انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

نظرة العرفاء للشيطان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لختم البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ»، تحدّث بدايةً عن مسألة وجوب الوفاء بالعهد ولو كان ابتدائيًّا، ليُعرّج على مسألة أهمّية انكشاف نقاط الضعف للإنسان، ودور الشيطان في هذه المسألة، ومراد العرفاء من قولهم إنّ الشيطان رحيم، ثمّ انتقل للحديث عن الأمور التي تُهوّن من أمر الشيطان، وعن الطريق المختصر الذي يوصل الإنسان إلى الكمال، ليختم كلامه ببعض اللطائف التوحيديّة من قصّة يوسف عليه السلام.

نظرة العرفاء للشيطان

3
  • وهدفي من هذا الكلام أنّه قد يظهر أحيانًا في عدد من الكلمات المبثوثة في بعض الكتب خلاف هذا الأمر؛ لكنّ المسألة ليست بهذا النحو؛ أي أنّ الشرط المتضمّن في العقد لازم ويجب الوفاء به ويحرُم التخلّف عنه، والشرط الابتدائيّ هو بهذا النحو أيضًا؛ فإذا اتّفق أحد مع آخر على أن يذهبا إلى مكان معيّن معًا، ولا يذهب كلّ واحد منهما بمفرده، فإنّ هذا لا يُشكّل عقدًا أو معاملة، لكنّه شرط ابتدائيّ والتزام بدويّ؛ والوفاء بهذا الالتزام الابتدائيّ واجب شرعًا، بحيث إذا ذهب أحدهما إلى ذلك المكان بمفرده، فإنّه سيكون قد ارتكب حرامًا، ولو أنّه لن يُعاني من أيّة مشكلة من ناحية ظاهريّة وحقوقيّة؛ كأن يُطالب مثلاً بدفع تعويض وغير ذلك، لا! اللهمّ إلاّ في بعض الحالات التي يلحق فيها الطرف الآخر ضررًا معيّنًا، حيث يجب عليه من ناحية حقوقيّة تحمّل هذه الأضرار الناتجة.

  • ففي زمان المرحوم العلاّمة، كانت هذه المسألة تحدث مرارًا وتكرارًا، وكنت بنفسي شاهدًا على العديد منها؛ وفي أحد الموارد، كنت في فترة الطفولة، وأبلغ الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة من العمر، فاتّفق شخصان على عدم بيع سلعة وبضاعة في إحدى المدن بأقلّ من مبلغ معيّن، وأن يبيعانها بسعر واحد، فلا يحقّ لأيّ واحد منهما بيعها بسعر أقلّ؛ لكنّ أحدهما انتهك هذا الاتّفاق، مع أنّه اعتذر لاحقًا بأنّه لم يكن مقصّرًا في ذلك، وبأنّ المسألة كانت بنحو آخر، فنادى المرحوم العلاّمة عليهما معًا؛ ولا يخفى أنّ مرادي من هذا الكلام أن تتعرّفوا على مستوى الأهمّية التي تحظى بها المبادئ السلوكيّة، وأن نتمكّن من الاطّلاع على الدقّة واللطف والإحكام والإتقان الذي تتّصف به هذه المسائل؛ فنادى المرحوم العلاّمة عليهما معًا؛ ولعلّه لو كنّا نحن في مكانه، لما اعتنينا بهذا الأمر بتاتًا، ولقلنا: «سامحه أيّها السيّد، واعف عنه، وسيتكفّل الله تعالى بشؤونك، ويُعوّضك بنفسه؛ فتعال، واصفح عنه»، فتنتهي المسألة بهذا النحو؛ لكنّ المرحوم العلاّمة قال: «لا، عليه أن يأتي»، ثمّ قال: «بيّن لي حقيقة الأمر»، فبيّن له ذلك، وبيّن الطرف الآخر أيضًا ما حصل، فقال المرحوم العلاّمة: إنّه هو المقصّر، ويجب عليه: