انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

نظرة العرفاء للشيطان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لختم البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ»، تحدّث بدايةً عن مسألة وجوب الوفاء بالعهد ولو كان ابتدائيًّا، ليُعرّج على مسألة أهمّية انكشاف نقاط الضعف للإنسان، ودور الشيطان في هذه المسألة، ومراد العرفاء من قولهم إنّ الشيطان رحيم، ثمّ انتقل للحديث عن الأمور التي تُهوّن من أمر الشيطان، وعن الطريق المختصر الذي يوصل الإنسان إلى الكمال، ليختم كلامه ببعض اللطائف التوحيديّة من قصّة يوسف عليه السلام.

نظرة العرفاء للشيطان

17
  • لكن، عليكم أن تعلموا أيّها الرفقاء أنّ هذا هو أوّل الطريق؛ فلا ينبغي الاعتقاد أنّ ذلك يُمثّل نهايته؛ إذ حينما قال الإمام الصادق عليه السلام: «هَانَ عَلَيهِ الدُّنيا»، فإنّه لم يقل إنّ المسألة قد انتهت، بل قال: «هَانَ»؛ لأنّ الشيطان يقطع رجاءه من الذي وصل إلى مرتبة الفعليّة، ومن يكون هذا؟ إنّه الذي تمكّن من عبور النفس؛ لكن، في هذه المرتبة، لا مجال لـ «هَانَ عَلَيه»؛ لأنّ الشيطان لا يوجد هناك بتاتًا، حتّى يأتي الكلام عن «هان عليه»، أو «صعُب عليه»، بل إنّ هذه المسألة تخصّنا نحن؛ أي: حينما نوكل أمورنا لله، ولا نرى ما وهبنا تعالى منّا، ونمتثل للأوامر والنواهي، فإنّ علاقتنا بالشيطان ستصير هيّنة، لا أنّها ستنتفي؛ إذ ما دمنا في مرتبة النفس، فإنّ الشيطان سيسعى للتدخّل فينا وفي نقاط ضعفنا؛ وما دمنا أسيري الأنانيّة، ولم تنعدم بعدُ ذرّات الأنانيّة المختفية في وجودنا وسرّنا، ولم تنسدّ بشكل تامّ، فإنّ الشيطان سيأتي لوضع يده على هذه النقاط بعينها؛ لكن، حينما يُوفّق الله تعالى عبدًا لأداء تلك الأمور الثلاثة، فإنّ العبور سيضحى بالنسبة إليه سهلاً، ولا توجد فيه أيّة صعوبة، وسيسهل عليه السلوك، ويُعبّد أمامه الطريق إلى الله تعالى، وتهون عليه عقبات هذا الطريق ومصاعبه، ويصير المشي يسيرًا بالنسبة إليه، وتسهل عليه الحركة.

  • لاحظوا، قارنوا بين من يُريد المشي في هذه الظروف، ويسعى للقضاء على أموره النفسانيّة، كم سيتحرّك بسهولة، وبين من يريد القضاء على نقاط ضعفه خارج هذه المدرسة وهذا البرنامج والدستور العمليّ للإمام الصادق عليه السلام! سيُقصم ظهره من دون أن يصل إلى أيّ مكان! فلو عمرّ الإنسان ألف سنة، وسعى في هذه المدّة إلى القضاء على هذه المسائل النفسانيّة، فإنّ تلك الألف سنة ستمرّ عليه، وهو متسمّر في نفس الدرجة التي يوجد فيها، ويُخيّل إليه أنّ تلك المسائل قد انحلّت بالنسبة إليه؛ وهو خيال لا ينمحي أبدًا؛ إذ مَن الذي بوسعه أن يقضي على هذا الوهم والخيال الذي حصل له؟! وهنا تكمن المشكلة!

  • لكن، إن سعى للعمل بكلام الإمام الصادق عليه السلام، فإنّه سيعمد منذ البداية إلى سدّ الطريق أمام تسلّل الشيطان ـ ومرادنا من التسلّل هنا هو السيطرة الكاملة، وليس مجرّد التنبيه، وإلاّ، فإنّ الشيطان يقوم بالتنبيه ـ، فيُفوّض أموره إلى الله تعالى؛ هذا، مع أنّه يبقى في نهاية المطاف إنسانًا، وقد تعرضه بعض الخواطر، وتأتيه بعض التصوّرات، وهي أمور تحصل للجميع؛ إذ نحن مبتلون كلّنا بهذه الخواطر؛ فتخطر على بال الإنسان بعض المسائل غير اللائقة؛ فهو بشر في نهاية المطاف، وهذا أمر طبيعيّ؛ وعلى حدّ قول المرحوم السيّد الحدّاد الذي كام يقول مرارًا وتكرارًا، وقد قال لي ذلك أنا أيضًا: إن الزلاّت والعثرات التي تحصل للسالك لا تحظى بأيّة قيمة؛ لأنّ السالك يكون في طريق العبور، والمشي، مبتغيًا الوصول إلى الغاية والهدف والتوحيد؛ وفي هذه الأثناء، قد تطرأ عليه بعض الزلاّت، فيتوب، ويستمرّ في طريقه؛ وهذا ليس أمرًا خطيرًا، بل الخطير هو أن يسعى الإنسان للمشي خارج الإطار الذي رسمه الإمام الصادق عليه السلام، ويرغب في طيّ هذه المهالك عن طريق الرياضات الشرعيّة وغير الشرعيّة، والمشي في الطرق والمناهج التي يعرضها الأفراد الآخرون من بقيّة الملل والمدارس والمذاهب والأديان، فيعمد من تلقاء نفسه إلى اختيار طريق للعبور من النفس والأنانيّات خارج هذا الإطار، فيسقط في هوّة، وفي قعر بئر الأنانيّات والنفسانيّات وويلها، معتقدًا أنّ جنّة فردوسه موجودة هناك.