انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

نظرة العرفاء للشيطان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لختم البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ»، تحدّث بدايةً عن مسألة وجوب الوفاء بالعهد ولو كان ابتدائيًّا، ليُعرّج على مسألة أهمّية انكشاف نقاط الضعف للإنسان، ودور الشيطان في هذه المسألة، ومراد العرفاء من قولهم إنّ الشيطان رحيم، ثمّ انتقل للحديث عن الأمور التي تُهوّن من أمر الشيطان، وعن الطريق المختصر الذي يوصل الإنسان إلى الكمال، ليختم كلامه ببعض اللطائف التوحيديّة من قصّة يوسف عليه السلام.

نظرة العرفاء للشيطان

15
  • حسنًا أيّها المسكين، إنّ هذا الذي يتكلّم من فوق المنبر هو الشيطان الذي يُظهر لك كلّ نقطة من نقاط ضعفك، ويقول لك: «انظر إلى المواضع التي يُمكنك أن تتلقّى الضربة فيها! انظر إلى المكان الذي تُوجّه فيه إليك الضربات! انظر كم أنت في ورطة! انظر إلى عمرك الذي بلغ السبعين، وأنت لا تزال عالقًا في المسائل الكذائيّة! أيّها المسكين، ستصير غدًا مثل ذلك [المتوفّى]! فلم يعُد يفصلك إلاّ يومان، حتّى ترحل إلى المكان ذاته الذي رحل إليه هو!»؛ فيأتي، ويُنبّه الإنسان إلى هذه المسائل الواحدة تلو الأخرى؛ ففي هذا المقام، ينبغي علينا النظر إلى هذا الموجود بنظرة أخرى، ونتّعظ بالأمور التي يُظهرها لنا، ولا ننظر إليه كموجود يُثير الاشمئزاز، والخوف، والرعب، والذعر، بل علينا أن نعقد معه صداقة، لكن، ليس بأن نجعله إلى جانبنا؛ إذ ليس هذا هو مرادنا، بل مرادنا أن ننظر إليه كموجود جعله الله تعالى لكي يُنبّهنا، ويُذكّرنا، ويُوجّه نظرنا إلى تلك المسائل الدقيقة من خلال إخطاره المعاصي والذنوب على أنفسنا.

  • الأمور الثلاثة التي تهوّن من أمر الشيطان

  • وهنا، حينما وصل البحث إلى هذه النقطة، يأتي كلام الإمام الصادق، ليدلّنا على طريقه عليه السلام؛ فإذا وفّق الله تعالى الإنسان للقيام بهذه الأعمال الثلاثة: 

  • الأوّل: أن يُفوّض تدبيره إلى الله تعالى، ولا يلجأ بعد ذلك إلى التدبير لنفسه.

  • الثاني: ألاّ يعدّ ما وهبه الله تعالى من نعم ملكًا له؛ فإذا حصل على مكانة خاصّة، من الذي يكون قد أعطاه هذه المكانة؟ إنّه الله تعالى الذي وهبه إيّاها؛ والرفقاء يعلمون كلّهم بذلك، كما تحدّثنا عنه سابقًا، بل إنّهم يعلمون به أكثر؛ وهكذا إذا مُنح الإنسان قيمة واعتبارًا؛ أ فهل إنّنا نحن هم مصدر هذه القيمة والاعتبار؟! وسأبدأ بنفسي أنا؛ فحينما أتى الرفقاء إلى هنا، ما هو السبب الذي دفعهم إلى المجيء؟ ولقد ذكرت لكم هذا الأمر آنفًا؛ فلأيّ شيء أتيتم إلى هنا؟ ولماذا لم تذهبوا إلى مكان آخر؟ أ فلا توجد هناك أمكنة أخرى؟! أ فلا توجد هناك مجالس أخرى؟! فلماذا أتيتم إلى هنا؟ لكي تُبيّنَ لكم على لسان أولياء الله تعالى المسائلُ التي توصلكم إلى الكمال والهدف المنشود في المدرسة الأصيلة للتوحيد والعرفان والحقّ؛ فلهذا السبب أتيتم إلى هنا؛ ومن هم هؤلاء الأولياء؟ إنّه المرحوم العلاّمة رضوان الله تعالى عليه، وأساتذته، وعظماء الطريق، والعرفاء بالله تعالى، وأهل التوحيد؛ فلأجل هذا أتيتم.