انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

نظرة العرفاء للشيطان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لختم البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ»، تحدّث بدايةً عن مسألة وجوب الوفاء بالعهد ولو كان ابتدائيًّا، ليُعرّج على مسألة أهمّية انكشاف نقاط الضعف للإنسان، ودور الشيطان في هذه المسألة، ومراد العرفاء من قولهم إنّ الشيطان رحيم، ثمّ انتقل للحديث عن الأمور التي تُهوّن من أمر الشيطان، وعن الطريق المختصر الذي يوصل الإنسان إلى الكمال، ليختم كلامه ببعض اللطائف التوحيديّة من قصّة يوسف عليه السلام.

نظرة العرفاء للشيطان

19
  • وأعتقد هنا أنّ الرفقاء مطالبون بالانتباه كثيرًا، فقد وصلنا إلى الموضع الحسّاس من الأبحاث التي طرحناها في الجلسات السابقة، وبلغنا مرحلة النتائج: على السالك ألاّ يجعل مع الله تعالى أيّ موجود اسمه الشيطان، وإلاّ يصير ذلك كفرًا؛ وهذا هو العمل الذي يقوم به كافّة الناس، حيث نجدهم يقولون: «اخش الشيطان، واتّقه، واحذره، وخف منه؛ لأنّ يمتلك الخصائص الكذائيّة، ويخدع الإنسان، ويُضلّه عن الطريق، ويفعل كذا وكذا»؛ وقد كنت أحيانًا أعتقد أيضًا بهذه المسائل، وأؤمن بها، بل علينا أن نؤمن بها؛ لأنّها في نهاية المطاف وكما بيّنت سابقًا سيفٌ ذو حدّين: حدّه الأوّل عبارة عن الوسوسة بالحرام والمعصية، وحدّه الآخر عبارة عن التحذير، وبيان نقاط الضعف، والتنبيه إلى ضرورة علاج هذه النقاط.

  • يقول أهل العرفان: اختصر الطريق منذ البداية، وأخرج غير الله تعالى من دائرة تفكيرك، وقل: لا إله إلاّ الله، والذات الإلهيّة المقدّسة هي المؤثّر الوحيد في عالم الوجود.. {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ}؛۱ فلمن السلطة والحكم والملك؟ لله تعالى وحسب، بينما لا يملك غيره أيّ شيء، ولا يتوفّر سواه على أيّة ولاية أو سلطان؛ {هُوَ الْغَنِيُّ ...}؛٢ فوحده هو الغنيّ، والباقي كلّهم فقراء؛ لأنّ الغنى والصمديّة وجهات الامتلاء مختصّة به فقط؛ فمن تراه يكون الشيطان؟ لا شيء، فراغ، وفقر وحاجة! ومن هو المؤثّر؟ قل: «إنّ المؤثّر هو الله تعالى وحسب»، واطرد غيره؛ لكن، ما المراد من طرد غير الله تعالى؟ المراد منه: اطرد صاحب المنصب، والرئيس، والمدير العامّ، والبرلمانيّ، وشرطيّ الحيّ، والرفيق، والشريك، والصديق؛ فأخرج كلّ هؤلاء من ذهنك، واترك فيه الله تعالى وحسب؛ فإنّ قيل: «أخرج الجميع»، فما الذي يعنيه ذلك؟ يعني: أخرج حتّى الشيطان؛ إذ ما عساه أن يكون الشيطان، حتّى يشغل تفكير الإنسان؟! فينبغي على السالك أن يملأ ذهنه بنقطة واحدة فقط، وهي الله تعالى، وهي عبارة عن حقيقة التوحيد ومؤثّرية الذات الإلهيّة المنحصرة به؛ فهذا هو الذي يجب أن يشغل تفكير الإنسان؛ وأمّا أن نأتي، ونجعل في مقابل الله تعالى موجودًا آخر، ثمّ نخاف منه، فإنّ ذلك هو الثنويّة بعينها، والإثنينيّة بذاتها، وهو نفس الاعتقاد بيزدان وأهريمن كمبدءين [للعالم]، وهما مبدآن باطلان، وأقنومان قديمان آمن بهما الناس في سالف الأيّام.

    1. سورة غافر، الآية ۱٦.
    2. سورة لقمان، الآية ٢٦.