انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

نظرة العرفاء للشيطان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لختم البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ»، تحدّث بدايةً عن مسألة وجوب الوفاء بالعهد ولو كان ابتدائيًّا، ليُعرّج على مسألة أهمّية انكشاف نقاط الضعف للإنسان، ودور الشيطان في هذه المسألة، ومراد العرفاء من قولهم إنّ الشيطان رحيم، ثمّ انتقل للحديث عن الأمور التي تُهوّن من أمر الشيطان، وعن الطريق المختصر الذي يوصل الإنسان إلى الكمال، ليختم كلامه ببعض اللطائف التوحيديّة من قصّة يوسف عليه السلام.

نظرة العرفاء للشيطان

4
  • أوّلاً: أن يغتسل غسل التوبة، ويستغفر الله تعالى بعد ذلك على هذا العمل المحرّم الذي ارتكبه.

  • ثانيًا: أن يسعى لجلب رضا الطرف الآخر بسبب مخالفته للعهد التي اتركبها هنا، بل وجلب رضاه الباطنيّ عن طريق إبراز الندم، وطلب العفو والصفح.

  • ثالثًا: أن يتحمّل الأضرار التي لحقت هذا الشخص في معاملاته مع الآخرين بواسطة هذا العمل، وذلك بدفعه لمبلغ ماليّ معيّن.

  • رابعًا: أن يُعلن في السوق أنّه كان مقصّرًا في هذه المسألة، وأنّ الطرف الآخر بريء.

  • هل انتبهتم؟! فلا يوجد هنا أيّ مزاح! ولا مكان هنا للفوضى، ولأن يعقد أحدٌ اتّفاقًا مع آخر، ثمّ يضعه تحت قدميه؛ فهذا هو قانون الإنسانيّة والبشريّة، وهذا هو القانون العقلانيّ والإلهيّ والسلوكيّ والشرعيّ؛ وحينئذ، فليقُل الآخرون ما يشاؤون، فذلك شأنهم! فهذا الذي يُقال له قانون. ولقد حدثت هذه المسألة مرارًا وتكرارًا في زمان المرحوم العلاّمة، وشاهدت بدوري العديد منها، وكنت حاضرًا بنفسي في الكثير من هذه القضايا والأحداث.

  • وعلى أيّ تقدير، فإنّ السلوك لا يتحمّل المزاح، والسير في طريق الله تعالى يعني السير بشكل صحيح وقويم، والقيام بما يُريده المولى؛ وحينئذ، إذا قال المولى: «أنا أريد هذا الأمر»، فلن يكون بوسعنا الاعتراض، أو الزيادة، أو النقصان، أو أن نحذف بعض الأمور، أو أن نأتي بأذواقنا المختلفة، ونرفض المسائل بنحو من الأنحاء، لا! فلا مجال لهذا الكلام، وإلاّ، فإنّهم سيستلّون منّا هذه الأمور كما تُستلّ الشعرة من العجين بطريقة لا تخطر ـ على حدّ قول الناس والأجداد ـ على بال جنّي، وسيستلّون تلك الشعرة بنحوٍ يكون من اللازم على الإنسان النظر بواسطة المجهر إذا أراد أن يراها! وسيُخرجون تلك الأمور من طيّات قلوبنا وزوايا نفوسنا بهذا النحو، ويقولون: «تعال وانظر.. انظر تحت المجهر، فنحن خبراء جدًّا بهذه المسائل والأمور والخصائص!».

  • لقد حصلت لي كثيرًا مثل هذه القضايا في ارتباطي بالمرحوم العلاّمة؛ فذات يوم، كلّفني بإحدى المهامّ، وأمرني بإنجازها، فأنجزتها، ورجعت؛ لكن، أثناء قيامي بها، خطرت في بالي مسألة معيّنة للحظة واحدة فقط، حيث قلت مع نفسي: «حينما أقوم بهذا الأمر...»؛ هذا مع أنّ ذلك لم تكن له أيّة علاقة بي أنا، بل له علاقة بكلام العلاّمة وكتبه؛ أي أنّ المسألة لم تكن ذات طابع شخصيّ؛ فقلت مع نفسي:«حينما أقوم بهذا الأمر، فإنّ ذلك سيُؤدّي للتسريع أكثر في حصول المسألة الكذائيّة؛ إذ سيُفضي إلى ازدياد الاهتمام بالأمر الفلانيّ؛ وبالتالي، ستحصل تلك المسألة بنحو أسرع»؛ فأنجزت ذلك العمل، وأتيت عند المرحوم العلاّمة الذي أبرز بالغ سروره، وقال لي: «جزاك الله خيرًا»، وأمثال هذه العبارات والجمل التي لا يليق أيّ واحد منها بنا نحن! وهكذا، إلى أن مرّت مدّة على هذه الحادثة؛ وذات يوم، قال في ضمن كلامه فجأة: «رغم أنّ نية الإنسان تكون أحيانًا إلهيّة ـ في إشارة إلى تلك الخاطرة التي مرّت على بالي ـ لكن، حينما يُؤمر الإنسان بإنجاز عمل معيّن، فإنّ عليه إنجازه من دون حتّى تلك الخواطر»؛ هل رأيتم أين وضع أصبعه؟! فحتّى لو كانت النية غير شخصيّة ـ وهذه المسائل التي أذكرها الآن لها علاقة بالبحث الذي أريد إتمامه اليوم ـ ، إلاّ أنّه على الإنسان أن يُؤدّي ذلك العمل من دون أيّة خواطر، بل يقتصر على مجرّد العمل؛ فإن قيل له: «أدّه»، فعليه أن يُؤدّيه، وإن قيل له: «أنجز هذا العمل»، فعليه أن يُنجزه، وحسب؛ وأمّا إذا بدأ يُدخل فيه شيئًا آخر أو يخرجه، فيقول مع نفسه: «ما هي تبعاته؟ ما هي الفوائد التي قد ترتّب عليه لاحقًا؟ ما هي الثمار التي قد تنتج عنه بعد ذلك؟»، فإنّ ذلك يقع بأجمعه في مرتبة أدنى، ويُعدّ انحطاطًا عن تلك الدرجة التي يُمكن للإنسان أن يربح فيها؛ ولهذا، عليه ألاّ يُخطر حتّى ذلك على باله.