انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

نظرة العرفاء للشيطان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لختم البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ»، تحدّث بدايةً عن مسألة وجوب الوفاء بالعهد ولو كان ابتدائيًّا، ليُعرّج على مسألة أهمّية انكشاف نقاط الضعف للإنسان، ودور الشيطان في هذه المسألة، ومراد العرفاء من قولهم إنّ الشيطان رحيم، ثمّ انتقل للحديث عن الأمور التي تُهوّن من أمر الشيطان، وعن الطريق المختصر الذي يوصل الإنسان إلى الكمال، ليختم كلامه ببعض اللطائف التوحيديّة من قصّة يوسف عليه السلام.

نظرة العرفاء للشيطان

21
  • كما أنّ ذلك الرجلين اللذين ألقى بهما الملك في السجن لم يأتيا عند يوسف منذ الوهلة الأولى، بل مرّت مدّة معيّنة، فمرّ شهر أو شهران، ثمّ رأيا أنّه وحده، وتهيّأت بعض الأمور، فجاءا عنده، ثمّ انقضت فترة معيّنة، فرأيا حلمًا، حيث رآ أحدهما أنّه يعصر للملك عنبًا، ورآ الآخر أنّ طعامًا وخبزًا قد وضع على رأسه، وأنّ الغربان تأتي وتأكل منه؛ فقال لهما: أمّا أنت، فقد انتهى أمرك، فاكتب وصيّتك؛ إذ حينما سيأتون غدًا، فإنّ الإعدام والمقصلة ينتظرانك؛ وأمّا أنت، فإنّك سترجع إلى عملك، وتقوم للملك بكذا وكذا؛ لكن حينما أراد الذهاب، همس له في أذنه بهدوء: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ...}۱؛ أي: لا تنس أن تحكي للملك عن قصّتي! فقال له الله تعالى: حسن جدًّا، فإذن أنت تقول: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ}! سوف أريك {اذْكُرْنِي} هذه؛ فأنت بقيت في السجن شهرين، لكن، عليك أن تظلّ هنا سبع سنوات، فتبقى مقيمًا عندنا، لكي نتحدّث معًا، ونتناجى؛ فإلى أين تريد الذهاب؟ فهل تريد الذهاب إلى المجتمع والخارج؟ انظر إلى الأجواء اللطيفة الموجودة هنا، فلا يوجد من يُزعجك أو يُعكّر صفوك، فتعال لكي نُصبح رفقاء!

  • {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ‌}٢؛ فمن هذه الناحية، جاء الشيطان، ووسوس لنبيّ الله يوسف، ومن تلك الناحية، ذهب عند ذاك، وأوقعه في النسيان؛ وحينئذ، لو أنّ الشيطان لم يُنسه، لتمكّن يوسف عليه السلام من الخروج؛ لكن، هل كانت نقطة ضعفه هذه ستُصلح أم لا؟ لا! وعليه، من الذي خدمه الشيطان هنا؟ خدم يوسف عليه السلام؛ فانظروا، لقد جاء من هذه الجهة، وقال له: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ}، فمع أنّك وصلت إلى مقامات عالية، وغضضت النظر عن الفعل الحرام، فألقي بك في السجن جرّاء هذا العمل، وتجرّعت هذه الغصص، وتحمّلت هذه المصاعب، إلاّ أنّ ذلك لا يكفي، ولا يزال الطريق طويلاً أمامك يا عزيزي!

  • أيّها الرفقاء! هل تظنّون أنّ الأنبياء صاروا أنبياء هكذا بعدما استيقظوا في الصباح؟! لا يا عزيزي! لقد عانوا كثيرًا حتّى أصبحوا أنبياء؛ فالمسألة ليست من قبيل تربية الفراخ، حتّى تتطلّب عشرين يومًا فقط، بل صُبّت عليهم آلاف الابتلاءات والمصائب وأمثال ذلك؛ ولو أنّنا أجبرنا على البقاء في السجن مدّة سبع سنوات، لطفقنا نشتم الله تعالى والأنبياء وكافّة قبائل الملائكة من أوّلها إلى آخرها ثلاثين مرّة كلّ يوم؛ لكن ما الذي حصل؟ جاء الشيطان، وأبرز أمامه نقطة ضعفه تلك، وقال له: أ ما زلت تجعل لله تعالى شريكًا؟! أ لم تقرأ حديث الإمام الصادق عليه السلام لعنوان البصريّ حينما يقول: على العبد أن يُفوّض أموره إلى الله تعالى؟! هذا، مع أنّ نبيّ الله يوسف كان يمتلك منزلة عالية؛ وأمّا نحن، فقد قرأنا هذه الرواية، لكن ينبغي أن نوفّق للعمل بها؛ وهذا أيضًا علينا أن نطلبه من الله تعالى؛ ونرجو منه سبحانه أن يُوفّقنا بأجمعنا لهذه المسائل.

    1. سورة يوسف، الآية ٤٢.
    2. سورة يوسف، الآية ٤٢.