انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

نظرة العرفاء للشيطان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لختم البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ»، تحدّث بدايةً عن مسألة وجوب الوفاء بالعهد ولو كان ابتدائيًّا، ليُعرّج على مسألة أهمّية انكشاف نقاط الضعف للإنسان، ودور الشيطان في هذه المسألة، ومراد العرفاء من قولهم إنّ الشيطان رحيم، ثمّ انتقل للحديث عن الأمور التي تُهوّن من أمر الشيطان، وعن الطريق المختصر الذي يوصل الإنسان إلى الكمال، ليختم كلامه ببعض اللطائف التوحيديّة من قصّة يوسف عليه السلام.

نظرة العرفاء للشيطان

13
  • مراد العرفاء من قولهم إنّ الشيطان رحيم

  • فلا تظنّوا أنّ الشيطان يوسوس للإنسان المسائل المحرّمة فقط، بل إنّه يوسوس حتّى في الأمور الإلهيّة والعباديّة، وفي تلك المسائل التي لا يشكّ الإنسان أبدًا أنّها لله تعالى، ولأجل رضاه، فيتسلّل إلى هذه الأمور، ويُسدّد ضربته هناك، ويقول: إنّك تعيش الآن أحوالاً جميلة، فتعال، وادع بالدعاء الفلانيّ، وقم بالعمل الكذائيّ، واعقد الجلسة العلاّنية، وادع إليها ذاك، وأقم مجلس العزاء في بيتك مدّة ثلاثة أو خمسة أيّام؛ لكن، لماذا أعقد هذا المجلس؟ فما الذي سيقوله هؤلاء الناس؟ فيغوص في التفكير، وويقول مع نفسه: «إنّ هؤلاء الناس سيقولون: لقد عقدنا مجلس عزاء في السنة الفارطة، فإذا لم أعقده هذه السنة، فسيقولون: ما الذي حصل؟»؛ فما الذي عليه أن يفعل في نفس تلك اللحظة؟ «هَانَ عَلَيهِ الدُّنيا وإبليسُ»: عليه أن يوقف ذلك، ويقول: «لن أعقد مجلس عزاء هذه السنة من الأساس، وانتهى الأمر، فما الذي تريده الآن؟ وأيّ شيء تريد أن تقوله الآن يا سماحة الشيطان؟ فأنا لا أحبّ أن أعقد مجلسًا هذه السنة، ولا أرغب في إقامة الجلسة الفلانيّة هذا العام».

  • فلو أنّ الشيطان لم يُنبّه الإنسان إلى هذه المسألة، لَعَقد المجلسَ من دون أن يلتفت إلى ذلك الأمر، أو لما عقد هذا المجلس، وانتفى من تلقاء ذاته، لكن، ستبقى تلك النقطة السلبيّة في نفسه إلى الأبد؛ وهي نقطة كان ينبغي على الإنسان أن يتخطّاها، لكي يتسنّى له القيام بعدئذ بذلك العمل؛ وهنا، حينما يُصفّي الإنسان حساباته، ويشعر بأنّه لم يعد لديه فارق بين عقد مجلس العزاء وعدم عقده، يُمكنه أن يقول: «الآن، سأعقده»؛ لاحظوا، فقد تمّكنا من العبور، وتبديل نقطة سلبيّة إلى نقطة إيجابيّة.

  • وحينئذ، هل يكون الشيطان رحيمًا أم لا؟ فإذا كنّا نلحظ في بعض عبارات العرفاء أنّهم يقولون: الشيطان رحيم، فإنّ مرادهم هو هذا، لا أنّه غير رجيم، وغير ملعون؛ فهذه الأمور باقية على حالها كما هي، لكن، من ناحية تربوية، وباعتباره واسطة ووسيلة وأداة للهداية والإرشاد، لو أنّ الشيطان لم يكن موجودًا، هل كنّا سنصل إلى تلك الدرجة من الكمال أم لا؟ فحينما نرى البعض يعترض على مولانا [جلال الدين الروميّ] أنّه قال في الموضع الكذائيّ: إنّ الشيطان رحيم، أو أنّ فريد الدين العطّار قال ذلك أيضًا في موضع آخر، ويسخرون من ذلك، ويُشكلون عليه، فإنّهم لم يستوعبوا المسألة.