انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

نظرة العرفاء للشيطان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لختم البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ»، تحدّث بدايةً عن مسألة وجوب الوفاء بالعهد ولو كان ابتدائيًّا، ليُعرّج على مسألة أهمّية انكشاف نقاط الضعف للإنسان، ودور الشيطان في هذه المسألة، ومراد العرفاء من قولهم إنّ الشيطان رحيم، ثمّ انتقل للحديث عن الأمور التي تُهوّن من أمر الشيطان، وعن الطريق المختصر الذي يوصل الإنسان إلى الكمال، ليختم كلامه ببعض اللطائف التوحيديّة من قصّة يوسف عليه السلام.

نظرة العرفاء للشيطان

7
  • فلكي يُبيّن أنّ الإنسان لن يصل إلى أيّ مكان من دون سعي وجهد، فإنّه أتى باللوحتين، ووضعهما أمامنا، وكان هناك أيضًا تلميذه البارز، حيث كان يقول عنه بنفسه: هو تلميذي الأوّل، وكان يُجلّه ويحترمه كثيرًا، فقال لنا: «ما هي الفوارق التي تلحظونها بين هذين الخطّين؟»، فمهما تأمّلت في تلك العبارتين وتلك الكلمات الموجودة في اللوحتين، لم أر أيّ فرق، حيث كانتا متماثلتين تمامًا، وكأنّ الثانية صورة ملتقطة للأولى، غاية الأمر أنّ خطّ المرحوم ميرخاني كانت يتّسم بمَلاحة خاصّة لا يستطيع الإنسان وصفها، لكنّه بوسعه الإحساس بها، فقلت له: «لا أرى وجود أيّ فارق، لكنّ خطّكم يتّسم بملاحة خاصّة»، فقال أمام تلميذه ذاك: «أحسنت، هذا الذي كنت أريد قوله، وهل تعلمون كم يلزم العمل للوصول إلى مستوى هذا الخطّ؟ يحتاج الأمر إلى ثلاثين سنة من الجهد والمشقّة لكي يصل ذاك إلى مستوى هذا»؛ فهذه المسألة دقيقة وحسّاسة إلى هذه الدرجة!

  • وكان بنفسه يقول: أساتذة الخطّ كثيرون، لكنّ الأستاذ الفلانيّ خرّج تلميذين ممتازين، والأستاذ العلانّي خرّج ثلاثة ممتازين...، بينما تمكّنت أنا من تخريج تسعين تلميذ ممتاز، أي تسعين أستاذ، وهل تعلمون لماذا؟ لأنّني أمشي بنفسي مع التلميذ، وأتحرّك معه بنفسي، وحينما تنكشف لي بعض العلل وأسباب النقص المفضية لظهور خطّه بنحو [سيّء]، فإنّني أنبّهه إلى تلك العلل؛ وعندما يأتي في الغد، وأجده قد عالجها، ورفع تلك النقائص، فإنّني أسعى في اليوم التالي، إلى تعقيد الخطّ قليلاً، لتظهر منه إشكالات أخرى، فأرفض خطّه مرّة أخرى؛ وهكذا، أعقّد الأمر عليه أكثر فأكثر، إلى أن يصير ذلك ملكة بالنسبة إليه، فيتمكّن من الوصول إلى درجة الاجتهاد في الخطّ؛ فمن دون التنبيه إلى نقاط الضعف، لا يُمكن لهذه المسألة أن تتحقّق.

  • لقد كان يعقد درسًا آخر علاوة على تدريسه في دار الكتابة، فكنت أحضر هذا الدرس أيضًا، حيث كان يُشارك فيه ما يُناهز العشرين أو الخمسة والعشرين تلميذًا، لكن كان هناك بعض التلامذة الذين ما إن يُشكل ويعترض عليهم، حتّى ينزعجوا من ذلك، ويقولوا: «لقد بذلنا جهدًا كبيرًا»، فكانوا يتوقّعون أن يمدحهم ويُثني عليهم؛ ولهذا، حينما يعترض عليهم، فإنّهم ينزعجون؛ وعندما يذهبون، كان يقول لي: «يا فلان، إنّ هؤلاء لن يترقّوا أبدًا، فالتلميذ الذي يترقّى ويتطوّر هو الذي يقبل الإشكال والاعتراض بقلبه وروحه»؛ وهنا تكمن المسألة الدقيقة! فليس فقط عليه أن يقبل ذلك بقلبه وروحه، بل عليه أن يسعى بنفسه إلى إشكال الأستاذ، ويطلبه منه، لا أن يبقى جالسًا هكذا.