انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

نظرة العرفاء للشيطان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لختم البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ»، تحدّث بدايةً عن مسألة وجوب الوفاء بالعهد ولو كان ابتدائيًّا، ليُعرّج على مسألة أهمّية انكشاف نقاط الضعف للإنسان، ودور الشيطان في هذه المسألة، ومراد العرفاء من قولهم إنّ الشيطان رحيم، ثمّ انتقل للحديث عن الأمور التي تُهوّن من أمر الشيطان، وعن الطريق المختصر الذي يوصل الإنسان إلى الكمال، ليختم كلامه ببعض اللطائف التوحيديّة من قصّة يوسف عليه السلام.

نظرة العرفاء للشيطان

14
  • فأهل العرفان لا ينظرون إلى الشيطان كموجود خبيث، ونجس، ومثير للاشمئزاز، وأمثال ذلك، بل يركّزون نظرهم على مسألة أنّه خُلق كوسيلة للرقيّ، والكمال، والتكامل، ورفع النقائص، والتجرّد، وتغيير الإنانيّات إلى أبعاد نورانيّة وروحانيّة؛ غاية الأمر أنّ عمله يقتصر دائمًا على الوسوسة بالحرام، والمعصية، والبُعد، والانفصال عن الحقّ، والوسوسة بالأمور التي لا يصل الإنسان بارتكابها إلى أيّة نتيجة، بل يفقد معها حتّى عمره.

  • قبل ساعتين أو ثلاث ساعات من الآن، كنت آتيًا إلى هنا، فحكى لي في الطريق أحد الرفقاء قصّة عن أحد الأحبّاء المتواجدين في نفس هذا المجلس، وقال إنّ أحد أقربائه تُوفّي قبل مدّة، فأقيمت له مجالس عزاء كبيرة، ثمّ قال: إنّ ذلك المتوفّى جاء هؤلاء الأقرباء في المنام، فكانت هناك أطعمة وقدور كثيرة، وأمثال ذلك، فأشار إليها ذلك المتوفّى، وقال: لم يصلني أيّ واحد من هذه القدور والأطعمة، ثمّ رفع كأسًا من اللبن الرائب، وقال: حتّى هذا الكأس من اللبن الرائب لم يصلني!

  • انتبهوا، فالشيطان يأتي هنا! فهذا قد مات الآن، لكنّك تجدهم يقولون: علينا عقد مجلس، فنحن لدينا سمعتنا الخاصّة، وعلينا السعي لدعوة أناس أكثر لمجلس التكريم والتعظيم؛ وقد تحدّثت في الجلسة السابقة عن التأبين، وقلت إنّ التأبين والتعظيم يعني النفّاخة، هل نسيتم ذلك؟ فهذا هو المراد من التأبين: النفاخّة، ومجلس التأبين يعني مجلس النفّاخة؛ وحينئذ، متى ما رأيتم ذلك على الإعلانات الموضوعة في طهران وفي هذه الناحية وتلك، اكتبوا تحت التأبين كلمة: نفّاخة؛ لكن، اكتبوه في قلوبكم، لا بأقلامكم! فالتأبين والتعظيم يعني النفّاخة؛ ومن الذي ينتفخ هنا؟ ليس ذلك الذي يُقدّم الآن حسابه بالتفصيل؛ لأنّه لا يقبل التضخيم، بل أولئك الواقفون أمام الباب بكلّ اعتدال صفًّا صفًّا؛ أي أهل العزاء؛ فهم الذين يصيرون نفّاخات! كما أنّ ذلك السيّد قد اعتلى المنبر، وهو يعمل على النفخ، وذلك ينتفخ في الجهة الأخرى؛ فإذا نظرتم إلى المجلس من بداية المجلس إلى نهايته، سترون أنّ طوله قد ازداد مترًا واحدًا؛ لكن، بشرط أن تمتلكون أعينًا باطنيّة، فتجدونه في الأوّل كان بهذا الحجم، ثمّ صار بعد نصف ساعة بحجم أكبر، وبعد ساعتين بحجم أكبر، وفي نهاية المجلس، لن يكون بوسعه الخروج من الباب؛ فهذا الذي يعنيه التأبين والتعظيم، حيث إنّ الشيطان يأتي إلى هنا.