هي ما نشاهده اليوم بأنفسنا، والّذي أعلم عنه بعض الشيء .. فمتى كان لمثل هذه الأمور وجود في السابق؟!
