
نظرة العرفاء للشيطان
في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لختم البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ»، تحدّث بدايةً عن مسألة وجوب الوفاء بالعهد ولو كان ابتدائيًّا، ليُعرّج على مسألة أهمّية انكشاف نقاط الضعف للإنسان، ودور الشيطان في هذه المسألة، ومراد العرفاء من قولهم إنّ الشيطان رحيم، ثمّ انتقل للحديث عن الأمور التي تُهوّن من أمر الشيطان، وعن الطريق المختصر الذي يوصل الإنسان إلى الكمال، ليختم كلامه ببعض اللطائف التوحيديّة من قصّة يوسف عليه السلام.
نظرة العرفاء للشيطان
22ففي هذه السنوات السبع التي قضاها هناك، كان كلّ سنة يتغيّر، ويتغيّر، ويتغيّر، إلى أن لم يبق لوجوده في السجن أيّة فائدة؛ وفي ذلك الحين، تذكّره فجأة، وقال: «بالمناسبة، قبل سبع سنوات، كان لي رفيق في السجن»، فحينما حصل ذلك الحلم للملك، وعجز عن تفسيره، تذكّر ذاك الرجل فجأة، وقال: «قبل سبع سنوات، كان هناك رجل يُفسّر الأحلام في السجن، وكان تفسيره جيّدًا جدًّا، وقد طلب منّي أن أحدّث بهذا الأمر، لكن، يا ويلتاه، لقد تركت ذلك المسكين في السجن مدّة سبع سنوات يشرب فيها الماء البارد!»؛ فجاء عند الملك، وقال له: «أجل، هناك رجل ...»، فقال الملك: «أحضروه»؛ فخرج يوسف عليه السلام من السجن، وجاء؛ وحينئذ، ماذا صار؟ الآن فقط صار نبيًّا، والآن فقط لم يعد السجن هو مكانه، والآن فقط يتعيّن عليك أن تسعى للقيام بأمر التبليغ، والآن فقط عليك أن تدخل للمجتمع؛ ومن هنا، عليك أوّلاً يا عزيزي أن تصل إلى تلك النقطة، ثمّ تسعى بعد ذلك للأخذ بزمام أمور الناس، وعليك أن تبلغ هذه الدرجة ثمّ تتكفّل بالأمور، وإلاّ، فإنّ الأخطار كثيرة إلى ما شاء الله تعالى؛ ولهذا، فإنّ العرفاء جاؤوا، وجعلوا العمل والهمّ واحدًا، وقالوا: قل الله، ثمّ دع عنك كلّ شيء؛ فالنظرة الثنائيّة لا مكان لها في العرفان والتوحيد.
أذكر ذات يوم أنّ أحد الرفقاء السابقين للمرحوم العلاّمة ـ وكان يمتلك صوتًا جميلاً ـ كان يقرأ له مناجاة الخواجة عبد الله، ويبدو أنّه كان في مجلس يحضره بعض الأشخاص؛ فكان يقرأ هذه المناجاة إلى أن وصل إلى هذه الفقرة: (من تو را از خود ناراضى وشيطان را از خود راضى وخشنود كردم)۱، فقال المرحوم العلاّمة: «قف هنا؛ فهذا هو الأمر الذ يتعارض مع طريق السيّد الحدّاد»؛ وقد حصلت هذه المسألة قبل فترة طويلة من الزمان، حيث أذكر أنّها وقعت حينما كنت أبلغ العاشرة من العمر، أي قبل سبعة أو ثمانية وثلاثين سنة؛ فقال له: هذا يتعارض مع مسلك السيّد الحدّاد؛ إذ لا يوجد الشيطان في مسلكه، وليس الشيطان بشيء، حتّى أرضيه؛ أ فهل جعلت الشيطان في مقابل الله تعالى؟! فإن قلت: «لقد أغضبتك»، فهذا أمر [جيّد]، لكن، إن قلت: «لقد أرضيت الشيطان»، فإنّك ستكون قد وضعت الشيطان إلى جانب الله تعالى، بينما لا يمتلك الشيطان أيّ وجود [في مقابله تعالى]، وليس بشيء ذي بال.
- ومعناها: إلهي، لقد أغضبتك، وأرضيت الشيطان
