انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

نظرة العرفاء للشيطان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لختم البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ»، تحدّث بدايةً عن مسألة وجوب الوفاء بالعهد ولو كان ابتدائيًّا، ليُعرّج على مسألة أهمّية انكشاف نقاط الضعف للإنسان، ودور الشيطان في هذه المسألة، ومراد العرفاء من قولهم إنّ الشيطان رحيم، ثمّ انتقل للحديث عن الأمور التي تُهوّن من أمر الشيطان، وعن الطريق المختصر الذي يوصل الإنسان إلى الكمال، ليختم كلامه ببعض اللطائف التوحيديّة من قصّة يوسف عليه السلام.

نظرة العرفاء للشيطان

18
  • وهنا، تكمن الأخطار العظيمة، وتحصل المسائل العجيبة والغريبة جدًّا، بحيث إنّ كلّ بلاء حلّ على الأمّة كان سببه أفراد سعوا إلى استقطاب الناس من تلقاء ذواتهم، واعتمادًا على رغباتهم وأذواقهم الشخصيّة، فاقتفوا طريقًا للحركة نحو الكمال سعوا إلى تحديده من خلال تخيّلاتهم، غافلين عن أنّ كلّ ما يحصل لهم ينضاف إلى أنفسهم أكثر فأكثر؛ لكن من الذي يتسنّى له الاطّلاع على حقيقتهم؟ ومن الذي بوسعه التعرّف على هذه المسائل؟ هل هم الأفراد العاديّون؟ لا! لأنّ هؤلاء الأفراد يعدّونهم من الأولياء، ومن العرفاء، ويضعونهم في صدر الجنّة؛ ولهذا، فإنّ الخبير هو الذي حينما ينظر إلى أحد هؤلاء، فإنّه يطّلع على سرّه وضميره، بحيث لو ظلّ نفس هذا الشخص يُفكّر طيلة سبعمائة ألف سنة، لما تسنّى له الوصول إلى هناك، في حين أنّ ذلك الخبير يكون قادرًا على النظر إلى هناك؛ ولهذا، نجده يقول: «یا لها من نفس كافرة يمتلكها هذا الشخص! يا لها من نفس عنيدة يتوفّر عليها هذا الرجل! يا لها من نفس متمرّدة يملكها هذا الإنسان، بحيث لا يرضى بالتنازل أبدًا!»، لكن، حينما ينظر إليه بقيّة الأفراد، فإنّهم يقولون: «يا له من رجل! ما أعجب هذه الحالات والمكاشفات والكرامات والمسائل التي يتوفّر عليها!»؛ فمن الذين يتسنّى لهم التعرّف على تلك النقاط؟ إنّهم أهل التوحيد وحسب؛ فهم الذين بوسعهم اكتشاف تلك النقاط التي إن مرّت على الإنسان مائتي أو مائتي ألف سنة، فإنّه ستنضاف إلى نفسه وأنانيّته وصفاته أمورٌ أسوء مائتي ألف مرّة من يومه هذا، وتزداد الأخطار المحدقة به بنفس هذا المقدار.

  • اختصر الطريق وأخرج غير الله تعالى (بمن فيهم الشيطان) من تفكيرك!

  • «هَانَ عَلَيهِ الدُّنيا وإبليسُ»؛ فما الذي يقترحه هنا أهل التوحيد؟ وما الذي يقوله أهل العرفان؟ يقولون: تعال منذ البداية، واجعل عملك وهمّك واحدًا، وتخلّ عن الإثنينيّة؛ لأنّ كافّة هذه المصائب والابتلاءات نشأت من الإثنينيّة: {قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ}؛۱ أي: قل الله، وأعرض عن كلّ شيء؛ فمن تراه يكون الشيطان؟ إنّه أحد عباد الله تعالى، فضعه في ضمن البرنامج، ولا تفتح له حسابًا منفصلاً عن الله تعالى.

    1. سورة الأنعام، الآية ٩۱.