انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

نظرة العرفاء للشيطان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لختم البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ»، تحدّث بدايةً عن مسألة وجوب الوفاء بالعهد ولو كان ابتدائيًّا، ليُعرّج على مسألة أهمّية انكشاف نقاط الضعف للإنسان، ودور الشيطان في هذه المسألة، ومراد العرفاء من قولهم إنّ الشيطان رحيم، ثمّ انتقل للحديث عن الأمور التي تُهوّن من أمر الشيطان، وعن الطريق المختصر الذي يوصل الإنسان إلى الكمال، ليختم كلامه ببعض اللطائف التوحيديّة من قصّة يوسف عليه السلام.

نظرة العرفاء للشيطان

20
  • ففي عالم التوحيد، يوجد مبدأ واحد، وهو مبدأ النور، ومبدأ الوجود والكرم واللطف والرحمة؛ فرحمته هي التي أوجدت حتّى الشيطان، ولطفه هو الذي أحدث الشيطان، فلا داعي لكي نأتي، ونتشاجر مع الله تعالى، ونقول له: «إذا كنت إلهًا، فلماذا خلقت الشيطان؟! وإذا كان المقرّر أن يعبدك الناس، فلماذا أوجدت هذا الشيطان، حتّى يوسوس إليهم؟! فلا توجده من الأساس!»؛ لأنّه تعالى سيقول: «إنّه ناشئ بدوره من لطفي، فأنا أريد إيصالك إلى كمالك، وأرغب في رفعك من هذا العالم، إلى العرش الأعلى، غاية الأمر أنّ هذا الإيصال يحتاج لذلك الموجود، وهذه الحركة تستدعي هذا المخلوق؛ فعليه أن يبقى إلى جانبك».

  • لطائف توحيديّة من قصّة يوسف عليه السلام

  • فإذا كان يوسف يُحبّ الوصول إلى مقام الرسالة، فعلى الشيطان أن يوسوس له، ليقول عبارة {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ...}۱ لذلك الرجل. فلماذا أتيت إلى السجن يا حضرة يوسف (على نبيّنا وآله وعليه السلام)؟ حتّى لا ترتكب المعصية.. أحسنت، حسن جدًّا! فأنت تمتلك منزلة عظيمة؛ لأنّ جميع الأسباب كانت مهيّأة لك، لكنّك أعرضت عنها، وكانت كافّة المعدّات متوفّرة لديك، غير أنّك غضضت النظر عن الفعل الحرام، بل إنّك اخترت لنفسك [السجن]، حيث قال: {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ...}٢؛ أي: يا إلهي، إنّ السجن أفضل عندي من هذا الأمر الذي يطلبنه منّي، وأهمّ لديّ من رغباتهنّ، فسأذهب إلى السجن، وأختار العيش فيه، ولا أقوم بذلك العمل. حسن جدًّا، إلى هنا، سلوكه صحيح؛ لكن، منذ تلك اللحظة، انطلق العدّاد؛ فمرّ يوم: ماذا؟! ما الذي حصل؟! عليّ أن أبقى في السجن في الليل، وفي النهار أيضًا! فأنا أتيت إلى هنا من دون ارتكاب أيّ محرّم! ثمّ يأتي اليوم الثاني: أين هي رحمتك يا إلهي؟ وانتبهوا فهذه أمور تحصل لنا! ثمّ يحلّ اليوم الثالث والرابع: ما هذا؟! فأنا مضطرّ للنظر هنا إلى الحائط والسقف فقط! والظاهر أنّ سجنه كان شاقًّا، فماذا يُسمّون ذلك؟ يسمّونها زنزانة انفراديّة، أو غير ذلك؛ فقد كان سجنه من هذا القبيل، أو أنّه كان كبيرًا؛ ثمّ يأتي اليوم الرابع، والخامس، وينقضي الأسبوع الأوّل.

    1. سورة يوسف، الآية ٤٢.
    2. سورة يوسف، الآية ٣٣.