انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأحكام والمباني الإلهيّة عامّة لكلّ زمان

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

بيّن سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ أنّ الأحكام والمباني الإلهيّة لا تختصّ بزمان فليست آنيّة ولا سياسيّة، وهي تراعي الاختلاف التكوينيّ للجنسين على مرّ العصور، ومَبنيّة على غايات وموازين وحسابات في غاية الإتقان. كما أوضح أنّ التفوّق المُدّعى في بعض المجالات للعصر الحديث على العصور القديمة باطل، فتجاوزات عصرنا لم تبلغها تجاوزات المتقدّمين. ثمّ استفاض في بيان قاعدة أنّ معيار حُسن الأمور هو موافقتها لإرادة ورضا الله تعالى، فقد يكون الفعل نفسه حسن في مقام وقبيح في مقام آخر. ثمّ أفصح عن وجه الإعجاز في قوله × «إن استطعت أن لا يعرفنَ غيرك فافعل». وبيّن بعض الدقائق في قوله تعالى حكاية عن الشيطان قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعينَ. ثمّ عرّج (قدس الله سرّه) للإجابة على بعض الأسئلة الّتي ترجمنا منها ما يلي؛ معنى الرجعة – معنى حوض الكوثر – دور الحبّ والعشق في السلوك العقلانيّ.

الأحكام والمباني الإلهيّة عامّة لكلّ زمان

11
  • فقد كان الحاضرون في مجلس يزيد يرون وجوه النساء [الأسيرات]، ولهذا طلب أحدهم مِنْ يزيد أن يهب له فاطمة [بنت الحسين] عندما رآها.. [وإلّا] كيف تمكّن الرجل مِن رؤية وجهها لو كانت فاطمة تغطي وجهها حينها، أكان ينظر مِن خلال مجهر؟! وكانت زينب قد اعترضت عندما قال الرجل ليزيد: هب لي هذه الجارية [يقصد فاطمة بنت الحسين]. فلم يستجب يزيد لطلبه، وقد سمعنا جميعًا بتلك المجريات. فلو لم يكن الرجل قد رأى وجه فاطمة، لَمَا طلب مِنْ يزيد ما طلب. ولو لم يكن الآخرون قد رأوا جمال زينب، لَمَا نقلوا ذلك في كتبهم، فهم قد رأوا ذريّة رسول الله في مجالس يزيد وابن زياد على تلك الحال. فمَنْ كان وليّ أمرهنَّ؟ لقد كان وليّ أمرهنَّ هو الإمام السجّاد، وهو إمام معصوم. فما الّذي يعنيه هذا؟ 

  • ذلك يعني أنَّه علينا أن نضع جانبًا كلّ ما يتعارض مع رضا الله. فتلك الغيرة الّتي تتعارض مع أمر الله، هي ليست بغيرة، بل هي كفر وأنانيّة وفرعونيّة. فالغيرة الصحيحة هي الغيرة الّتي تتوافق مع ما يريده الله، لا الغيرة الّتي يتصرّف فيها الإنسان زيادة ونقصًا مِن تلقاء نفسه.

  • فها نحن نرى بعض النساء يضعنَ على رؤوسهنَّ قبّعات تعمل على حجب جزء مِنْ وجوههنَّ في الحجّ، ولكن لا فائدة في حجٍ كهذا، فلن تجني تلك المرأة مِنْ طوافها وسعيها شيئًا. فلماذا لا تجني منه شيئًا؟ ذلك لأنَّ الله قد أمر المرأة بأن تحضر إلى هذا المكان في حالة ترى نفسها فيه وحيدة، ليس لها شأن بمَنْ ينظر إليها. إذ ما الّذي يعنيكِ إن كان عبدي يقوم بعمل خاطئ الآن [كأن ينظر إليكِ مثلًا]، فلماذا تُشغلين بالك بما يقوم به؟! يجب أن تصرفي ذهنك نحوي، ولا شأن لك بمَنْ ينظر إليك أو لا ينظر. كما ويُقال للرجل: بأيّ حقّ تأمر زوجتك بأن تتصرّف بالشكل الّذي يحتّم عدم رؤية وجهها [في الحجّ]؟! فإن كنتَ تفعل ذلك غيرةً، فعليك أن تغار عليها في مواقف أخرى – وهو ما لا تفعله عادة – لا في هذا الموقف. فهل أخذتكَ الغيرة في هذا المكان فقط؟! فالله يأمر المرأة بالكشف عن وجهها هنا، فما الّذي يعنيه هذا؟ كلّ ذلك مبنيّ على أُسُسٍ وحسابات دقيقة.