انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

نظرة العرفاء للشيطان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لختم البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ»، تحدّث بدايةً عن مسألة وجوب الوفاء بالعهد ولو كان ابتدائيًّا، ليُعرّج على مسألة أهمّية انكشاف نقاط الضعف للإنسان، ودور الشيطان في هذه المسألة، ومراد العرفاء من قولهم إنّ الشيطان رحيم، ثمّ انتقل للحديث عن الأمور التي تُهوّن من أمر الشيطان، وعن الطريق المختصر الذي يوصل الإنسان إلى الكمال، ليختم كلامه ببعض اللطائف التوحيديّة من قصّة يوسف عليه السلام.

نظرة العرفاء للشيطان

12
  • فما هي حقيقة ذلك؟ إنّه تصنّع! إنّه عبارة عن نحت وتجسيم وقولبة! وهكذا فرد لا يكون محلاًّ للاطمئنان، فلا ينبغي عليك أن تُفوّض إليه دينك، وتُسلّمه اعتقادك، وتلقي على عاتقه دنياك وآخرتك؛ فعلى عاتق من يجب عليك وضعهما؟ على عاتق الذي يكون فعله التوحيد في كلّ حال؛ فلا يتواضع، ولا يركع، بل يمشي بكلّ اعتدال، من دون أن يطرق برأسه إلى الأسفل، أو يمشي كالكسيح والمشلول، لكي يُقال إنّ تواضع هذا أكبر! فلا يبدو كالمصاب بفصال عظمي في الرقبة، بحيث يضطرّ للإطراق برأسه إلى الأسفل حينما يتحدّث مع الناس؛ لا، بل يقف بكلّ اعتدال، ويمشي بكلّ طمأنينة، من دون اللجوء إلى أفعال النفاق، وأعمال المكر التي تنطلي على العوامّ، وأساليب الخداع الجذّابة للعامّة؛ لماذا؟ لأنّه لا ينظر إلى العوامّ؛ إذ من يكون هؤلاء؟! فلا يهتمّ بالعوامّ وبالناس، ولا يمشي في طريق الشخصيّات الجافّة والمتظاهرة بالقداسة التي لا تنفع، إلاّ لاجتذاب العوامّ والمريدين، واكتساب الجاه والشخصيّة في المجتمع، والاتّجار، ولا يتحرّك في هذه الاتّجاهات.

  • وعليه، فإنّ الشيطان عبارة عن موهبة إلهيّة تقع في طريق كمال الذين يرغبون في الوصول إلى هذا الكمال؛ فعن طريق الوسوسة للإنسان بالمعاصي والمحرّمات، فإنّه يقوم بتنبيهه إلى نقائصه ونقاط ضعفه، ويقول له: يوجد هنا نقص عليك أن تُعالجه، ويوجد هنا ضعف عليك أن ترفعه، ويوجد هنا فساد عليك أن تُصلحه، ويوجد هنا خلل، وأنت تُعاني هنا من مسائل نفسانيّة، وعليك أن تقوم هناك بالفعل الكذائيّ؛ فهو يأتي كأستاذ في السلوك، وبصفته شخصًا يُمكنه ـ بعبارة أخرى ـ أن يكون أحنّ وأعطف وألطف في طريق تكامل الإنسان من أيّ شخص آخر، ومن أيّ أب، أو أمّ، أو رفيق، أو صديق شفيق؛ لكن بأيّ نحو؟ بهذا النحو، وليس بإلقاء الأمور الحسنة، والدعوة لقيام الليل، بل إنّه يدعو أيضًا حتّى لقيام الليل، لكنّه يُخفي في دعوته هذه مسألة أخرى، وعلى الإنسان أن ينتبه إلى سبب أمره بقيام الليل: لأنّ هذه الصلاة تشعر الإنسان بحالة من الوُجد؛ ولهذا، عليه أن يُؤدّيها؛ فعليه أن يقوم الليل لأجل حالة الوُجد؛ فلاحظوا كيف أنّه يُنبّه الإنسان إلى هذه المسألة.